لقمة الكسرة
المحتويات
الغداء السخن خالص بعد ما صينيتها اتاخدت منها قدام صحابها. مدرسة عجاوز كتبت إن الذل العلني عمره ما كان وسيلة مقبولة لجمع الديون من أطفال عندهم 6 سنين.
على المغرب، الجريدة المحلية كلمت سحر. كانت هتطنش، بس هارون بص للتليفون وقال لها لو فضلتي ساكتة، هيكتبوا نسخة الإدارة. فردت. المراسل جه بيتهم ليلتها، وسحر قعدت على ترابيزة مطبخها الصغيرة وحكت الحقيقة زي ما حصلت بالظبط. وصفت الكيس البني، وصفت الأكل السخن وهو بيترمي، وصفت عيد ميلاد ياسين، وصفت وهي بتحط فلوسها في المكنة. مزودتش ولا مثلت الغضب، اتكلمت كست وصلت لمرحلة إن الأصول تهمها أكتر من الخوف.
المقال نزل على النت قبل الفجر. وعلى الفطار، كان اتشير آلاف المرات بره حدود البلد. وفجأة حصلت حاجة غير متوقعة. الناس بطلوا يتخانقوا على رفد سحر وبدأوا يهتموا بالعيال. صاحب محل بيتزا عرض يسدد كل ديون الغداء المتأخرة في مدرسة الأمل للشهر ده. كنيسة جمعت كروت هدايا للسوبر ماركت. مدير بنك طعام كلم هناء عشان يساعدها. الأهالي طالبوا باجتماع طارئ لمجلس إدارة المدرسة. المدير العام طلع بيان متلمع عن مراجعة الإجراءات، بس الكلام ده خلى الناس تغضب أكتر؛ مراجعة الإجراءات مش زي الاعتراف إن فيه طفل اتذل عشان فقير.
بعد
يوم الاثنين بالليل، سحر دخلت أوضة الاجتماعات اللي كانت زحمة لدرجة إن الناس واقفين على الحيطة. مدير المنطقة كان قاعد جنب المدير العام بنفس الوش الخشبي اللي كان رفدها بيه. للحظة، سحر فكرت تلف وترجع بيتها. بس شفت ياسين في الصف التاني جنب أمه، بيهز رجليه الصغيرة وهو شايل رسمة تانية متطبقة على صدره. وده اللي خلاها تفضل مكانها.
واحد ورا التاني، الناس طلعوا يتكلموا في الميكروفون. أب وصف ابنه وهو بيمثل إنه مش جيعان عشان محدش يشوف الكيس البني. جدة قالت إنها كانت بتدفع ديون بنتها من غير ما تقول لها عشان العيلة بتعاني. ميادة المدرسة اتكلمت عن الأطفال اللي بيحاولوا يتعلموا الحساب وهم شايلين هم إن الكبار هيرموا أكلهم قدام الفصل ولا لأ. الأوضة كان فيها صمت عميق، صمت الناس اللي عارفة إنها بتسمع كلام حقيقي.
بعدين هناء قامت. متكلمتش زي الناس اللي متعودة على الخطابات، اتكلمت كأم تعبانة خلصت طاقتها في إنها تتكسف. قالت إن
دور سحر جه في الآخر. مشيت للميكروباص وهي ضامة إيدها قوي لدرجة إن عقل صوابعها وجعتها. الورقة اللي في إيدها كانت بتترعش. بس بعدين رفعت عينها وشافت وشوش الأهالي والمدرسين وأعضاء المجلس اللي في إيدهم يغيروا حاجة. شالت الورقة على جنب وقالت أنا عارفة إن الميزانية مهمة، وعارفة إن النظام مهم. بس أنا محتاجة كل واحد فيكم يتخيل طفل عنده 6 سنين بيختار غداه وبعدين صينيته تتسحب منه والكل بيتفرج. تخيلوا الأكل السخن وهو بيترمي في الزبالة والطفل بياخد عيش وجبنة باردة. لو ده باين ليكم مقبول وإنتوا في مكاتبكم، جربوا تشوفوه في كافيتيريا مليانة أطفال. المنظر بيبقى مختلف لما تضطروا تبصوا في وشوشهم.
محدش قاطعها. قالت لهم إنها كسرت القوانين، واعترفت بوضوح. وبعدين قالت ليه أنا أقدر أعيش وإنا خسرانة شغلي، بس اللي مكنتش هقدر أعيش بيه هو إني أبص للطفل ده في عيد ميلاده وأقرر إن ورقة حسابات أهم من جوعه.
الأوضة كلها قامت وقفت وسقفت لها
بعدها، الحكاية كبرت وبقت أكتر من مجرد كلام عن فلوس؛ بقت عن حق العيال إن محدش يحرجهم أو يكسر بخاطرهم بالشكل ده. وبعد أسبوعين، المجلس أخد قراره النهائي، والمرة دي مكنش فيه رجعة مدرسة الأمل وكل مدارس المنطقة هتلغي فوراً نظام سحب الصواني. مفيش طفل هيتحرم من وجبة سخنة عشان ديون، والأهالي اللي ظروفهم صعبة هيتم مساعدتهم في صمت ومن غير شوشرة. وتم تأسيس صندوق دايم لوجبات الطلاب تحت إشراف الأهالي عشان مفيش طفل يتذل قدام زمايله عشان فقير تاني أبدأ.
مدير المنطقة اللي رفد سحر قدم استقالته قبل ما القرار يتعلن رسمياً. البيان الرسمي قال إنه رايح يشوف فرص تانية، بس محدش في البلد صدق الكلام ده؛ لأن الدفاتر كشفت شكاوي كتير من موظفات الكانتين عن نظام الذل اللي كان مفروض عليهم يطبقوه.
بعد أسبوع من إلغاء السياسة دي، المدير العام كلم سحر بنفسه. نبرة صوته
متابعة القراءة