الستر

لمحة نيوز

الشمس كانت لسه بتبوس جدران سرايا آل رضوان بس الجو جوه كان أبرد من التلج. فارس واقف وعروقه ناطرة من رقبته عينه بتلمع بغضب مكتوم وهو بيبص لجده الحاج كامل اللي قاعد على كرسيه وهيبته لسه مرعبة الكل.
يعني إيه يا جدي؟ عايزني أتجوز حور؟ أنت ناسي اللي حصلها؟ إحنا كبار البلد يا جدي إزاي عايزني ألم واحدة البلد كلها عارفة اللي جرالها؟ فارس كان بيلف في المندرة زي الطور الهايج مش متخيل إن حياته تتربط بكسرة حد غيره.
الحاج كامل خبط عصايته في الأرض خبطة هزت القلوب وعلشان إحنا كبار البلد لازم نلم عرضنا يا فارس. البنت يتيمة وملهاش غيرنا واللي حصلها ده غدر وغيلة كان قصدهم يكسروا هيبة آل رضوان في بنتنا. هتسيب بنت عمك الكلاب تنهش في سيرتها وهي لسه عيلة؟
فارس ضحك بمرارة وسخرية وأنا مالي؟ أشيل ذنب مش ذنبي ليه؟ أنا اللي طول عمري سندي في ضهر العيلة أجي في الآخر وأتجوز واحدة مكسورة؟ ليه مش أي حد من ولاد عمي؟ اشمعنى فارس اللي دايماً بيدفع التمن؟
الجد قام وقف وبصله بنظرة حادة زي السيف علشان مفيش راجل فيهم قلبه حديد زيك ولا حد فيهم هيقدر يخرس لسان أي حد يتجرأ يفتح بقه بكلمة غيرك. أنت الكبير يا فارس وأنت اللي هتستر

حور وده مش طلب.. ده أمر عيلة.
فارس حس إن الحيطان بتطبق على نفسه كأن جده بيحكم عليه بالإعدام وهو حي حاضر يا جدي.. اللي تشوفه. بس اعرف إنك بالقرار ده قتلت فارس القديم.
الجد ملامحه لانت شوية وهو بيطبطب على كتفه ربنا هيعوضك يا ولدي بس الستر ده ثوابه عند ربنا ملوش حدود. كتب الكتاب بكرة ومفيش وقت للكلام.
تاني يوم البيت كان هادي زيادة عن اللزوم مفيش زغاريد ولا فرحة مجرد ورق بيمضي عليه فارس وهو حاسس إنه بيمضي على كفنه. حور كانت قاعدة في أوضتها لابسة طرحة بيضا مدارية وشها اللي دبل من كتر القهر والدموع. فارس دخل عليها الأوضة بعد ما المأذون مشي وباب الأوضة اتقفل عليهم وكان جواه نار قايدة.
فارس ببرود يقطع القلب اسمعي يا حور الجوازة دي ورق وبس. 6 شهور بالكتير وهطلقك وكل واحد يروح لحاله. أنا عملت كدة عشان خاطر جدي واسم العيلة مش عشان سواد عيونك.
حور رفعت راسها بضعف والدموع مغرقة وشها أنا عارفة إني حمل تقيل عليك يا ابن عمي.. بس والله العظيم مالي ذنب أنا كنت ضحية غدروا بيا وأنا راجعة من كليتي..
فارس قاطعها بزعيق هز الحيطان مش عايز أسمع تفاصيل! ذنبك ولا مش ذنبك النتيجة واحدة.. أنتي بقيتي وصمة عار وأنا
اللي لبست فيها. لولا إن جدي تعبان مكنتش وافقت حتى أدخل البيت اللي أنتي فيه.
حور سابته وقعدت في ركن على الأرض بفستانها وحست إن الدنيا كلها بتشاور عليها بصوابع الاتهام. قضيت ليلتي الأولى في بيت جوزي وأنا نايمة على الأرض حاسة إني رخيصة في عين الراجل اللي المفروض يكون سندي. ليه المجتمع بيعاقب الضحية وبيسيب الجاني؟
تاني يوم الصبح الحاج كامل كان قاعد بيشرب قهوته دخل عليه فارس بوش باهت وأعصاب مشدودة.
الجد صباحية مباركة يا ولدي.. ماله وشك مقلوب ليه؟ اطلع اقعد مع مرتك.
فارس بانفجار مرت مين يا جدي؟ دي تمثيلية! أنا حاسس إني مخنوق وحياتي اللي رسمتها ضاعت عشان أستر على غلطة غيري.
حور طلعت من الأوضة في اللحظة دي وصوتها كان فيه قوة غريبة طالعة من وسط الوجع وأنا مش هقبل أكون حمل على حد. طلقني يا فارس دلوقتي والناس تقول اللي تقوله. الموت أهون عليا من العيشة مع واحد بيعايرني بوجعي كل دقيقة.
الجد وقف بغضب أنتي اتجننتي يا حور؟ تطلقي في الصباحية؟ عايزة فضيحة تانية في البيت؟
فارس سخر منها بمرارة تطلقي؟ وأنتي فاكرة إنك لما تطلقي هتمشي ترفعي راسك؟ أنتي أصلاً اللي أكيد فتحتي لهم الباب بتصرفاتك مفيش دخان من غير
نار!
حور بصت له بصدمة الكلام وجعها أكتر من اللي حصلها مية مرة. فارس سحبها من إيدها بغل وطلعوا شقتهم فوق وقفل الباب بعنف. حور دخلت الأوضة وتليفونها رن شافت الاسم وردت بلهفة وكأنها لقت حد بيحن عليها.
أيوة يا حبيبي.. وحشتني أوي.. والله العظيم غصب عني.. أنا كويسة متخافش عليا.. يا روحي أنت أغلى حاجة عندي في الدنيا استناني هجيلك قريب أوي وأخدك في حضني.. بحبك أوي يا حبيب قلبي.
فارس كان واقف ورا الباب والدم غلى في عروقه. مفكرش مرتين هجم عليها زي الوحش ومسكها من شعرها ونزل فيها ضرب بكل قوته.
فارس بصراخ وجنون يا خاينة! لسه مخلصتيش من قرفك وبتكلمي عشيقك وأنتي في بيتي؟ أنتي فعلاً متربتيش! أنا هعرفك مقامك يا زبالة!
فارس فضل يضرب فيها بجنون مكنش شايف قدامه غير كرامته اللي اتهانت حور كانت بتصرخ بضعف وتتوسل له يفهم لحد ما وقعت من إيده غرقانة في دمها وفقدت الوعي تماماً.
ساعتها بس فارس بص للتليفون اللي كان مرمي على الأرض وشاف الاسم اللي كان مكتوب على الشاشة وصورة الطفل الصغير اللي طالعة في المكالمة.. الاسم كان أخويا الصغير يونس.. والطفل كان بيبكي في الفيديو وبيقول وحشتيني يا حور هتيجي تاخديني من الملجأ
إمتى؟
فارس وقف مصدوم
تم نسخ الرابط