في عزومة عائلية أختي قدّمتلنا خطيبها الجديد
في عزومة عائلية، أختي قدّمتلنا خطيبها الجديد لكن الغريب إنه ماكانش بيبطل يبصلي.
سألني بشتغل إيه.
جاوبت.
وفي اللحظة دي أمي ضربتني بمفتاح حديد في وشي عشان بترد. والكل انفجر ضحك.
أختي قالت بسخرية بصراحة؟ إنتِ بقيتي أحلى دلوقتي.
وبعدين بصت لأمي وقالت ضربة واحدة مش كفاية.
أمي رمتلها المفتاح وقالت اتفضلي دورك.
حاولت أحمي وشي لكن أبويا مسكني من دراعي. والدنيا اسودّت.
وكانوا واقفين يضحكوا قدام حبيب أختي كأني نكتة. لكن بعدها بثواني الضحك اختفى من وشوشهم تمامًا.
الجزء الأول
طعم الدم معدن ولو دقته مرة، عمرك ما بتنساه. حاد، ساقع، وطاغي على أي إحساس تاني.
العشا ده بدأ بشكل مثالي زيادة عن اللزوم لدرجة تخوف. أمي نهى كانت مطلعة الطقم الصيني اللي ممنوع ألمسه عشان تبهر كريم، حبيب أختي الجديد. أختي دينا كانت منورة من الفرحة وهي بتقول بفخر إنه شغال مدير استثمارات في بنك عالمي.
أما أنا فكنت قاعدة في مكاني المعتاد. آخر الترابيزة. مكان المنفيين. بدزق البسلة في الطبق،
لكن كريم ماكانش بيبطل يبصلي. مش بصات فضول. كانت نظرات محسوبة تقيلة ومخيفة. وفجأة سأل
إنتِ بقى يا مريم بتشتغلي إيه؟
الترابيزة كلها سكتت. قلت بصوت صغير
أخصائية اجتماعية بشتغل مع المراهقين المعرضين للخطر.
كريم رجع لورا في كرسيه بابتسامة مستفزة
بجد؟ وليه حد يختار شغل كئيب بالشكل ده؟
فتحت بقي وحاجة جوايا ولعت فجأة
لأنه مهم. النظام بايظ، بس إحنا بنفرق فعلًا. الشهر اللي فات ساعدت بنت عندها ١٦ سنة كانت
أمي قاطعتني بصوت حاد زي الكرباج
ما تضيعيش وقت كريم بقصصك الكئيبة دي يا مريم. محدش عايز يسمع عن الناس دي وهو بياكل.
الإهانة كانت حاجة متعودة عليها لكن المرة دي، حاجة جوايا اتكسرت. يمكن بسبب ابتسامة كريم المتعجرفة، أو بسبب أبويا وهو بيهز راسه موافق. فقلت بصوت بيرتعش لكنه واضح
بالعكس يا ماما شغلي مهم. بيساعد ناس فعلًا. مش زي تنظيم رحلات غالية للناس الأغنية عشان يصوروا نفسهم على إنستجرام.
ما لحقتش حتى أستوعب اللي حصل بعد كده.
طاخ!
مفتاح حديد تقيل كان على الكومود اتخبط بكل قوته في جنب وشي. الكرسي وقع بيا لورا، وخبطت دماغي في الأرض الخشب بصوت مكتوم.
وسط السواد اللي غطى عيني بصيت لفوق. أمي كانت واقفة فوقي مباشرة، والمفتاح الحديد في إيدها عليه دمي. وشها كان متحول لحاجة مرعبة.
لكن الحاجة اللي كسرتني فعلًا كانت الضحك. دينا كانت ماسكة بطنها من الضحك
يا نهار أبيض! بصوا على وشها! بقيت شبه لوحة مكعبرة!
وكريم؟ الرجل المحترم الهادئ؟ كان بيضحك هو كمان. ضحك حقيقي من قلبه، كأن دمي وكسور وشي أحسن نكتة سمعها في حياته.
دينا مسحت دمعة من الضحك وقالت
بصراحة؟ ضربة واحدة مش كفاية.
الرعب دخل جسمي زي تلج. بدأت أزحف لورا وأنا بتزحلق في دمي، بحاول أحمي دماغي بإيدي. لكن فجأة ضل كبير وقف فوقي. أبويا. ماكنش جاي يساعدني، ولا يطلب إسعاف. إيده مسكت دراعاتي بعنف وثبتني في الأرض، وقال بهدوء مرعب
اهدي يا مريم.
بصيت لفوق وأنا مش قادرة أصرخ بفكي المكسور وشفت أمي
اتفضلي يا دينا علّميها الأدب.
الجزء الثاني والاختيار الحاسم
دينا مسكت المفتاح الحديدي بإيد بترعش من الغل والشماتة، ورفعت إيدها لفوق بكل قوتها عشان تنزل على وشي تاني وأبويا مثبتني في الأرض..
وفجأة.. صرخة رعدية زلزلت حيطان الشقة خلت إيد دينا تتجمد في الهواء والمفتاح يقع من إيدها على الأرض بصوت رنين حاد!
الصوت مكنش صوت حد غريب.. الصوت كان صوت كريم! بس الضحكة المتعجرفة اتمسحت من على وشه تماماً، وحل مكانها برود مرعب وعيون بتطلق شرار وموت صافي هز أركان الصالة بالكامل. كريم وقف بكامل طوله الفارع، وبحركة واحدة سريعة وقوية زق أبويا بعيد عني لدرجة إنه خبط في النيش ودشدش الطقم الصيني الفخم اللي أمي كانت بتتباهى بيه!
انحنى كريم على الأرض، وشالني بين ذراعيه برفق شديد كأنني قطعة أماس غالية وبدأ يمسح الدم عن وشي بمنديله القماش النظيف وهو بيتنفذ بغضب جارف.
كريم بصوت جهوري مرعب
اهدي يا مريم.. إنتي في أمان.. الجحيم