المنقذ وقت الشدة بس

لمحة نيوز

بس بجمود إنتي فاهمة صح؟ إنتي القوية اللي فينا.
هزيت راسي.
وقتها كان معنى القوة هو السكوت.
السنين اللي بعدها أكدت المعنى ده. لما مروان دخل الجامعة، كنت بشتغل شغلانتين وبوفق دراستي عشان أصرف على احتياجاته. لما احتاج عربية، ساعدت في قسطها. لما أول مشروع ليه فشل، أنا اللي سددت عشان سمعته متتأثرش.
محدش طلب مني مباشرة، مكنش فيه داعي. الاحتياج كان بيوصلني في شكل نظرات وتوقعات، وكنت بلبي قبل ما حد ينطق.
ومع الوقت، الشكر اختفى، وبقى مساهمتي دي مجرد ديكور في الخلفية.
فتحت أبلكيشن البنك الصبح. الأرقام كانت بتحكي حكاية محدش كلف نفسه يقرأها. سنين من التحويلات، مساعدات في السر، فلوس غيرت نتايج كتير ومحدش اعترف بيها.
في تجمعات العيلة مفيش حاجة اتغيرت. لسه بجيب الأكل، لسه قاعدة بعيد، ولسه ماشي حالي.
قفلت الموبايل. اليوم مبيستناش، عندي اجتماعات وعقود ومسؤوليات ملهاش علاقة برضا أهلي. بس رسالة أمي فضلت في دماغي.
إنتي كويسة؟
مش وحشتينا، ولا إنتي زعلانة؟
بس مجرد تأكيد إن المولد لسه شغال.
في الشغل، كل حاجة ماشية زي الساعة. عقود بتتمضي، تليفونات. المساعدة بتاعتي سألتني عن الويك إيند، قلت لها كان هادي. هي متعرفش أصلاً إن كان فيه فرح، ولا تعرف إن ليا أخ.
بعد الظهر، مروان كلمني. صوته كان رايق وكأن محصلش حاجة.
قال لي كان فاتك كتير، كان يوم
تحفة.
قلت له أنا متعزمتش.
ضحك وقال لي كان زحمة وكركبة وكان ممكن تيجي عادي. ولما فكرته برسالة الأكل، قال لي بهزر معاكي يا بنتي متبقيش قماصة.
وبعدين كالعادة، دخل في الموضوع بقولك إيه، الميزانية مخرمة معانا شوية وشهر العسل قرب، تقديري تساعديني بحاجة بسيطة؟
أهو جاب المفيد.
قلت له هفكر.
السكوت اللي حصل على الخط كان جديد.
قال لي باستغراب إنتي دايماً بتساعدي!
كررت الكلمة
وقفلت.
إيدي كانت بترعش، مش من الڠضب، من الراحة. كأن حمل تقيل كنت شايلاه لسنين بدأ يتفك. هما فاهمين إني هفضل موجودة دايماً، هصلح وأدفع وأرد.
لأول مرة سألت نفسي هيحصل إيه لو مشلتش؟
والفكرة مكنتش مخوفاني.
عدى أسبوعين على الفرح، والحياة رجعت لمجاريها كأن محصلش حاجة. مروان وعروسته في هاواي، صورهم مغرقة الدنيا، غروب شمس وبحر وكله تمام.
أهلي بيحكوا عن اليوم كأنه فيلم سينما، قد إيه كان مبهر والناس كانت مبهورة.
محدش جاب سيرة غيابي. لو العادي معناه ذاكرة انتقائية، فالعادي رجع وبقوة.
أمي كلمتني يوم الصبح، صوتها كان مالي المكان كلام عن الجو والسقعة وإن البيت تدفئته بايظة. عرفت السيستم فوراً.
تمهيد، بعدين استعطاف، والطلب مستني وراهم.
سبتها تتكلم لحد ما خلصت اللي عندها.
قلت لها عاوزة كام؟
سكتت ثانية، والسكوت ده قالي كل حاجة.
قالت أربعة آلاف، التصليح ميتأجلش، وإنتِ عارفة
المعاش وتكاليف الفرح، إحنا مزنوقين خالص.
