حق أختى التؤام

لمحة نيوز

عارفة الدنيا هتبقى سودة إزاي.
أول ما خرج، وقفت في الحوش كأني بنشر غسيل وكلمت مروة. هو حاسس بحاجة همست لها. قالت لي ما تستنيش للمساء، الشرطة هتتحرك خلال ساعة لو قدرتي تخرجي بالبنت. وهنا القدر ساعدني. واحد من بتوع القروض وصل قبل الشرطة. وقف بره وفضل يضرب كلاكس لحد ما إبراهيم خرج يشتمه. استغليت الفرصة، أخدت سلمى وشنطتها والورق والمفاتيح وخرجت من باب الجنب.
نهى شافتني وصرخت بتاخد البنت وماشية!. إبراهيم سمع الجملة قبل ما أوصل للممر، والكل بدأ يجري. لحقني قبل ما أوصل للشارع ومسك كتفي، بس سنين المستشفى علمتني إزاي أتحرك. لفيت ووقفت بينه وبين سلمى لآخر مرة.
نزلي البنت زعق فيا.
لأ.
كانت أول كلمة صادقة أقولها له بصفتي الحقيقية.
سمعها. مش ككلمة، سمعها كشخص. فيه حاجة في وشي، في وقفتي، في غياب أي ملامح اعتذار، خبطته بقوة. تجمد مكانه لثانية. فيه إيه؟ ليلى؟.
ضحكت وقلت لأ.. التانية.
في اللحظة دي، عربيات الشرطة وصلت. الأبواب اتفتحت والظباط
اتحركوا بسرعة. إبراهيم عمل أغبى حاجة ممكن يعملها، حاول يهجم عليا، فجابوه الأرض قبل ما صوابعه تلمس لبسي. أمه بدأت تصرخ وتألف قصص إني مجنونة وخطر، الأسطوانة المشروخة اللي بيستخدمها أي حد بيساعد ظالم. سلمى خبت وشها في رقبتي وقلبها كان بيدق بسرعة.
كل حاجة خلصت في لحظات. بلاغات، صور، فحص طبي ل سلمى وليا. الظباط فتشوا البيت والمحامية وصلت وبدأت تتكلم بلغة أمه ونهى مايعرفوش يقاطعوها. لقوا كل حاجة. التسجيلات الصوتية خلت إنكار واقعة المطبخ مستحيل. لما الظابط سألني عن اسمي، قلت الحقيقة نورهان كارديناس.. أنا الأخت.
سألني هي فين ليلى. في أمان رديت. مروة كملت الباقي، ودارينا موضوع المستشفى لحد ما المحامية تحدد هنقول إيه عشان ما نديش فرصة لحد يقلب الحقيقة.
بعد تلات أسابيع، ليلى ظهرت جنبي في المحكمة، لابسة فستان بسيط، إيديها بتترعش بس راسها مرفوعة. إبراهيم دخل وهو لابس بدلة السجن، شكله كان أصغر وأقبح بعد ما الحقيقة كشفت وشه. القاضي لما
شاف الإصابات، وسمع التسجيلات، وشاف ورق النصب، وسمع تقرير الأخصائية عن خوف سلمى.. الأوضة كلها اتغيرت. دي مابقتش مشاكل زوجية، ده بقى إجرام منظم. القاضي حكم بحماية كاملة، وحضانة طوارئ، ومنع إبراهيم وعيلته من أي تواصل.
كنت فاكرة إن النصر هيبقى طعمه أحلى، بس كان طعمه تقيل. العدل مش دايماً بيبقى مزيكا، ساعات بيبقى مجرد صوت ورق بيتحرك على مكتب القاضي وأختك بتحاول ماتعيطش.
بعد تلات شهور، ليلى نقلت في شقة صغيرة. شقة بسيطة، بس فيها قفل هي اللي اختارته، وهدوء هي اللي بتمتلكه، وضوء بيدخل من غير إذن حد. أول ليلة هناك، سلمى نامت للصبح. ليلى صحيت تلات مرات، مش عشان فيه دوشة، بس عشان السكوت كان غريب عليها.
أنا مارجعتش المستشفى. إيمان المحامية حاربت عشان تقرير نفسي جديد ومستقل. ورق المستشفى القديم طلع مهلهل قدام عيون الخبراء. صدمة مراهقة، وحبس طويل ملوش لازمة، وخوف عيلة اتحول لتشخيص غلط. التحكم في الانفعالات اللي كانوا مسميينه مرض، طلع
مجرد رد فعل بنت بتدافع عن أختها ضد واد عنيف. ده ما مسحش سنين عمري، بس غير الحكاية.
الحرية مش سهلة بعد عشر سنين. الزحمة صعبة، والسوبر ماركت نوره بيوجع العين. الأبواب اللي بتتفتح لوحدها لسه بتخليني أتوتر لأني بستناها تقفل ورايا. بس الجسم بيتعود. بقيت بجري كل يوم الصبح. وليلى بدأت تدرس تعليم أطفال.
ساعات بالليل، والمدينة هادية تحتنا، بفكر في اللحظة اللي وقفت فيها قدام بوابة المستشفى. إزاي الشمس لمست وشي، وإزاي نطقت اسم إبراهيم كأنه حكم مش تهديد. وقتها كنت فاكرة إني داخلة حرب، وفعلاً كنت داخلة. بس الحرب ماكنتش هي الهدف، الهدف كان إني أوصل أختي والطفلة لمكان يقدروا فيه يناموا وهما متطمنين.
اليوم اللي بدلت فيه لبسي مع توأمي، إبراهيم كان فاكر إنه لسه ماسك الخيوط. كان فاكر إن الست اللي راجعة بيته هتنزل عينيها وتستحمل الضربة وتعتذر له. ماكنش يعرف إنه عزم الأخت الغلط في بيته. وعلى ما فهم الحقيقة، كان البيت خلاص اختار نهاية تانية
خالص.
 

تم نسخ الرابط