قالو عليا عاقر وظلموني

لمحة نيوز

بحبه، وده أصعب حاجة في الغدر، إن القلب مش بيبطل يحب فوراً حتى لو العقل استوعب.
رحت المستشفى، أول ما شافني عيط بضعف. مد إيده وقالي هناء، كنت فاكر سري هيحميني، بس هو دمر الست الوحيدة اللي حبتني بجد.. لو مشيتي ده حقك، ولو سامحتيني هقضي عمري كله أثبت لك إني مش الراجل اللي خذلك.
غمضت عيني، وكلامه كان أول حاجة صادقة يقولها من سنين. وقبل ما أرد، الدكتورة دخلت ومعاها ملف جديد، بصت لنا بابتسامة خفيفة وقالت في حاجة تانية لازم تعرفوها إنتوا الاتنين.
لما الدكتورة دخلت الأوضة وقالت في حاجة تانية لازم تعرفوها إنتوا الاتنين، قلبي كان هيقف.
بصيت لمحمود، وهو بص لي، وفجأة الأوضة بقت هس..
الدكتورة فتحت الدوسيه اللي في إيدها وابتسمت بهدوء، وقالت يا هناء، إحنا عدنا تحليل الدم بتاعك من الزيارة اللي فاتت عشان الممرضة لاحظت حاجة مش عادية.
صدري ضاق، وإيدي سقعت، ومسكت في حرف الكرسي جامد. الدكتورة بصت لي وقالت مبروك.. إنتي حامل.
لثانية افتكرت إني سمعت غلط.
حامل؟ أنا؟
بعد سبع سنين؟ بعد كل الذل؟ بعد كل الدموع؟ بعد ما كانوا خلاص هيجوزوا عليا؟
فضلت مبلمة، مش قادرة أتحرك ولا أنطق، ولا حتى أعيط. محمود غطى بؤه بإيده وفجر في العياط.. عياط حقيقي، مزيج من الصدمة والراحة والكسوف والامتنان كله في وقت واحد.
همس وهو مش مصدق حامل؟
الدكتورة هزت راسها آه، لسه في الأول خالص، بس حمل حقيقي، وهنتابع سوا بدقة، بس مبروك ده حصل فعلاً.
هنا بس جسمي بدأ يسيب، ورجلي مشالتنيش، قعدت بالراحة والدموع نزلت من عيني زي المطر. مكنش عياط هادي، كان عياط السنين اللي
شلت فيها وجع مبيتحكيش. وطيت راسي وداريت وشي بإيدي وفضلت أشهق. محمود كان بيعيط هو كمان، والممرضة ابتسمت، وحتى الدكتورة سابتنا لحظة مع نفسنا.. عشان في معجزات بتيجي بعد إهانة كبيرة لدرجة إنك في الأول مش بتصدق إنها حقيقية.
لما رفعت راسي، لقيت محمود راكع جنبي في الأرض، والكانولا لسه في إيده، وبيعيط زي العيل الصغير. مسك صوابع إيدي وقال يا هناء، ربنا لسه رحيم بيا حتى وأنا مستاهلش.
بصيت له.. ولأول مرة من ساعة ما الحقيقة بانت، شفت حاجة مختلفة.. مش بس ندم، شفت انكسار حقيقي، الانكسار اللي بيشيل الكبر من قلب الراجل.
في نفس اليوم بالليل، حماتي وصلت المستشفى أول ما سمعت الخبر. دخلت الأوضة وهي بتقطع النفس، وأول ما الدكتورة أكدت لها أيوه يا حاجة، حامل، حماتي صرخت وفضلت تعيط، ووقعت على ركبها في نص العنبر.
نفس الست اللي قالت عليا سلة فاضية كانت ماسكة رجلي وبتشهق زي العيال يا هناء! سامحيني! سامحيني! أنا حاربت رزقي بإيدي!
العنبر كله كان بيتفرج، بس مكنش يهمني، لأن الدنيا ليها طريقة تخلي المتكبر يركع في المكان اللي كان الظلم فيه واقف. فضلت تعيط وتقول أنا شتمت أم حفيدي.. كنت هخرب بيتي بلساني.
قلبي كان لسه واجعني.. واجعني أوي. بس يومها فهمت حاجة ساعات ربنا مبيبعتش الرد بسرعة عشان عايز الحقيقة تبان الأول.
لو كنت حملت قبل ما الحقيقة تبان، كان الكل هيفضل مصدق إني أنا اللي كان عندي مشكلة، ومحمود كان هيفضل مداري، وحماتي كانت هتفضل قاسية، وكنت هعيش طول عمري شايلة جميلة إنهم صبروا عليا.
لكن دلوقتي؟ الحقيقة جت الأول، والمعجزة جت بعدها.
