حق أختى التؤام
المحتويات
لدولاب قديم، تقيل ومضايق الكل بس محطوط في مكانه.
سلمى جت تجري من الصالة قبل ما حد يتكلم. رمت نفسها على رجلي بالثقة العمياء اللي مفيش حد شجاع كفاية يحس بيها غير الأطفال الصغيرين. لثانية واحدة قلبي وجعني وماعرفتش أحضنها إزاي لأن صدري كان بيغلي، بس جسمي استجاب قبل عقلي. نزلت لمستواها وضميتها. ريحتها كانت عصير وصابون ونوم، ولما حطت وشها في رقبتي، حسيت بحاجة ماكنتش متوقعة ألاقيها في الحرب دي سبب أقوى بكتير من الانتقام.
فضلت تعيط عشانك قالت نهى وهي لسه باصة في موبايلها. بصيت لخد سلمى وشفت أثر قلم بيبهت تحت الضوء. قرب يروح.. قرب. ثبتت ملامح وشي، لأن إبراهيم لو شاف اللي بيحصل ورا عيني، الخطة كلها هتبوظ قبل العشا.
أول ليلة عرفتني قوانين البيت. مش القوانين الواضحة، دي كانت باينة من أول ما إبراهيم بصلي كأني حمل تقيل. أنا اتعلمت رقصة الخوف. العشا لازم يكون سخن الساعة ستة ونص. سلمى لازم تسكت وقت الماتش. أم إبراهيم هي اللي بتقرر إيه اللي فيه قلة أدب وبتغير رأيها كل ساعة. نهى بتستمتع وهي بتنكش في أي كدمة جديدة بس عشان تشوف أخت جوزها وهي بتتنفض. إبراهيم بيفضل يشرب لحد ما كتافه تفك، وبعدين يبدأ يلف في الأوضة يدور على أي حاجة
عرفت كمان إن أختي بقت أستاذة في الاختفاء وهي واقفة قدامهم. فيه أنظمة صغيرة في كل حتة لما تدققي هتلاقيها. فلوس مستخبية في كيس دقيق فاضي. نسخة تانية من مفاتيح العربية ملزوقة تحت حوض الحمام. صور من شهادة ميلاد سلمى متطبقة جوه مجلة قديمة في أوضة الغسيل. تجهيزات صغيرة لست لسه مامشيتش، بس بدأت تفكر في مخارج. ده أصعب نوع من الشجاعة، النوع اللي لازم يفضل ساكت عشان يفضل عايش.
إبراهيم ضربني في الليلة التالتة. مش ضربة قوية تسيب أثر يخلي الجيران يخبطوا، بس ضربة تفكر البيت هو مين. السبب كان تافه. البطاطس حادقة وهي ماكنتش حادقة. فريقه بيخسر وفعلاً كان بيخسر. سلمى وقعت معلقة، وده خضه لأنه كان شارب لدرجة تخليه يحس إن الجاذبية بتهجم عليه. ضربني بظهر إيده على بقي قدام أمه، وقدام نهى، وقدام الطفلة.
الدنيا اسودت قدامي لنص ثانية. مش من الوجع، من المجهود اللي ببذله عشان أمسك نفسي. كل عصب في جسمي كان عايز يكسر اللي قدامي. دوقت طعم الدم، وقفت بالراحة، وسبت دموعي تنزل لأن ده اللي هو مستنيه، والتوقعات أضمن بكتير من المفاجآت دلوقتي. ابتسم بابتسامته الباردة اللي بيعملها الرجالة اللي بيمدوا إيديهم لما يحسوا إن
بالليل، لما البيت هدي، قعدت على بلاط الحمام وقفلته عليا وكلمت الرقم اللي كان على المنديل. الست اللي ردت قالت إن اسمها مروة وما ضيعتش ثانية واحدة في التكذيب. لما تحكي الحقيقة وأنتِ جوه العنف، أصعب حاجة إنك تضطري تثبتي واقعك قبل ما حد يساعدك. مروة شغالة في مركز دعم، وابن عمها محامي. صوتها كان عملي، مش حنين بزيادة، بس قوي في النقط اللي الحنية فيها دايماً بتنهار.
تقدري تمشي النهاردة؟ سألتني. بصيت لمراية الحمام المكسورة، لشفتي المفتوحة، لفرشة سنان الطفلة، وللبيت اللي نايم ورا الباب. لسه قلتلها. لو أخدت البنت دلوقتي، هيطارد أختي كمان. هو فاكرني هي.
حصل سكون على الخط، وبعدين نَفَس عميق. أنتِ مين؟. حكيت لها. مش كل التفاصيل، ولا العشر سنين بتوع المستشفى. بس حاجات بسيطة. توأم. تبديل. مستشفى نفسي. ضرب. طفلة صغيرة. ديون. حموات. مروة ماقاطعتنيش غير في الآخر، وقالت جملة غيرت كل حاجة خلاص، ماتحاربهوش لوحدك. لو هنعمل كده، يبقى لازم ننهي الموضوع خالص.
الأسبوع اللي بعده كان عبارة
كل ما كنت ببحث أكتر، الموضوع كان بيزداد قبحاً. مش مجرد ضرب، ده نظام كامل. إبراهيم واخد قروض باسم ليلى. مستخدم حساب توفير سلمى الصغير عشان يغطي مراهناته وحسابات القهاوي. سايب أمه تاخد معاشات ببيانات غلط بتدعي إن ليلى غير مستقرة نفسياً وما بتعرفش تدير فلوس. نهى كانت بتبيع دهب ليلى أونلاين وتسميه تدوير عائلي. البيت ده ماكنش ماشي ب إيد راجل، ده كان ماشي ب إيمان جماعي إن أختي عمرها ما هتقدر تدافع عن نفسها.
بدأت أخليهم مش مرتاحين قبل ما أخليهم خايفين. ده كان أول تغيير. بطلت أتنفض مع كل حركة مفاجئة. بقيت برد ببرود غريب. بقيت بفضل باصة في عين إبراهيم ثانية زيادة لما يزعق. شديت دراعي لما نهى حاولت تمسكني من كوعي وقلت بصوت ليلى بس بنبرة مش نبرتها ما تلمسينيش
متابعة القراءة