الستر

لمحة نيوز

وجسمه كله بيترعش.. طلع إن حور كانت بتكلم أخوها اليتيم اللي العيلة رمتُه في ملجأ بعد الحادثة علشان يداروا على كل حاجة!
فارس وقف مكانه كأن الصاعقة ضربته التليفون كان لسه في إيده وصوت الطفل يونس طالع من السبيكر وهو بيبكي بنحيب يقطع القلب ردي عليا يا حور.. أنتي فين؟ المدير بيقول إنك مش هتيجي تاني عشان بقيتي عروسة.. يعني خلاص نسيتيني؟ والله ما هعمل دوشة تاني بس تعالي خديني.
بص فارس ل حور اللي كانت مرمية على الأرض وشها غرقان دم وجسمها بيترعش رعشة الموت. الرعب اتملك منه رمى التليفون وجري عليها شال راسها على رجله وإيده بتترعش وهو بيحاول يمسح الدم حور.. حور ردي عليا! أنا أسف.. والله ما كنت أعرف.. حور فتحي عينك!
لكن حور كانت غايبة عن الدنيا تماماً كأن روحها قررت تنسحب من جسم عذبته الأيام والناس. فارس شالها بسرعة البرق ونزل بيها وهو بيصرخ في السرايا يا جدي! يا غفير! حد يفتح العربية بسرعة!
الكل اتجمع الحاج كامل
وقف مصدوم وهو شايف حفيدة ابنه بين إيدين فارس زي العصفور المذبوح عملت إيه يا فارس؟ قتلت البنت يا مفسد؟
فارس مردش ركب العربية وطار بيها على المستشفى وطول الطريق كان بيبص لها ودموعه
نازلة لأول مرة في حياته سامحيني يا حور.. طلعت أحقر من الكلاب اللي نهشوا فيكي.. أنا قتلتك بالظن والعصبية.
بعد ساعات من القلق الدكتور طلع ووشه ميتفسرش الحمد لله النزيف وقف بس البنت عندها انهيار عصبي حاد وجسمها ضعيف جداً.. ومحتاجة راحة تامة وممنوع أي ضغط نفسي عليها لأن المرة الجاية قلبها مش هيستحمل.
فارس دخل الأوضة كانت نايمة زي الملاك المكسور خيوط الشاش لافة راسها وإيدها متركب فيها محاليل. قعد على الكرسي جنبها ومسك إيدها وباسها وهو بيبكي وعد مني يا حور من النهاردة مفيش حد هيلمس شعرة منك.. وأخوكي يونس هيكون في حضنك قبل الصبح.
فارس منفذش وعده وبس ده راح الملجأ بنفسه وبكل جبروت آل رضوان خد يونس وجابه السرايا. لما حور بدأت تفوق وفتحت عينيها لقت فارس قاعد جنبها وماسك إيد يونس الصغير اللي كان نايم على الكرسي جنبه.
حور أول ما شافت يونس صرخت صرخة مكتومة وحاولت تقوم فارس سندها براحة وهو باصص في الأرض من الكسوف يونس هنا يا حور.. مش هيسيبك تاني أبداً.
حور بصت ل فارس بنظرة كلها عتاب ووجع جبتُه ليه؟ عشان تذلني بيه هو كمان؟ عشان تقول لى إني مش بس عار لا وكمان مخبية أخويا؟
فارس دمع جبتُه
عشان عرفت إني كنت أعمى.. عرفت إنك شلتي شيلة الجبال لوحدك وعرفت إن جدي والكل ضغطوا عليكي ورموا أخوكي عشان يداروا على الحكاية.. أنا اللي أستاهل الضرب يا حور مش أنتي.
حور لفت وشها الناحية تانية الطلاق يا فارس.. ال 6 شهور كتير قوي أنا مش عايزة أعيش ثانية واحدة مع راجل مدنيش فرصة أتكلم وصدق عليا كلام الناس قبل ما يصدق عيني.
مر شهر وفارس كان بيحاول بكل الطرق يرضيها جاب لها مدرسين يكملوا لها تعليمها في البيت وكان بيخدمها هي ويونس بنفسه لكن حور كانت زي الجليد لا بتبتسم ولا بتتكلم معاه مجرد شبح عايش في الجناح بتاعه.
في يوم فارس دخل لقاها واقفة في البلكونة بتعيط قرب منها وحط شال على كتفها لسه مش عايزة تسامحي يا حور؟
حور بصت له والقهر في عينيها الكسر اللي في قلبي مبيتعالجش بكلمة آسف يا ابن عمي.. أنت قتلت فيا كل حاجة حلوة ليلة صباحيتي.
فجأة الباب خبط ودخل الحاج كامل وهو ماسك ورقة في إيده ووشه غرقان عرق يا فارس! يا حور! الحقوا.. الحكومة قبضت على الكلاب اللي عملوا كدة في حور.. وطلع إن وراهم حد من جوه العيلة هو اللي وزهم عشان يكسرونا!
الصدمة كانت أكبر من الكل.. مين اللي من دمهم يبيع عرضه
وشرفه عشان ينتقم؟ فارس عينه احمرت وبص لجده مين يا جدي؟ انطق!
الحاج كامل بص ل حور بأسف وقال ابن عمك منصور.. كان عايز يخلص من حور ومنك عشان يورث السرايا لوحده وهو اللي كان بيبعت لك الرسايل ويشكك في أخلاقها.
فارس في اللحظة دي حس إن الدنيا بتلف بيه بص ل حور اللي كانت واقفة مصدومة وعرف إنها كانت وسط غابة من الوحوش وهو كان واحد منهم.
فارس أول ما سمع اسم منصور ملامحه اتغيرت وبقت زي الشبح عينه اتحولت لكتلة نار ونفسه بقى عالي ومسموع في الجناح كله. بص ل حور اللي كانت ساندة على الحيطة وبتبكي بقهره وبص لجده اللي كان مطي شعره من الخزي.
منصور يا جدي؟ ولد عمي؟ اللي كان بياكل معانا في طبق واحد؟ فارس نطق الكلمات بصعوبة كأنه بيبلع موس حلاقة. باع عرضه وشرفه عشان ورث؟ غدر ببت عمه اليتيمة عشان شوية طين وفلوس؟
فارس مستاناش رد خرج من الأوضة زي الإعصار وحور صرخت وراه لا يا فارس! بلاش دم يا فارس! كفاية اللي حصلي! لكن فارس مكنش سامع نزل السلم في ثواني وخرج لساحة السرايا وهو بيصرخ بأعلى صوته يا منصووووور! اطلع يا جبان! اطلع يا واد عمي يا اللي غدرت بلحمك!
الخدم والغفر اتجمعوا ومنصور طلع من جناحه وهو
بيحاول يبان متفاجئ
تم نسخ الرابط