قالو عليا عاقر وظلموني
اسمي هناء، وبقالي سبع سنين أهل جوزي بيعاملوني زي الواحدة الملعونة عشان مخلفتش.
في الأول، الموضوع بدأ بكلام صغير، من النوع اللي الناس بتقوله وهي مبتسمة ببرود متخافيش، رزقك هييجي، ادعي بس ربنا يكرمك، يمكن لازم تبطلي تشربي ميه ساقعة.
طنشتهم كلهم. عشان في الجواز، وخصوصاً في بلدنا، أول ما تعدي سنة من غير حمل، الناس بتبدأ تبص لبطنك كأنها مديونة ليهم بتفسير.
بس على السنة التانية، اهتمامهم اتغير. مبقاش دعاء، بقى اتهام.
حماتي كانت أول واحدة تبين وشها الحقيقي. في يوم بعد اجتماع للعيلة، خدتني على جنب وقالتلي يا هناء، أنا ماربيتش ابني عشان يتجوز سلة فاضية.
سلة فاضية.. لسه فاكرة الكلمة دي دخلت صدري زي السكينة. وقفت مكاني مش عارفة أنطق، كان نفسي أرد عليها وأقولها إن العيال رزق من عند ربنا مش بالإهانة، بس سكتّ.. عشان كنت بحب جوزي، وعشان كنت مصدقة إن لو صبرت الأمور هتتغير.
جوزي محمود كان مختلف في البداية. كان بيدافع عني، بيمسك إيدي ويقولي سيبك منهم، إنتي مراتي مش مكنة عيال. خدني لدكاترة كتير، عملنا تحاليل، بلعت أدوية كانت بتدوخني، وشربت أعشاب مُرّة وصفوهالي ستات، ودعيت في كل مكان، وصليت وصمت، وعملت كل حاجة ممكن تتخيلوها.. وبرضه مفيش فايدة.
كل شهر الأمل يكبر، وبعدين تيجي الدورة الشهرية.. وكل مرة كانت بتيجي فيها، كنت بحس إن في جنازة جوه جسمي.
بس الوجع الحقيقي مكنش في الانتظار، الوجع كان في الإهانة. لو في سبوع في العيلة، حماتي كانت لازم تسمعني كلام زي شوفي فلانة ولدت في سنة واحدة بس، ولو واحدة حامل زارتنا، تقعدها جنبي وتقول في ستات ربنا بارك فيهم، وستات تانية داخلة تاكل أكل ابننا وخلاص.
كنت ببتسم قدامهم، بس من جوايا
الكل ضحك.. ضحكوا كأن وجعي نكتة، كأن رحمي وسيلة ترفيه. دخلت أوضتي يومها وفضلت أعيط لحد ما صدري وجعني.
وبالراحة، في حاجة بدأت تتغير في محمود هو كمان. في الأول كانت حاجات بسيطة، مكنش بيدافع عني كل مرة، بعدها بقى يسكت، بعدها بقى ينام ويديني ضهره. وفي ليلة، بعد مشوار دكتور فاشل، قال كلمة هزتني.
قال هناء.. تفتكري أمي عندها حق؟
بصيت له كأني شايفة واحد غريب.. حق في إيه؟
هرب بعينه مني وقال بصوت واطي بس واجع تفتكري العيب فعلاً منك؟
الليلة دي، في حاجة جوايا اتكسرت. مش عشان أمه ولا أخته، بس عشان الشخص الوحيد اللي كان بيمسك إيدي، بقى هو كمان شاكك فيا.
ومع ذلك مستسلمتش، فضلت أصلي وأحاول أنقذ جوازي. وفي السنة السادسة، حماتي عدت حدود مستحيل أنساها.
جت بيتنا في يوم ومعاها بنت صغيرة، بيضا وهادية وبتمثل الخجل. افتكرتها قريبة لينا من بعيد وقدمت لها ميه. حماتي بصت لي بابتسامة خبيثة وقالت متتعبيش نفسك، دي جت عشان تحل اللي إنتي معرفتيش تحليه.
مفهمتش في الأول، لحد ما قالتها بوضوح قدام عيني وفي صالون بيتي لو مش قادرة تجيبي لابني عيل، يبقى هو يستحق يتجوز التانية.
رجلي شالتني بالعافية، والكوباية كانت هتقع من إيدي. بصيت لمحمود، كنت مستنية يوقف الجنان ده، يزعق، يطردهم بره.. بس محمود مسكتش وبس، محمود منطقش بكلمة.
السكوت ده كان أقوى من أي قلم على وشي. بصيت للبنت تاني، كانت منزلة عينها في الأرض كأنها بريئة، بس مفيش ست بريئة تمشي ورا حماة ست تانية وتدخل بيتها بالشكل
سألت وصوتي بيرعش محمود.. إيه ده؟
مسح وشه وقال مش عايزين فضايح.