. وده اللي عمل الفرق كله.
فضلت مع محمود في المستشفى لحد ما خرج، ولما طلب مني أرجع البيت فوراً، قلت له لأ.
مش كره فيه، بس عشان الحمل مبيتمسحش الغدر. العيل رزق، بس عشان الجرح يلم؟ ده محتاج مجهود.
قلت له بوضوح أنا شايلة ابنك، بس ده مش معناه إني هشيل كذبك تاني.
عيط، بس وافق، ولأول مرة يحترم حدودي.
قعدت عند خالتي أول شهور الحمل، وفي الوقت ده حصلت حاجة حلوة.. محمود اتغير، مش بالكلام، بالأفعال. كل أسبوع كان بييجي، مفيش أعذار ولا كبر، كان بييجي بالفاكهة والأدوية ومصاريف الدكاترة وندم هادي. كان يقعد مع خالتي ويعتذر مرة ورا التانية. بدأ علاجه بجدية، وبدأ يقلل كلامه مع أي حد ساهم في إهانتي. حتى أخته نجلاء اللي كانت بتهزقني، جت في يوم وهي بتعيط، مسكت إيدي وقالت حقك عليا يا هناء، أنا كنت شريرة معاكي عشان مشيت ورا كلام أمي من غير عقل.. سامحيني.
بصيت لها وقلت لها اوعي تشمتي في وجع حد تاني، عشان الدنيا ممكن تلف وتوقفك في نفس مكانه.
على الشهر السادس من حملي، محمود عمل حاجة مكنتش أتخيلها.. طلب قعدة عيلة كبيرة، مش بس إحنا، جاب الأعمام والخلان والكبار، وجاب حماتي وأخته، وحتى الجيران اللي كانوا بيوشوشوا.
قعدت بهدوء ببطني اللي بدأت تبان، ومحمود قام وقف قدامهم كلهم، إيده بتترعش وصوته مخنوق، وقال يا جماعة، العيب في جوازي مكنش من مراتي أبداً، العيب كان مني أنا.. كنت عارف ومداري، وسبت مراتي تتداس بالأقدام عشان جبني، وسبتكم تهينوا ست بريئة.. أنا النهاردة قدامكم كلكم بطلب من هناء تسامحني لأني فضحتها قدامكم كلكم.
سكوت.. سكوت تقيل
أوي. وبعدين نزل على ركبته قدام الكل. حماتي بدأت تعيط تاني، وحتى واحد من أعمامه قلع طاقيته وهز راسه بأسف. واليوم ده، نفس الناس اللي كانت بتشفق عليا، بدأت تحترمني.. مش عشان حامل، بس عشان الحقيقة أخيراً لقت اللي يصرخ بيها.
بعد شهور، ولدت بسلام، ولما الممرضة قالت مبروك جالك ولد، المستشفى كلها اتقلبت. حماتي كانت هيغمى عليها من الفرحة، ومحمود عيط، وأنا عيطت، والممرضات ضحكوا.
بس وأنا ماسكة ابني لأول مرة، بصيت في وشه وهمست إنت مجيتش عشان تثبت قيمتي، أنا كان ليا قيمة من قبلك.
ده كان النصر الحقيقي.. مش الولد، ولا الاحتفال، ولا إن العيلة فجأة بقت طيبة. النصر الحقيقي إني عديت من فترة الكل حاول يحسسني فيها إني ناقصة، ومعملتش زيهم ولا سبت قسوتهم تغيرني.
النهاردة حماتي بتعاملني زي الدهب.. آه.. بس ساعات لسه بفتكر السنين السودة دي. مش عشان أشيل غل، بس عشان أفكر نفسي عمري ما أكون الست اللي تعذب ست تانية في وجع مش بإيدها.
ومحمود؟ مبقاش ملاك، بس بقى إنسان متواضع. اتعلم إن الست مش حاجة بتحميها لما الموضوع يبقى سهل، إنت بتحميها خصوصاً لما الحقيقة تطلعك ضعيف. عشان لو اللي بتحبك لازم تتعذب عشان إنت تحافظ على برستيجك وكبرك، يبقى ده مش جواز.. دي أنانية.
ولو في حاجة اتعلمتها من كل ده فهي إن المعجزة ساعات مش بتبقى بس في الخلفه، المعجزة الحقيقية بتبقى في اليوم اللي الحقيقة فيه بتنطق وتخلصك من الظلم.
ملخص الحكاية
اوعي تسيب جهل الناس يحدد قيمتك.. ساعات الحقيقة بتأخد وقت، بس لما بتيجي، بتيجي بقوة تزلزل الكل.
سموني عاقر 7 سنين.. بس
الحقيقة بانت قبل ما معجزتي توصل.

تم نسخ الرابط