الجرسونة

لمحة نيوز

كل حاجة. وفجأة الجدة سألتها بوضوح مين اللي جابك هنا؟
صوفيا اترددت راجل بشتغل معاه.
خطر؟
غالباً.
هزت الجدة دماغها وسألت وطيب؟
صوفيا افتكرت تذكرة الطيران، الممرضة الخاصة، الورد، الفلوس.. وكل ده وهو بيتحكم في كل خطوة.
أيوة.. غالباً برضه.
ابتسمت الجدة وقالت ده أخطر نوع.
لما صوفيا رجعت للفندق، لقت هدوم شيك جداً وغالية ومقاسها بالظبط مستنياها، ومعاها نوتة صغيرة مكتوب فيها عشاء الساعة 8.. هتحضري.
العشاء كان في قصر في باسيفيك هايتس. صوفيا كانت لابسة فستان أخضر غامق، قاعدة على يمين دانتي، بترجم لما يطلب منها وتسمع في صمت لما لا يطلب.
الساعة الأولى كانت كلها كلام متزوق وكذب.
الساعة التانية ظهرت فيها الحقيقة.
واحد من الرجالة الكبار، وهو شارب، قال بالإيطالي إن دانتي بيدفع مبلغ كبير في شركة لوجستيات متسواش. والتاني رد عليه إن المخازن مش هي المهمة، المهم إلي بيمر من جمارك أوكلاند والكل نايم.
صوفيا سكتت تماماً، ودانتي وقف الشوكة في إيده لثانية واحدة من غير ما يبص لها.
لما جه الحلو، دانتي غير مسار الكلام ببراعة، وخلى الرجالة يفوقوا من السكر لما
بدأ يتكلم في شروط تانية خالص. واحد منهم بص لصوفيا وقال بابتسامة صفراء جميلة ومفيدة.. تركيبة خطرة.
دانتي حط كاسه وقال بهدوء خلي بالك.. باين عليك الغيرة.
الراجل بص في الأرض فوراً ومحدش نطق.
في العربية وهي راجعة، قالت لدانتي إنت كنت شاكك إنهم مخبيين حاجات في المخازن.
كنت شاكك، وإنتي أكدتي لي.
هو أنا بساعدك تشتري إيه بالظبط؟
بص لأضواء المدينة وقال شركة.
ده مش رد.
ده الرد الوحيد اللي هتاخديه النهاردة.
قالت بصوت واطي هو أنا مجرد وسيلة سهلة ومتاحة؟
بص لها، ولأول مرة مشافتش فيه القوة، شافت تعب في الأول؟ أيوة.
الصراحة وجعت أكتر من الكذب.
وكمل بهدوء مبقتيش مجرد وسيلة من اللحظة اللي بقيتي فيها مهمة بالنسبة لي.
الأسبوع اللي فات في كاليفورنيا كان غريب؛ بين وجع فراق جدتها وخطر العالم اللي دخلت فيه.
لحد ما حصل الصدام في حفلة خيرية في لوس أنجلوس. واحد اسمه فينسنت موريتي، ابن عيلة كبيرة في الشحن، قرب منهم وباس إيد صوفيا بقلة ذوق.
قال لدانتي بابتسامة مستفزة إنت بدأت تعمل مشاكل.
موريتي بص لصوفيا وقال فيه حاجات بتشتت الانتباه وتمنها غالي.
ومسك معصم إيد
صوفيا كأنه بيعاين الغويشة اللي دانتي مسلفها لها.
دانتي اتحرك بسرعة البرق. في ثانية كان ماسك إيد موريتي بضغطة قوية بس شكلها مهذب بلاش.
مقالش غير الكلمة دي، بس الكل سكت تماماً. موريتي ضحك بتوتر اهدأ.
دانتي سابه وقال أنا هادي جداً.
في العربية صوفيا كانت لسه بتنهج من التوتر مين ده؟
راجل افتكر إن المسموح له ملوش حدود.
بصت له وقالت جدتي سألتني لو كنت طيب.
ملامحه اتهزت وقلتي إيه؟
قلت إنك طيب.. بس مش طيب بأمان.
دانتي فضل ساكت، وبعدين قرب إيده من وشها كأنه خايف يلمسها صوفيا.. أنا عارف إني أجبرتك على ظروف مكنتيش عاوزاها. لو عاوزة تمشي بعد موضوع جدتك.. هضمن لك إنك تخرجي بسلام.
كانت أول مرة يعرض عليها مخرج من غير قيود.
همست ليه؟
ابتسم بوجع لأنك، وبسبب سخرية القدر، بقيتي تهمني أكتر من المكسب.
مفكرتش كتير، وقربت منه وبسته.
دانتي، اللي حياته كلها سيطرة كأنه بيحارب السيطرة دي. ولما بعد، قال بصوت واطي عشان كده لازم تهربي.
ردت وهي بتنهج تعبت من الهروب.. أنا عاوزة أفضل في المكان اللي شايفة فيه الخطر بوضوح.
بعد يومين جدتها ماتت في سلام، ودانتي كان واقف
جنبها في هدوء من غير كلام، بس إيده كانت سانداها.
بعد شهور، أخبار القانون قالت إن إمبراطورية فينسنت موريتي انهارت. دانتي مشرحش التفاصيل، وصوفيا مسألتش.
في ليلة، وهما واقفين في بيته المطل على نهر هودسون، سألته إنت بتبني إيه؟
حاجة تعيش بعدي.
وحاجة تستحق إنها تعيش؟
ابتسم بجد المرة دي ده يعتمد على إنك تفضلي موجودة وتهذبيني.
خدت إيده وقالت أنا مش هنا عشان أهذبك يا دانتي.. أنا هنا عشان أفكرك إنك إنسان.
بعد سنة من الليلة اللي ردت فيها على التليفون بالإيطالي على الترابيزة الغلط، كانت واقفة جنبه في حفل زواج خاص. مفيش مجلات، مفيش ضجة، بس وعود صادقة.
هو ميوعدهاش بالأمان، وهي مطلبتش منه البراءة.
وعدها بحاجة واحدة عمرك ما هتقفي لوحدك تاني.
لما الناس بتسألهم اتعرفتوا إزاي، صوفيا بتبتسم وتقول رديت على التليفون بالإيطالي.
ودانتي بيبص لها بنفس النظرة الخطر والمندهشة ويقول ومن اللحظة دي، أنا انتهيت.
مكنتش قصة حب نضيفة ولا سهلة، بس كانت قصة إنسانية.. عن ست رفضت تفضل مختفية، وراجل اتعلم إن القوة من غير حنية هي مجرد فقر. لغة فتحت باب مكنش حد فيهم ناوي
يدخله، وبمجرد ما دخلوه، مفيش حد فيهم فكر يرجع تاني.
النهاية.

تم نسخ الرابط