زمان، كنت هحول الفلوس وأنا بكلمها، وأطمنها عشان متتحرجش. كنت هقولها بسيطة ومفيش مشكلة.
دلوقتي، فضلت ساكتة.
قلت لها هو أنا مروحتش الفرح ليه؟
السؤال وقع عليها زي الصاعقة، غير الخطة.
قالت بزهق يا بنتي تاني؟ الفرح كان كركبة وتفاصيل وقعت، ومروان كان بيهزر معاكي في الرسالة، وإنتِ أصلاً دايماً مشغولة في شغلك.
أهو ده التبرير المعتاد. استبعادي بقى غلطتي أنا، وۏجعي بقى تقالة ډم مني.
الأسلوب ده كان دايماً بيخليني أعتذر. المرة دي منفعتش.
قلت لها مش هقدر أساعد في تصليح الدفاية.
السكوت المرة دي كان حاد. ده مكنش زعل، ده كان صدمة لأن الرد مش على مقاس توقعاتهم.
قالت لي يعني إيه مش هتقدري؟
قلت لها يعني مش هساعد.
قالت لي بس إنتِ دايماً بتعملي كده!
قلت لها يمكن دي المشكلة.
المكالمة خلصت بجمود. مروان كلمني من هاواي وهو مش مصدق، بيقولي إنتي اتغيرتي وبقيتي غريبة، والعيلة محتاجاكي.
قلت له بهدوء لأ، العيلة محتاجة فلوسي، وده فرق كبير.
وقفلت.
خلال فبراير، الضغط زاد. مروان وعروسته بدأوا يتخانقوا على المصاريف. أهلي بدأوا يقرصوا على نفسهم. الفلوس اللي كانوا فاكرينها دايماً موجودة اختفت.
والأهم، إن الفاتورة الكبيرة وصلت.
الفرح كان غالي، ومروان مكنش بيوفر. بوفيه فاخر، ورد مستورد، مصورين مخصوص. كل ده كان بضمان
الاسم.
وبعد 30 يوم من الفرح، جه ميعاد السداد. مروان كان دافع العربون بس، والباقي كان مبلغ كبير.
أنا كنت عارفة عاداته. بيصرف الأول ويفكر بعدين، معتمد إن فيه دايماً منقذ.
راجعت الملف مرة واحدة. كان ممكن أتدخل، ألغي المبلغ، أقول دي هدية مني.. وأحافظ على كڈبة إن مفيش حاجة اتغيرت.
بس بعت الملف لقسم الحسابات عشان يتحصل.
من غير ملاحظات، من غير استثناءات.
السيستم عمل شغله. طلع الفاتورة، حدد ميعاد السداد، وبعت إن الحساب متأخر.
الظرف هيوصل لبيته خلال أيام.
هما كانوا فاكرين إني مجرد زعلانة وهفك، مش فاهمين إن ده قرار.
قفلت اللابتوب وخرجت من المكتب. الجواب كان خلاص في السكة، ومفيش حاجة هتوقفه.
يوم الثلاثاء التليفونات بدأت. مكنتش مكالمات عادية، كانت غارة منظمة. كل ساعة حد يكلمني، قرايب مبيفتكرونيش غير في المصاېب.
أمي كلمتني وصوتها فيه الميكس المعتاد بين القلق والاتهام أنا وأبوكي قلقانين عليكي، إنتي مش طبيعية، بقيتي باردة.
قلت لها أنا كويسة، بس مشغولة.
قالت لي بحدة مشغولة عن عيلتك؟
قلت لها أيوه.
الكلمة كانت تقيلة، بس دي أول مرة مغيرش الحقيقة عشان خاطرها.
أبويا كلمني بالليل بلهجة الآمر الناهي مروان مكنش قصده حاجة بالرسالة، إنتي واخدة الموضوع على أعصابك بزيادة.
قلت له إنت بتطلب مني أمثل إن محصلش حاجة.
قال لي هتخربي العيلة عشان نكتة؟

قلت له لأ، أنا هسيب العيلة تعيش من غير ما أصلح كل حاجة وراكم.
لو ده خربها،
تم نسخ الرابط