مفيش احساس

لمحة نيوز

بعتاه لي قبل كده عشان أشيله معاها. اكتشفت إنها ممدتش تلات أيام.. هي ممدت خمسة.
هنا كان آخري. بدأت أجهز المتحف.
على تربيزة السفرة، حطيت فايل فيه كل السكرين شوت، تعليمات الدكتور، ميعاد المتابعة اللي ضاع، وفوقيهم ورقة واحدة فيها رقم 1200 دولار.
حسبتها بالمليم أيامي اللي ضاعت من الشغل، مصاريف الدكتور الجديدة، الأكل، حتى التاكسي اللي اضطررت أركبه لما ضهري قفش عليا. ميليسا بتعرف تجادل في المشاعر، بس مابتلحقش تجادل في الأرقام.
كلمت مدير العمارة راؤول وقلت له أختي سابت ولادها عندي وسافرت وأنا عيان، لو حصلت مشكلة لما ترجع، عايزك شاهد إني معملتش حاجة غلط. راؤول هز راسه وقال أختك شكلها وجع دماغ. قلت له وأكتر.
يوم ما رجعت، الشقة كانت مرتبة بشكل مقصود. الكركبة واضحة بس مش خطرة، الولاد نضاف وشبعانين، وشنطهم جاهزة قدام الباب. والفايل محطوط على التربيزة كأنه حجر أساس.
سمعت صوتها في الطرقة قبل ما توصل، بتغني بصوتها العالي يا ولاد! مامي رجعت!
خبطت بكل ثقة. فتحت الباب.. كانت طالعة من إعلان سياحة برنيطة، نضارة، سكارف شيك. وراها ديريك شايل الشنط وشكله زي اللي داخل على لجنة إعدام.
دخلت وبدأت تحكي عن الأكل والشوبنج في باريس.. ماكس بص لها وقال ببرود أونكل بارني قال إنك مش هترجعي. ضحكت بوقاحة كان بيهزر يا حبيبي.
بصت للشنط اللي عند الباب إيه ده؟
قلت لها بجمود حاجتهم.. جاهزة.
بصت لي باستغراب، شاورت لها على السفرة قبل ما تورينا الهدايا، لازم نتكلم.
قعدت وهي
لسه لابسة النضارة جوه البيت إيه ده؟
قعدت قدامها بصعوبة ده تلخيص للأسبوع ونص اللي رمتي فيهم ولادك لواحد لسه طالع من أوضة العمليات.
سخرت مني كأنك بتقول إني رميتهم في الشارع.
رميتيهم لواحد مبيعرفش يمشي، وقلت لك مية مرة إني مش هقدر.
زقيت لها الورقة اللي فيها الرقم إنتي مديونة لي ب 1200 دولار.
ضحكت بصوت عالي إنت بتهزر؟ الأهل مبيحاسبوش بعض.
والأهل مابيرموش ولادهم لواحد ضهره مفتوح ويطيروا لفرنسا. اختاري لك سكة نمشي فيها.
قلعت النضارة وعينيها كانت بتطلع نار إنت مش طبيعي، إنت بتعمل كده عشان تأذيني.
مش مهم قصدي إيه، المهم إنك عملتي كده. ديريك حاول يتكلم، سكتته بنظرة واحدة.
فتحت لها الفايل أول رسالة تقدر تاخد بالك من الولاد؟.. ردي لا مش هقدر.. ردك إنت كده كده قاعد. بعدها تعليمات الدكتور، بعدها ميعاد المتابعة اللي ضاع، بعدها مصاريف الأكل، وفي الآخر رسالتك وإنتي بتمدي السفرية ماتزعلش مني.
قلت لها الحقيقة شكلها وحش من غير تجميل يا ميليسا.
صرخت كنت محتاجة أفصل!
رديت وأنا كنت محتاج أخف، وإنتي قررتي إن فسحتك أهم.
خبطت على التربيزة طول عمرك بتعمل كده، بتخلي كل حاجة عنك إنت، إنت عشان سنغل مش فاهم يعني إيه مسؤولية أم.
بصيت في عينيها كونك أم ميدكيس الحق إنك ترمي ولادك.
ديريك أخيراً نطق هو عنده حق يا ميليسا.
بصت له بغضب، كمل هو بصوت مرعوش قلتي لي إنه أسبوع، مغلتيش إنك ممددة خمس أيام.
الكل سكت.. الحقيقة دي كانت تقيلة في الأوضة. بدأت تغير الخطة وتتمسكن
