قهوة زوجي

لمحة نيوز

جوزي بقاله شهور بيعاملني كأني ضيفة في الشقة اللي دافعة تمنها من شقايا، لحد ما فكر يطردني من مكتبيي عشان يسكن أمه مكاني.. وفي الليلة دي بس، عرف مين فينا اللي سايق المركب بجد! 
أنتِ بجد غيرتي كوالين الشقة؟ افتحي الزفت ده دلوقتي!
الساعة كانت 6 الصبح لما صوت حماتها رن في طرقة العمارة كلها في حي الزمالك الراقي. كاميليا مهتزتش ولا حتى اتخضت. كانت صاحية أصلاً، قاعدة قدام رخامة المطبخ، وماسكة كوباية القهوة في إيد وفي الإيد التانية ظرف أبيض. كانت مستنية اللحظة دي طول الليل.
من 3 سنين، كاميليا افتكرت إن جوازها من ماجد هو بداية حياة بتبنيها. بس دلوقتي اكتشفت إنها كانت بتمول روقان راجل اتلخبط بين الحب وبين إنه يمد إيده على كل حاجة، وافتكر إن صبرها ده ضعف.
كاميليا كانت شريكة مديرة في شركة تدقيق جنائي كبار في القاهرة. بتقضي يومها تطلع النصب، وتراقب الحسابات المستخبية، وتفك شفرات الكدب اللي متغطي بالأرقام. السخرية المرة بقى إنها مكنتش شايفة النصب اللي بيحصل جوه بيتها!
الموضوع كله انفجر الليلة اللي فاتت.
رجعت من المكتب حوالي

الساعة 8، مهدودة من كتر التقارير والاجتماعات. بس أول ما دخلت الشقة، مسمعتش كلمة حمد لله على السلامة، سمعت صوت حك خشب تقيل بيتجر على الأرض.
مشيت ورا الصوت لحد ما وصلت لمكتبها. لقيت اتنين عمال بيحاولوا يخرجوا مكتبها الخشب الغالي، وحماتها عفاف واقفة بتديهم أوامر بكل ثقة، كأنها بتورث حاجة بتاعتها!
براحة، المكتب ده غالي أوي، عفاف قالتها بكل برود، ماجد عاوز الأوضة دي تبقى ليا، كفاية أوي مكتبك ده واخد حيز في البيت على الفاضي.
كاميليا وقفت مكانها مذهولة.
بيته؟!
ثواني وظهر ماجد بلبس الرياضة، والعرق على جبينه، وبنفس نظرة الثقة اللي كانت زمان بتعجبها ودلوقتي بقت بتقرفها.
مش عاوزين فضايح، قالها ماجد، أمي محتاجة مكانها، وأنتِ أصلاً مش بتستخدمي الأوضة دي، طول النهار بره بتشتغلي.
يعني مكتبي بالنسبة لك مكان فاضي؟ كاميليا سألت بذهول.
الشقة دي شقتنا إحنا الاتنين، ورد ماجد وهو مربع إيده، ومن حقي أقرر فيها.
الجملة دي كانت أوحش من أي شتيمة. كانت اعتراف. ماجد بجد كان مصدق إن قعدته في البيت ونومه فيه ومنظر العنوان قدام صحابه خلاه صاحب ملك.
مفرقش معاه إن كاميليا هي اللي دافعة كل مليم في الأقساط، والفرش، والمصاريف، والكهرباء.. مفرقش معاه إنه محطش مليم واحد في البيت ده.
هي بطلت تجادل. مفيش فايدة من الكلام مع حد قرر يمسحك من حياتك الشخصية.
ابتسمت بهدوء خلاه هو وأمه يقلقوا تمام.. مفيش مشكلة.
ماجد ارتاح وافتكر إنه كسب الجولة كده تعجبييني. قومي بقى اعملي شاي لأمي وبطلي مبالغة.
كاميليا معملتش شاي. قعدت في الصالون، فتحت موبايلها وبعتت رسالة لشركة أمن خاصة
تغيير شامل لكوالين الشقة الليلة دي. نظام بصمة. محتاجة تنفيذ فوري ومستعدة أدفع زيادة مقابل السرية.
بعدها فتحت فايل على اللاب توب بتاعها، كانت بتجمع فيه بيانات من شهور في صمت كشوف حسابات، تحويلات، فواتير، سكرين شوتس. الفايل كان اسمه بسيط ومرعب الخروج النهائي.
لما ماجد وعفاف خلصوا احتفالهم في المطبخ كأنهم احتلوا قلعة، كاميليا قالت بصوت فيه رقة تقرف
بقولكم إيه، ما تخرجوا تاكلوا أيس كريم بره؟ أنا اللي عزماكم.. خد الكارت ال Black بتاعي أهو.
ماجد ضحك زي العيل الصغير، خد الكارت وخرج هو وأمه وهو مش شاكك في أي حاجة.

أول ما باب الأسانسير قفل، كاميليا لغت الكارت فوراً، وادت أمر لفريق الأمن يركبوا الأقفال الجديدة، وبصت في ساعتها.
همست لنفسها
اتبسط يا ماجد.. دي آخر حاجة هتدفع تمنها بفلوسي.
ومكنش هو ولا أمه ولا العمارة كلها مستعدين للي هيحصل دلوقتي.
شكراً إنكم كملتوا معايا لحد هنا.. دي مجرد البداية.
الساعة اللي بعد كده كانت عبارة عن عملية جراحية. الفني جه، غير الكوالين، ركب نظام البصمة، وربط السيستم كله بوش
وبصمة كاميليا وبس. قبل ما يمشي، أكد لها إن أي محاولة لفتح الباب بالعافية هتبعت إنذار سري للموبيل وللأمن. دفعت له الحساب من غير ما ترمش.
بعدها جهزت المسرح. على رخامة المطبخ، حطت ظرف أبيض، وجنبه كارت الفيزا اللي ماجد لسه عازم بيه أمه.. بس متقطع ميت حتة. وعند الباب، حطت شنطة صغيرة فيها طقمين خروج، وشوية أدوات حلاقة، وساعته المفضلة. وبس.
دي مكنتش نوبة غضب، دي كانت مهمة انتحارية مدروسة.
الأزمة مكنتش بس في أوضة المكتب. كاميليا بقالها شهور بتجمع في مكعبات لغز سخيف. ماجد بقاله كتير بيعمل مشاريع من غير ولا مليم دخل، بس مصاريفه بتزيد! خروجات
بتتحمل على حسابهم المشترك، سحب
تم نسخ الرابط