مش عايزين فضايح؟ ست غريبة داخلة جوازي كأنها قطعة عفش زيادة ومطلوب مني معملش فضيحة؟
ضحكت.. الضحكة الوجيعة اللي بتيجي والدموع خنقاقي. حماتي ربعت إيدها وقالت رضيتي أو مكنتيش، العيلة دي لازم يجيلها عيل.
يومها لمت شنطة صغيرة، مش عشان أمشي للأبد، بس عشان لو قعدت دقيقة واحدة زيادة في البيت ده كنت هفقد عقلي. رحت عند خالتي وفضلت أعيط طول الليل. خالتي فضلت تترجاني أحارب عشان جوازي وقالتلي الرجالة ضعيفة، لو مشيتي خالص هيحلوا محلك تماماً.
فرجعت.. واللي رجعت له كان جهنم.
البنت منقلتش البيت فوراً، بس بقت بتيجي كتير، حماتي كانت تطبخ لها أكل مخصوص، وتدلعها، وتدعي لها قدامي وتقول في ستات وشها فقر ورحمها مقفول، وستات وشها خير ورزقها واسع.
حتى الجيران بدأوا يعرفوا، والوشوشة بدأت. كل ما أخرج أحس بنظرات الشفقة ماشية ورايا زي ضلي.
وفي يوم جمعة بعد الصلاة.. حماتي ندهت لي أوضتها. لما دخلت لقيت البنت قاعدة، ومحمود موجود، وعلى السرير كان فيه دوسيه مستشفى. حماتي خبطت عليه وقالت بكرة كلنا هنروح المستشفى، آخر تحليل.. لو النتيجة طلعت هي هي، ابني هيتجوزها رسمي.
حسيت الأرض بتلف بيا، بصيت لمحمود مكنش قادر حتى يبص لي. قلت بوشوشة إنتوا خلاص حكمتوا عليا.
حماتي نفخت وقالت ورينا إننا غلطانين.
الليلة دي منمتش، قعدت على الأرض جنب السرير وعيطت للصبح. مكنتش بدعي بطفل، ولا حتى عشان جوازي يكمل، كنت بس بقول يارب.. لو كنت خدمتك بقلب نضيف، اظهر الحقيقة.
تاني يوم رحت المستشفى.. أنا، وجوزي، وحماتي، والبنت اللي عايزين يجوزوها له. كنت حاسة إني مجرمة ورايحة يتنفذ فيها الحكم.
الدكتورة
محمود رد بسرعة أيوه.
الدكتورة بدأت تقلب الورق ببطء.. ببطء شديد. فجأة وشها اتغير، بصت لنتيجة، وبعدين للتانية، وقلعت نظارتها.
الأوضة بقت هس.. قلبي كان بيدق لدرجة إني سامعة صوته.
الدكتورة رفعت عينها.. مبصتليش، ولا بصت لمحمود. بصت لحماتي وقالت
يا مدام، اتفضلي معايا جوه لو سمحتي، في كلام لازم تسمعيه لوحدك.
الجزء التاني
أول ما الدكتورة قالت يا مدام، اتفضلي معايا جوه لو سمحتي، في كلام لازم تسمعيه لوحدك، حماتي كشرت فوراً.
عارفين نظرة الفخر والتعالي اللي بتبقى على وش الناس لما يفتكروا إنهم خلاص هيطلعوا صح؟ هي دي بالظبط النظرة اللي قامت بيها.
عدلت طرحتها، وبصت لي بطرف عينها نظرة شريرة وقالت كويس، خلي الدكتورة تشرح بالتفصيل عشان الموضوع ده يخلص النهاردة.
يخلص النهاردة.. كأن جوازي كله كان مجرد بند في جدول أعمال.
دخلت ورا الدكتورة المكتب وقفلوا الباب. وفجأة، الجو في صالة الانتظار بقى تقيل.. تقيل أوي. محمود كان قاعد جنبي بس كنت حاسة إن واحد غريب هو اللي قاعد، عمال يفرك في إيديه وعرقان وبيهرب من عيني. والبنت اللي كانوا عايزين يجوزوها له كانت قاعدة في الركن، منزلة راسها وبتمثل البراءة، بس كنت حاسة بتوترها هي كمان. مفيش حد نطق بكلمة، حتى صوت التكييف كان طالع عالي ومزعج. كنت ماسكة طرف فستاني بضوافري لحد ما صوابعي وجعتني، وجوه قلبي بدعي دعوة واحدة يارب، خلي الحقيقة تنطق وتكسر الشمتانين.
فاتت خمس دقايق.. عشرة.. ربع ساعة. محمود قام مرة وحاول يقرب من مكتب الدكتورة، بس الممرضة منعته