المنقذ وقت الشدة بس
يبقى هي مكنتش قوية أصلاً.
مروان صړخ في التليفون إنتي إيه مشكلتك؟ بابا وماما فاكرين إن جالك اڼهيار عصبي!
قلت له أنا كويسة جداً.
قال لي لأ مش كويسة، مش عاوزة تساعدي في الدفاية وباردة مع الكل، دي مش إنتي!
قلت له يمكن إنت متعرفنيش أصلاً.
قال لي أنا أخوكي، ودول أهلك، وإحنا دايماً في ضهر بعض.
قلت له امتى كنت في ضهري؟ قولي مرة واحدة.
سكت.. ملقاش رد.
قال لي بنرفزة ده كلام عيال، العيلة محتاجاكي.
قلت له العيلة محتاجة فلوسي، وده فرق كبير.
في العيلة دي، أنا مكنتش بنت ولا أخت. أنا كنت بنية تحتية. حاجة مفيدة، محدش بيلاحظها، ومفترض إنها دايمة. وزي أي بنية تحتية، وجودي مبيتحسش بيه غير لما بيختفي.
سحبت نفسي بهدوء. بطلت الهدايا، بطلت الإنقاذ السريع. فضلت مؤدبة بس بعيدة.
هما افتكروا إنها قمصة وهتروح لحالها.
كانوا غلطانين.. بس لسه محسوش بالنتيجة بجد.
في نص يناير، الفواتير بدأت تظهر بقوة. مروان وعروسته مكنوش موفرين في حاجة.
وبحلول آخر الشهر، فاتورة القاعة نفسها وصلت لمرحلة التحصيل الإلزامي. قسم الحسابات
مروان كلمني وهو صوته مشحون بعتين لي ټهديد بالتحصيل! إنتي عارفة ده بيعمل إيه في اسم الواحد؟
قلت له أتخيل.
قال لي بحدة كلميهم، إنتي شغالة في المجال ده وأكيد تعرفي حد، خليهم يهضوا اللعب شوية.
هنا فهمت كل حاجة. مروان عمره ما سألني أنا بعرف إيه أو بعمل إيه، هو بس عاوز واسطة.
قلت له مش هقدر أساعد.
قال لي بذهول مش عاوزة!
قلت له مش هعمل كده.
أبويا كلمني تاني يوم وقال لي العيلة مابتسيبش حد يغرق.
قلت له أنا مابغرقش حد، أنا بس مابقتش شايلاه فوق المية.
أمي كانت فاهمة إني مجرد موظفة كبيرة في الشركة اللي بتدير القاعات، مكنتش مستوعبة إن دي شركتي أنا. ده ريحهم نفسياً، خلاهم يحسوا إني ماليش سلطة، مجرد واسطة فاشلة. مروان قال لي يعني إنتي مش في إيدك حاجة، إنتي مجرد شغالة هناك.
مصححتش ليهم المعلومة. سبتهم مستنيين المدير الحقيقي يتنازل.. والمدير كان أنا، ومكنتش نويت أتنازل.
الاجتماع الكبير حصل في بيت أهلي في فبراير. مروان وعروسته قاعدين وشهم في الأرض، وبابا
أبويا بدأ الكلام إحنا قلقانين عليكي يا هناء.
قلت له ليه؟
قال لي مبقتيش بتساعدي، ومروان في أزمة بسب القاعة، والدفاية بايظة.. إنتي كنتِ دايماً السند.
قلت له كنت السند ل 15 سنة ومحدش شكرني، كنتوا بتفتكروني بس لما المصلحة تقف.
ماما قالت يا حبيبتي إحنا بنحبك، هو عشان الفرح؟
قلت لها الفرح خلاني أشوف مكاني الحقيقي.. إني مجرد أداة لتصليح مشاكلكم.
مروان خبط على التربيزة إنتي غيرانة مني! عشان كده بتعملي كده!
بصيت له بهدوء أغير منك على إيه؟ على ديونك اللي مش عارف تسددها؟ ولا على حياتك اللي كنت بصرف عليها في السر؟
عروسته بصت لنا بذهول مصاريف إيه؟
قلت لها اسأليه، الفلوس اللي كانت بتظهر فجأة لما الدنيا تبوظ كانت بتيجي منين.
مروان بص في الأرض ومردش.
قمت وقفت وقلت لهم أنا مش زعلانة، أنا بس تعبت. مروان يسدد ديونه، والبيت يتصرف في حاله. أنا بطلت أكون المنقذ الخفي.
في مارس، مروان كلمني وطلب يقابلني في كافيه. صوته كان مكسور.
قال لي القاعة باعتين لي إنهم هيصعدوا قانوني، والمدير
بصيت له وقلت له المدير مش هيتنازل فعلاً.
قال لي إنتي تعرفيه؟
قلت له أنا المدير يا مروان. القاعة دي وقاعات تانية كتير ملكي أنا.
اللون هرب من وشه. فضل مبلم مش قادر ينطق.
قلت له إنت وقعت العقد، والتزم بالسداد. دي
تجارة مش عيلة.
أمي جت لي المكتب بعدها، شافت اسمي على الباب وشافت الموظفين وهما بيحترموني. بكت وقالت إحنا ظلمناكي، كنا بنعامله كأنه دهب، وإنتي كأنك حديد مبيصديش ولا بيكسر.. نسينا إن الحديد ممكن يتكسر برضه.
قلت لها أنا مش هسدد ديون مروان، بس هفضل بنتك، بس بشرط.. وجودي يكون ليه قيمة مش مجرد محفظة.
الديون اتسددت في أكتوبر، مروان اضطر يبيع عربيته ويضغط على نفسه. اتعلم الدرس.
وفي عزومة العيلة اللي بعدها، قعدت في صدر المكان، والكل كان بيسمعني باحترام حقيقي مش عشان فلوسي، بس عشان عرفوا أخيراً مين اللي كان شايل البيت ده كله على كتافه في صمت.
الملخص
اوعي تقبلي تكوني المنقذ الخفي اللي محدش بيحس بيه غير لما يغيب. قيمتك في إنك تكوني متشافة ومقدرة، مش مجرد حل لمشاكل غيرك.