قالو عليا عاقر وظلموني

لمحة نيوز

بعضه وعرقه بيزيد.
وفجأة.. الباب اتفتح.
حماتي خرجت الأول، بس الست اللي خرجت دي مكنتش هي هي اللي دخلت. مكنتش الست القوية المتكبرة اللي صوتها جايب لآخر الدنيا، دي كانت ست كأن حد خبط روحها بآلم. وشها كان مخطوف، وشفايفها بتترعش. بصت لي، وبعدين شاحت بوشها فوراً. لأول مرة من سبع سنين، حماتي مش قادرة تحط عينها في عيني.
قلبي بدأ يدق بسرعة. الدكتورة خرجت وراها ومعاها الدوسيه، بصت لنا كلنا وقالت بهدوء أنا شايفه إن الأفضل نتكلم كلنا مع بعض دلوقتي.
محمود ريقه نشف وبلع بالعافية، والبنت اللي في الركن رفعت راسها، وأنا كنت متسمرة مكاني.
الدكتورة فتحت الدوسيه وقالت بوضوح مدام هناء مفيش عندها أي مشكلة تمنع الخلفه.
لثانية، محدش اتنفس.
الدكتورة كملت كل تحاليلها سليمة وطبيعية تماماً.
صدري اتقبض، والدموع نزلت من عيني فوراً. مش عشان فرحانة، بس عشان بعد سنين الوجع والإهانات، وبعد ما عاملوني كأني بضاعة معيوبة.. أخيراً في حد قالها بأعلى صوت أنا مش المشكلة.
بس الدكتورة مخلصتش كلامها. لفت وشها لمحمود، وهنا إيديه بدأت تترعش. بصت له وقالت بجمود يا أستاذ محمود، المشكلة من عندك إنت.
سكووووت.. سكوت مرعب، من النوع اللي بيكسر العضم. حماتي شهقت بصوت عالي لدرجة إني اتفزعت وبصيت لها. الدكتورة كملت بمنتهى المهنية عدد الحيوانات المنوية عندك قليل جداً، والحركة ضعيفة، وده السبب إن مفيش حمل حصل.
بصيت لمحمود، كان منظره كأن الكرسي بيبلعه. عينه انكسرت في الأرض، وبقه اتفتح بس مفيش كلام خرج.
الدكتورة قلبت صفحة تانية وقالت الجملة اللي خلت حماتي كانت هتقع من طولها والحقيقة الموضوع ده مش جديد، التحاليل دي بتبين إن الحالة دي موجودة عندك
من زمان.
رفعت حواجبي باستغراب.. من زمان؟
وقبل ما أفكر، الدكتورة ضافت وحسب الملف اللي قدامي، هو كان عارف بالكلام ده من شهور.
من شهور.. لفت رقبتي بسرعة لدرجة إنها وجعتني. إيه؟ صوتي رن في الصالة كلها. محمود لسه مش قادر يبص لي. قمت وقفت قدامه إنت كنت عارف؟
مردش.
قربت منه ودموعي اتحولت لنار بتحرق محمود.. رد عليا، كنت عارف؟
أخيراً همس بضعف هناء.. كنت عايز أقولك..
ضحكت.. الضحكة الوجيعة اللي بتطلع والقلب بينفجر تقولي؟ تقولي إمتى؟ بعد ما أمك جابت لي ضرة في بيتي؟ بعد ما سموني عاقر؟ بعد ما فضحوني وهانوني قدام العيلة كلها؟
صوتي كان بيرعش لدرجة إن الممرضة اتأثرت. حماتي فجأة مسكت في الكرسي اللي جنبها وبصت لابنها كأنها مش عارفاه محمود.. إيه اللي هي بتقوله ده؟
فضل ساكت، وسكوته كان أكبر اعتراف. الدكتورة قالت بهدوء أنا كنت نصحته يبدأ علاج فوراً، وكان في أمل كبير لو انتظم.
يعني مش بس كان عارف، ده كمان رفض يتعالج، وسابني أشيل الشيلة والشيلة لوحدي سنين.
حماتي كانت بتفتح وبتقفل بؤها كأنها مش مصدقة، وفجأة لفت لي وقالت كلمة صدمت الكل هناء.. سامحيني.
سامحيني؟ بالبساطة دي؟ بعد سبع سنين إهانة وتجريح ومحاولة لكسر عيني؟ بصيت لها ودموعي بتنزل في صمت، عشان ساعات الوجع بيبقى أعمق من الزعيق.
وقبل ما أرد، البنت اللي كانوا جايبينها يتجوزها قامت وقفت. بصت لمحمود، وبعدين لحماتي، وقالت كلام خلى الوجوه كلها تسود يعني طول الوقت ده كنتوا عارفين؟
محمود رفع راسه، والبنت كانت بتبص له بقرف، مش بشفقة.. قرف حقيقي. هزت راسها وقالت كنتوا عايزين تدبسوني وتدخلوني البيت ده عشان أكمل تمثيلية الظلم وأشيل ذنب ست تانية عشان ابنكم يداري خيبته؟