خلاص.. مكنتش فاكرة الموضوع صعب كده، بس إنت مكبر موضوع الفلوس.
قلت لها مفيش فصال، قدامك حلين يا تدفعي، يا نتقابل في محكمة المطالبات الصغيرة. كل حاجة موثقة بالتواريخ، وأنا مش هتردد.
برقت بذهول مش هتعمل كده.
ابتسمت بهدوء جربي.
قامت وهبدت الكرسي إنت بتهد العيلة!
لأ، إنتي اللي هديتيها لما رمتي ولادك وهربتي.
بصيت للولاد اللي كانوا واقفين خايفين، قلت لهم بهدوء يلا يا حبايبي، شنطكم جاهزة عشان تروحوا بيتكم.
ميليسا خدتهم وخرجت وهي بتبرطم، وديريك شال الشنط وهو باصص للأرض. قفلت الباب، وأخدت نفس طويل كأن رئتي كانت محبوسة بقالها سنين.
محستش بانتصار، حسيت ب حرية.
الأيام اللي بعدها كانت هادية. الدكتور عدل لي خطة العلاج وبدأت علاج طبيعي. أهلي كلموني، أمي كانت بتلومني إني أحرجت أختي، وأبويا قال لي صلة الرحم. قلت لهم كنت أخوها وهي بتعاملني كأني خدام ببلاش، الفترة دي خلصت.
المشهد اللي ميليسا شافته مكنش شقة مكركبة، كان اللحظة اللي الشخص المتاح دايماً قرر إنه ميبقاش متاح تاني.
ميليسا حاولت تقلب الحكاية في العيلة، طلعتني وحش وبتاع فلوس، بس أنا كنت أذكى؛ بعتت الفايل بتاع الأدلة على جروب العيلة. مكلمتش حد، مبررتش، بعتت الحقائق وسكتت.
الجروب سكت سكتة غريبة، معناها إن الناس بدأت تقرأ وتفهم إن القصة ليها وجه تاني.
بعد أسبوعين، ديريك كلمني، صوته كان أنشف هي بدأت تفقد أعصابها، بتقول إني خنتها عشان وافقتك.
قلت له ديريك، إنت بدأت تفهم إن ده مش طبيعي.
قال لي أنا
عايز أطلق، أنا خايف بس خلاص مش قادر.
بعدها بيوم، ميليسا بعتت تسأل ممكن تاخد الولاد الويك إيند ده؟ ديريك عنده شغل وأنا عايزة أعزل.
رديت بكلمة واحدة لأ.
قالت ليه؟
قلت لها عشان إنتي أثبتي إيه اللي بيحصل لما بقول أيوة.
وعملت لها بلوك.
رفعت قضية في المحكمة، مكنش فيه دراما، مجرد ورق وأدلة. ميليسا جت المحكمة عاملة فيها ضحية، بس القاضي كان حازم. سألها هل سبتي ولادك لواحد عيان رغماً عنه؟ حاولت تلف وتدور، بس تعليمات الدكتور كانت واضحة.
حكم القاضي لصالحي بال 1200 دولار. مكنش الرقم هو اللي يهمني، كان إن فيه شخص غريب وبسلطة قانونية بص لميليسا وقال لها إنتي غلطانة.
ديريك رفع قضية طلاق وحضانة، واستخدم أدلتي عشان يثبت إهمالها. أهلي بدؤوا يستوعبوا إن ميليسا فعلاً كتير عليهم لما راحت عاشت عندهم وبدأت تعمل معاهم نفس الحركات.
في الآخر، ديريك خد حضانة أولية، وميليسا بقى ليها زيارات مراقبة ولازم تروح ثيرابي علاج نفسي.
بعد سنة من العملية، حجزت سفرية لنفسي، مش لباريس، بس لمكان هادي أريح فيه. أهلي بدأوا يحترموا كلمة لأ بتاعتي. ميليسا شفتها صدفة في السوبر ماركت، مكنتش لابسة نضارة ولا بتعمل عرض، كانت شكلها حقيقية لأول مرة.
سألتني عن ضهري، رديت بهدوء. قالت لي إنها بتحاول في الثيرابي. محاولتش أطمنها ولا أقول لها إن كل حاجة تمام، هزيت راسي وبس.
اتعلمت إن الانتقام مكنش إني آذيها، الانتقام كان إني أوقف النزيف.
دلوقتي، ضهري لسه بيوجعني أحياناً، بس ده وجع التعافي.
مابقتش شايل حمل حد فوق كتافي، وحياتي بقت ملكي لأول مرة.
تمت!

تم نسخ الرابط