حق أختى التؤام

لمحة نيوز

ضحكت، بس الضحكة كانت مهزوزة من جواها.
إبراهيم لاحظ هو كمان. في يوم زنقني جنب الحوض وأمه كانت فوق بتتكلم في التليفزيون ونهى في الحمام. ريحته كانت سجاير وقرف. أنتِ بقيتي غريبة قالها وهو ماسك دقني بقوة توجع. المستشفى حطت أفكار في دماغك؟. نزلت عيني وقلت يمكن تعبانة بس. ضغط بصباعه أكتر وقال أنتِ مابتتعبيش، أنتِ بتعملي اللي بقوله. وبعدين باس خدي بالطريقة السخيفة اللي بيستخدمها الناس دي عشان يثبتوا إن كل حاجة ملكهم. ماكنش يعرف إن جسمي كله بقى بارد لدرجة إن الرعشة وقفت.
بالليل كلمت سلمى. ماكنتش عارفة تنام. لقيتها قاعدة على سريرها وماسكة الأرنب اللعبة وباصة للباب كأنه هينفجر. لما قعدت جنبها سألتني السؤال اللي سألته لنفسها مية مرة هو أنا زعلت بابا؟. فيه جمل بتكبر الأطفال سنين في لحظة. خدتها في حضني وقلت لها بصوتي الحقيقي المرة دي لأ يا حبيبتي.. الكبار اللي بيأذوا الناس بيعملوا كده عشان هما اللي وحشين، مش عشان أنتِ عملتي حاجة غلط.
بصتلي وعينيها كانت كلها ليلى. وده اللي كسرني. مش إنها اتضربت، إنها كبرت لدرجة إنها بتدور في نفسها على السبب. فضلت حاضناها لحد ما نامت، وبعدين خرجت وقفت في الصالة في الضلمة لحد ما إيدي بطلت تترعش.
قابلت مروة في
جراج سوبر ماركت يوم حد بعد الظهر. قلت ل إبراهيم إني رايحة أجيب دوا كحّة ل سلمى. مروة جت ومعاها ملف قانوني وقالت لي إن فيه خطة أمان، ومكان استضافة طوارئ، ومحامية اسمها إيمان من النوع اللي مابيتفاهمش. محتاجين أدلة زيادة عشان القضايا تثبت. محتاجين إثبات على البنت، والفلوس، والتهديدات. بس لو قدرت أجيب واقعة ضرب واحدة متسجلة صوت وصورة، مع ورق الحسابات، إبراهيم وعيلته كلها هيتحولوا من مشكلة عائلية ل قضية جنائية.
هزيت راسي بالموافقة. وبعدين مروة سألت السؤال المهم أختك هتقدر تستخبى لما الموضوع ده يبدأ؟. فكرت في مستشفى السلام. الحيطان البيضا. البوابات المقفولة. ليلى وهي بتتنفس لأول مرة من سنين من غير ما تستنى صوت خطوات بره باب الحمام. أيوه قلتلها. هي بتعرف تختفي أحسن من أي حد.
واقعة الضرب جت أسرع مما توقعت. إبراهيم خسر مبلغ كبير في ليلة خميس. رجع من القهوة وجيوبه فاضية وريحته يأس، واليأس دايماً بيبقى ريحته أغضب من الخمر. موبايله رن مرتين وقت العشا وما ردش، وفي المرة التالتة رمى الموبايل في الحيطة اتكسر، وسلمى صرخت.
أمه رمت اللوم عليا فوراً لو كنتِ عارفة إزاي تريحي جوزك، ماكنش ده حاله. إبراهيم لفت ليا وعينيه كانت مطفية. فيه كام في درج الفلوس؟
. رديت بحذر على قد الأكل بس. ابتسم. وعرفت إن الضربة جاية. الرجالة اللي بيبتسموا هما الأخطر. مسك شعري بإيد واحدة وجرني ناحية المطبخ، وسلمى بدأت تصرخ وحاولت تمسك في رجله، فقام زقها بقوة لدرجة إنها خبطت في الدولاب.
هنا اتحركت من غير تفكير. انضباط سنين المستشفى، وغضب البنت اللي كان عندها 11 سنة، وغريزة التدريبات القاسية.. كله طلع مرة واحدة. فلت من إيده، ووقفت بينه وبين سلمى، وزقيته زقة واحدة في نص صدره. مش زقة تأذيه، بس زقة تخلي الأوضة كلها تتصدم. رجع لورا وخبط في التربيزة. أمه شهقت. ونهى وقفت مكانها وبقها مفتوح. لثانية واحدة، الكل في البيت شاف نفس الحاجة المستحيلة ليلى الضعيفة واقفة صلبة، وعينيها فيها شرارة موت ومفيش فيها ذرة خوف.
إبراهيم ابتسم تاني، بس المرة دي ببطء بقى كده؟ ليكي ظوافر وبقيتي بتخربشي؟. المشهد ده كله كان متسجل. المسجل اللي في فازة الفاكهة جاب تهديداته، وجاب أمه وهي بتقول عليا مجنونة، وجاب نهى وهي بتقول إنهم لازم يحبسوني في الأوضة للصبح، وجاب أهم جملة المحامية كانت محتاجاها أنا أعمل اللي أنا عايزه في بيتي.
مانمتش الليلة دي. الساعة أربعة الصبح، والبيت هادي، أخدت موبايل المراهنات المكسور من تحت كنبة الصالة وشحنته وفتحت
الرسايل اللي نسي يمسحها. تهديدات من ناس تقال. واحد بيقوله يا ميت، وواحد بيحذره إنه لو ما سلمش ورق العربية والسلسلة الدهب يوم الجمعة، هيجي ياخدهم بنفسه. صورت كل حاجة وبعتتها ل مروة.
مع شروق الشمس، خطة الهروب مابقتش مجرد كلام. مروة والمحامية عايزين الكل يخرج النهاردة. مكان الاستضافة جاهز، والشرطة هتقابلني قريب. كل اللي كان فاضل هو أصعب حتة أعدي اليوم ده وأنا بمثل إن مفيش حاجة هتحصل.
بس الوحوش بتحس بالتغيير. الساعة 12 الظهر، إبراهيم رجع بدري. وده لوحده كان كفاية يغير الأكسجين في البيت. دخل ومعاه شنطة حلويات، وباس راس أمه كأنه ابن مثالي. حط كب كيك قدام سلمى وقال لها بابا آسف إنه زعل منك. البنت بصت للكيكة ومبتسمتش.
في الأوضة، قفل الباب بالراحة ووشه كان عليه حنية مزيفة تقرّف. أنتِ فاجئتيني النهاردة قال وهو بيحط علبة دهب على السرير. يمكن كنت قاسي عليكي.. خلينا نبدأ من جديد. فهمت اللعبة فوراً. ده مش ندم، ده إعادة سيطرة. هو حس إن فيه حاجة اتغيرت، وقرر يرجع الست المكسورة لمكانها بالهدوء قبل ما يضطر يكسرها تاني.
شكراً قلتها وأنا منزلة عيني. قرب مني وطلع موبايل تاني من جيبه. لو كنتِ بتتكلمي مع حد قالها بهدوء يخوف، هعرف.. ولو حد غريب قرب من
بنتي، أنتِ
تم نسخ الرابط