اللحظة اللي انكسرت فيها
سنين المجهود اللي بذلته عشان أبني حياة نضيفة مفهاش فوضى. بس عمرها ما عملت كده. اهتمامها كان مربوط ب كونور لأن حبها ليه كان بيحسسها إنه الخيط الوحيد اللي متقطعش من الحياة اللي خسرتها مع أبويا.
ساعات كنت بسأل نفسي، هل هي خايفة إن اعترافها بقسوته هيجبرها تواجه حقيقة مش هتقدر تتحملها؟ حقيقة إنها ربت ابن غضبه شق بيتنا زي السكينة. زياراتي بقت أقصر مع الوقت. كنت بألف التزامات شغل، وأعمال تطوعية، وتدريبات في الويك إند عشان أبرر إني مروحش. ورغم إن بعض الأعذار دي كانت حقيقية، كتير منها كان مجرد دروع عشان أحمي السلام الهش اللي كنت ببنيه.
ومع كده، حتى من بعيد، الرسايل كانت بتوصل. شكاوي كونور كانت بتملى تليفوني قبل أي إجازة بأيام. جاية ولا لأ؟، متخليش ماما تعيط تاني، إنتي فاكرة نفسك أحسن مننا؟. ساعات كان بيبدل بين الإحساس بالذنب والتهديد، نمط عرفت إنه دايرة السيطرة. أسوأ حاجة كانت إزاي كل ده كان بيبان عادي. عادي إني أتوتر لما تليفوني يرن. عادي إني أستعد لخناقة على الغدا مع العيلة. عادي إني أكتم احتياجاتي
مع مرور السنين، كنت برتبط أحيانًا، بس العلاقات كانت بتبوظ لما شركائي يلاحظوا ترددي في إني أعبر عن ضيقي. في واحد ارتبطت بيه سألني ليه بعتذر كل مرة بيخبط فيا بالغلط. وواحد تاني استغرب ليه بتنفض لما حد بيعلي صوته في مكان زحمة. مكنتش عارفة أشرحلهم إزاي جسمي اتدرب من طفولتي إنه يلقط الخطر من أصغر الأصوات والحركات. الناس بتبقى مستنية تفسيرات واضحة، مش ذكريات متشكلة من عقود من المشي على إزاز المشاعر.
لما تميت 27 سنة، أدركت إني تعبت أوي. تعبت من إني أكش. تعبت من التمثيل إن البيت مش ساحة حرب. تعبت من إني أجمع نفسي من تاني بعد كل لمة عيلة. العلاج النفسي جه في بالي أكتر من مرة، بس كنت مترددة، خايفة إن الكلام بصوت عالي ممكن يفك كل حاجة قضيت سنين بحاول أمسكها في بعض. ومع ذلك، الحياة بتعرف تختبر الحاجات الهشة، وحياتي دايمًا كانت بتشقق تحت تقل الرجوع للبيت.
في واحدة من زيارات الكريسماس، كونور رمى الريموت
لما ببص لورا دلوقتي، بستغرب إزاي فضلت مخلصة لنسخة من العيلة عمرها ما كانت موجودة أصلًا. كنت مصدقة إن الحب معناه التحمل. مصدقة إن المسامحة نبل. مصدقة إني أقوى عشان بسكت. بس السكوت مش بيعالج. السكوت بيمحي. بيمحي الحدود اللي عمرنا ما اتعلمنا نحطها. بيمحي الوجع اللي عمرنا ما اعترفنا إننا حاسين بيه. بيمحي حقيقة إن النجاة مش هي الحياة.
ومع قرب عيد ميلادي ال 28، لاحظت حاجة بتتغير جوايا. صحوة خفيفة تكاد تكون مش متشافة بس مستمرة. بدأت أركز إزاي إيديا بتترعش لما اسم كونور بينور على تليفوني. لاحظت إزاي نفسي بيقصر لما أسمع تنهيدة أمي المحبطة. لاحظت إزاي بجهز أعذار قبلها بأسابيع
وساعتها فهمت إن الجروح القديمة اللي شايلاها مكنتش آثار من طفولتي. دي كانت كائنات حية بتتنفس من خلال قراراتي اللي باخدها وأنا كبيرة. هي اللي شكلت صوتي، علاقاتي، مخاوفي، وسكوتي. مشيت ورايا في قاعات الاجتماعات والمراكز المجتمعية والأمسيات الهادية في شقتي. التعافي عمره ما هييجي من المسافات وبس. كان لازم حاجة تتكسر. حاجة تتغير. والسبب هيوصل أسرع مما توقعت.
متخفي في شكل عزومة عادية على شواء عائلي، العزومة اللي كنت دايمًا بخاف منها بس عمري ما برفضها، لحد اليوم اللي التوتر المكتوم فيه ولع أخيرًا وحرق كل حاجة كنت فاكرة إني عارفاها. دعوة الشواء دي جت في رسالة صوتية من أمي. نبرتها كانت مبهجة بشكل غريب، كأنها بتعمل تجربة أداء لدور الأم الفرفوشة بدل ما تكون بتكلم بنتها. قالت إنها هتبقى لمة صغيرة، مش حاجة فخمة، عيلة بس، فرصة نتجمع قبل ما مواعيد الصيف تاخد كل واحد في سكة. سمعت الرسالة تلات مرات وأنا قاعدة في عربيتي برة المركز المجتمعي.