ثمانية وجوه.. وقلب واحد
المحتويات
الكلمة دي أكتر من أي حاجة.
كنت بشتغل بالليل في السوبر ماركت، ورديتي بتبدأ الساعة ١٠. مدام ألفاريز وافقت تقعد مع أمي أربع ليالي في الأسبوع لحد ما ألاقي حل، وكنت بدفع لها من فلوس مش معايا أصلاً. والتلات ليالي التانيين كنت ببدل مع زمايلي وآخد ورديات كاشير قصيرة وأنا قاعدة على كرسي بحاول معيطش من الإرهاق.
أخواتي عملوا جروب على واتساب سموه رعاية ماما. رسايل بتيجي ورا بعض.. قلوب، إيدين بتدعي، لينكات لمقالات عن الجلطة. دانيال كتب كلنا هنشيل، وليزا بعتت جدول ألوان. كارين قالت هترجع من أريزونا كمان ١٠ أيام وممكن تاخد ويك إيند. بول جاب شنطة حفاضات كبار وبعت للكل المستلزمات عندي.
بس لما الممرضة اعتذرت في يوم، واضطررت أتحايل على حد يقعد مع ماما عشان أوديها جلسة التأهيل، كل واحد طلع له عذر. دانيال عنده ميعاد مع مقاول، وكارين عندها غدا، ومايك عنده مكالمة شغل، وتوم عنده تمرين كورة لابنه، وبول ضهره وجعه تاني، وليزا كتبت آسفة قوي، مشغولة طول اليوم.
خدتها ورحت بيها لوحدي. كنت بجر الكرسي المتحرك وعيني بتحرقني من قلة النوم. وأنا شايفاها بتحاول ترفع رجلها الشمال فوق بلوك سفنج، قعدت على الحيطة وفكرت هو محتاجين كام ابن بالغ عشان يمنعوا ست واحدة إنها
ليلتها، بعد ما ريحتها على الكرسي، أمي بصت لشاشة التلفزيون المطفية وقالت بصوت واطي كنت فاكرة إن الكبار هيعرفوا يعملوا إيه.
بصيت لها، ضحكت ضحكة مكسورة وقالت كنت دايما بقول لنفسي ده المكافأة.. إنك تقضي شبابك تهتم بالكل، ولما يجي دورك، تلاقي اللي يلحقك.
قعدت قدامها وقلت لها يمكن إن حد يلحقك دي مش بالعدد.
عينيها دمعت وقالت لي حاجة مكنتش أتوقع أسمعها أبداً نورا، أنا عارفة إنك خدتي النسخة التعبانة مني. لما إنتي جيتي، كنت أنا خلاص استهلكت وفلست. الولاد الكبار خدوا صبري واهتمامي وطاقتي.. إنتي خدتي اللي فاض مني بعد الشغل والغسيل والقلق. كنت شايفة ده وعارفاه، بس معرفتش أصلحه وإحنا في وسط الدوامة.
قضيت عمري كله بمثل إني مش محتاجة أسمع الكلام ده، بس الحقيقة كنت محتاجاه. حطيت راسي على ركبتها وقلت لها كنت عارفة إنك تعبانة، بس مكنتش عارفة إنك واخدة بالك إني ملاحظة. مسحت على شعري بإيدها اللي بتترعش وقالت كنت واخدة بالي.
المكالمة دي غيرت كل حاجة بينا. الواقع لسه كان صعب، والمصاريف لسه كانت بتهدد تقطع الكهرباء، ومديري ناداني عشان اتأخرت تلات مرات. لما حكيت له الحقيقة، بص للهالات السودا اللي تحت عيني وغير لي ورديتي للصبح بمرتب أقل
وبعدين جت الأخصائية الاجتماعية، رينيه، وبدأت ترتب لنا الدنيا. وافقوا لنا على مساعدة منزلية تلات مرات في الأسبوع، وكرسي للحمام، ومنحة بسيطة خلتنا نعرف نسدد الفواتير.
أخواتي بدأوا يظهروا تاني لما الدنيا بقت أنضف. كارين بقت تيجي يوم الحد ببسكويت، ومايك نزل صورة لماما وهي مبتسمة في شقتي وكتب العيلة هي كل حاجة رغم إنه قعد ١٥ دقيقة بس. أمي كانت شايفة كل ده وساكتة.
لحد ما في يوم في آخر مايو، سمعت كارين ودانيال في المطبخ وهما فاكرين إني تحت بجيب طلبات. كارين كانت بتهمس إن الوضع ده مش هينفع يكمل، ودانيال بيقول لازم نفكر في دار رعاية قبل ما نورا تضيع مستقبلها.
لما طلعت، وش أمي كان اتغير. مش وجع المرة دي.. دي كانت شرارة.
من الأسبوع ده، بدأت تتعامل مع العلاج الطبيعي كأنه معركة شخصية. بقت بتتمرن لحد ما دراعها يترعش، وبقت تحاول تزرر قميصها لوحدها، وتصب قهوتها حتى لو القهوة اتدلق نصها.
قالت لي ليلتها وهي بتنهج من التمرين أنا مش بحاربهم هما.. أنا بحارب فكرة إنك تضيعي حياتك عشان هما خايفين يضيعوا رفاهيتهم _
الصيف جه ببطء، والحر كان بيطلع لنا من المغسلة اللي تحت البيت، والبيت بقى ريحته مسحوق غسيل وشوربة
أمي اتنقلت من الكرسي لسرير حقيقي بعد ما واحدة صاحبتها اتبرعت لها بسرير طبي مستعمل، وبدأت تمشي بالعكاز بدل المشاية، وبقت تقدر تستحمى وتدهن الزبدة على العيش بإيدها اليمين تاني، وتوقف تغسل طبق في الحوض. وبدأت تتكلم.. مش عن الجلطة، بس عن كل حاجة تانية.
حكت لي الحقيقة عن البالطو الشتوي، وقالت إنه قعد ١١ سنة مش عشان هي عظيمة، بس عشان كل سنة كان فيه مصاريف تانية أهم. اعترفت لي إنها كانت بتستخبى في الحمام من محصلين الفواتير وإحنا بنخبط على الباب عشان فلوس السندوتشات. حكت لي إنها بعد ما بابا مشي، كانت بتلف بالعربية حوالين المنطقة قبل ما تدخل البيت عشان بس تاخد ١٠ دقائق محدش يطلب منها فيهم حاجة. اعتذرت لي عشان كانت دايما بتسيبني أنا اللي استنى، عشان كانت عارفة إني هسامحها. قلت لها إن المسامحة بتبقى أسهل لما الشخص أخيراً بيسمي الوجع باسمه الصح.
في أغسطس، دانيال دعا ل اجتماع عيلة. الكلمة دي دايما بتضحكني، لإن اجتماعات عيلتنا معناها إن نفس الشخصين قرروا حاجة وعايزين شهود. كلهم جولي الشقة يوم سبت؛ كارين بنظارة شمس، مايك بسماعة البلوتوث في ودنه، توم جايب فطيرة
متابعة القراءة