حماتي حاولت تتكلم، بس البنت رفعت إيدها لا يا حاجة، أنا آه غلبانة، بس مش للدرجة اللي تخلي بكرة يتبني على كذبة. بصت لي وطت راسها وقالت حقك عليا، والله ما كنت أعرف حاجة. خدت شنطتها ومشيت.
بصيت لمحمود مرة أخيرة.. الراجل اللي كنت بدافع عنه، اللي كنت بصلي له، اللي حبيته من كل قلبي. كل اللي شايفاه قدامي دلوقتي كان جبان. راجل شافني بغرق وهو حاطط الحقيقة في جيبه ومنطقش.
مسحت دموعي وقلت جملة محدش توقعها شكراً يا دكتورة.
بصيت لحماتي ولمحمود وقلت بكسرة أنا عمري ما كنت عاقر، أنا بس اتجوزت في عيلة معندهاش أصل.
الجزء التالت
أول ما قلت الجملة دي، الصمت ساد المكان. خدت شنطتي وإيدي بتترعش من الغضب، الغضب اللي بييجي بعد سنين من بلع الإهانات. حماتي حاولت تمسك إيدي يا هناء أبوس إيدك اسمعيني..
نفضت إيدي منها فوراً. لأول مرة ميهمنيش دموعها، عشان هي دموعها كانت فين لما كانت بتقولي يا سلة فاضية؟ راحت فين لما جابت لي ضرة؟
قلت لها بجمود يا حاجة، في جروح مبيلمهاش كلمة أنا آسفة.
انفجرت في العياط في سيب المستشفى، بس متهزتش، عشان في ناس مش بتعيط غير لما الفضيحة ترد في وشهم هما.
محمود جري ورايا وأنا خارجة هناء.. استني بس.
موقفتش. فضل ورايا لحد الشارع هناء، أبوس رجلك، أنا كنت خايف.
لفيت له وبصيت له نظرة خالية من أي حب خايف من إيه؟
شفايفه كانت بتترعش مكنتش عارف أقولك إزاي.
ضحكت بسخرية فقلت تسيب أهلك ينهشوا فيا؟ تسيبهم يقولوا عليا عاقر وتجيب لي ضرة وإنت عارف إن العيب منك؟
حاول يلمس دراعي، رجعت لورا لو كان العيب مني، كنت وقفت جنبك وحميت كرامتك، وده الفرق بيني وبينك.. أنا عرفت أحب، وإنت معرفتش غير تداري خيبتك.
وقع على
ركبته في نص الشارع والناس بتبص علينا، وفضل يقول أنا آسف مية مرة، كأن الكلمة هتمسح سبع سنين. حماتي خرجت هي كمان بتعيط يا بنتي متمشيش، هنصلح كل حاجة.
يا بنتي؟ دلوقتي بقيت بنتك؟ بعد ما كنتي بتعامليني كأني غريبة ومطرودة من رحمتك؟
قلت لهم أنا محتاجة أتنفس بعيد عنكم قبل ما شركم يقتلني. ومشيت.
رحت عند خالتي، ولأول مرة من سنين أنام في بيت مفيش فيه حد بيبص لبطني كأنها مجرمة. بس الراحة مجتش بسرعة، قلبي كان موجوع على الست اللي كنتها، الست اللي ضيعت سنين من عمرها في الصبر على ناس متستاهلش.
محمود مبطلش اتصال، رسايل وعياط ووعود بالعلاج وإنه هيقطع علاقته بأمه، وعود بتبني قصور في الرمل. تجاهلته كله.
خالتي قالت لي جملة عمري ما هنساها يا هناء، الوجع بيخلي الواحد ياخد قرارات سريعة، اهدي.. بس اوعي ترجعي للنار عشان وحشك دفاها.
بعد أسبوع، حماتي جت لبيت خالتي. مكنتش جاية بطلتة المتكبرة، جت حافية وماسكة في إيدها سبحة وبتعيط. الست اللي قالت عليا سلة فاضية كانت ساجدة تحت رجلي في الصالون.
مسكت رجلي وقالت يا هناء، أنا جنيت في حقك، مكنتش أعرف إن ابني مداري الفضيحة دي، أنا دمرتك بلساني، سامحيني.
سحبت رجلي بالراحة وقلت لها يا حاجة، لو الدكتورة كانت قالت العيب مني، كنتي هتيجي هنا تعملي كده؟
سكتت.. وسكوتها كان هو الرد. كانت هتحتفل بكسرتي وتجوز ابنها وتسمي ده نصيب.
قلت لها قومي يا حاجة، أنا مش عايزة أشوفك ساجدة، أنا كنت عايزة حنيتك وإنت فاكرة إني ضعيفة.
بعد أسبوعين، محمود بدأ علاج في السر، يمكن الذنب أو الخوف هو اللي حركه. وفي يوم، وقع في الشغل ونقلوه المستشفى من كتر الضغط العصبي. العيلة كلها بدأت تتصل بيا تعالي، محمود
بيموت، بينده باسمك.
قلبي كان بيحارب نفسه، لأني لسه
تم نسخ الرابط