جواز قسري

لمحة نيوز

كانت شايلة كل شهاداتي فوق الدولاب.
وبعدين فكرت في نفس الست وهي بتمضي عقد واسمي مكتوب فيه، وبتحط رصيد بنكي، وبتجيب مأذون، وبتقف تتفرج والباب بيتقفل عليا.
الست دي، والست دي.. هما نفس الشخص.
وده أصعب جزء.. إن اللي بيأذوك مش غرب، دول أكتر ناس عارفين نقط ضعفك لأن هما اللي شكّلوها.
وصلت وركنت الساعة 9 وثلث.
وبعدين طلعت شقتي، قفلت الباب، واتزحلقت على أرض المطبخ.. وعيطت.
مش عياط هادي.. عياط حارق.. النوع اللي مبيطلعش غير وإنت لوحدك.
أمال كلمتني الساعة 11 إنتي كويسة؟
قلت لها بصدق مش عارفة.. بس أنا في أمان.
وده كان كفاية.
ونمت مكاني على أرض المطبخ.
صحيت تاني يوم، لقيت 23 مكالمة فائتة.
قعدت مكاني وبدأت أشوفهم
11 من أمي.. تقدر ترسم حالتها النفسية من التوقيتات. في الأول زعيق وغضب، وبعدين فترات هدوء، وبعدين نوبة عياط الفجر.
4 من أبويا.. مفيش رسايل صوتية. كالعادة.. يتصل، يستنى، يقفل.. ويكرر.
3 من قرايب مابكلمهمش.. كانوا بيتقصوا أخبار.
واتنين من عمتي كريمة.. كلمتها أول واحدة.
إنتي كويسة يا بنتي؟
تعبانة.
. بس كويسة. الناس بتقول إيه؟
ضحكت وقالت الدنيا مقلوبة.. جارتكم حكت لكل الناس.. وعلى الظهر كانت كل ستات المنطقة عارفين إن كان فيه بوليس عند بيت أمك.
كان فيه مكالمة واحدة من رقم رفعت بيه.. مفيش رسالة صوتية، وبعدها الرقم اتقفل.. انسحاب نظيف.
وبعدين جت رسالة من أمي.. طويلة، مكتوبة كأنها مرافعة قانونية مليانة لوم وإحساس بالذنب
إنتي دمرتي أبوكي ودمرتيني.. أنا مش قادرة أوري وشي للناس.. أتمنى تكوني مرتاحة.
خدت سكرين شوت وحطيتها في ملف الأدلة.. زي ما أمال علمتني.
عمتي قالت لي قبل ما نقفل أمك بتقول للناس إنك متأثرة بحد، وإن فيه حد لعب في دماغك.. دي الحكاية اللي بتنشرها.
ماتصدمتش.. أمي مابتخسرش، هي بس بتعيد كتابة اللي حصل.
بس المرة دي، فيه شهود كتير.. محضر شرطة، أمر محكمة، وتسجيل صوتي.
الحكاية اتكتبت خلاص، ولأول مرة، مش هي اللي ماسكة القلم.
التحقيق الرسمي بدأ، وكريمة وأنا بدأنا تقليد جديد.. كل يوم حد بنتقابل في كافيتيريا صغيرة. هي دايماً بتوصل قبلي وتطلب لي القهوة.. سادة بسكر زيادة.. زي ما علمتني
وأنا عندي 16 سنة.
قالت لي وقتها لو عايزة تكوني ست في العيلة دي، لازم تتعودي تحبي الحاجات المُرّة شوية.
الأحد اللي فات، حكت لي عن جوازتها اللي أمي دايماً كانت بتقول عليها فاشلة. حكت لي إزاي جوزها كان بيراقبها ويحسب لها وقت الطلوع والنزول.. وفضلت سنين مستحملة لأن أختها الكبيرة أمي كانت بتقول لها إن ده الطبيعي.
أنا مشيت وأنا عندي 43 سنة.. أنا عرفت أمك بتعمل فيكي إيه لأني عشته الأول.
مسكت إيدها وقلت لها إنتي أول حد في العيلة دي يقولي إن من حقي أقول لأ.
أمال جت متأخر كعادتها، وقالت لنا إن كل حاجة اتوثقت.. ولو حصل أي احتكاك تاني، الورق جاهز.
شربت قهوتي وبصيت من الشباك.. ولأول مرة من وقت طويل، يوم الأحد كان فعلاً يوم أحد هادي.
أنا مش بحكي الحكاية دي عشان تصعبوا عليا.. أنا مش محتاجة ده، وأصلاً ده مش هيغير حاجة.
أنا بحكيها عشان فيه نسخة منك دلوقتي قاعدة في سكوت، وبتشك في عقلها وفي اللي بتحس بيه.
اسمعيني كويس
لو فيه حاجة حاسة إنها غلط وبتتكرر.. يبقى هي فعلاً غلط.
إنتي مش محتاجة إذن من حد عشان
تصدقي إحساسك.. وما تستنيش لما الأمور تسوء أكتر عشان تاخدي خطوة.
كلمة لأ مش بتخليكي صعبة، بتخليكي صادقة.
وإنك تحمي سلامك النفسي مش حاجة بتكسبيها بعد معاناة.. دي حاجة من حقك تختاريها في أي وقت.
ركزي في الأفعال، مش الوعود.
الناس ممكن تقول أحسن كلام في الدنيا لسنين، وتفضل تصرفاتهم هي هي.
صدقي اللي بيكرر أفعاله.
اكتبي كل حاجة.. سجلي مواقفك.. مش عشان تثبتي حاجة للعالم، عشان تفكري نفسك إنك مش بتتخيلي.
والجزء ده هو الأهم
ممكن تحبي حد، وفي نفس الوقت تبعدي عنه عشان اللي بيعمله فيكي.. الحاجتين دول ممكن يحصلوا مع بعض.
إنك تمشي مش معناه إنك بطلتي تحبيهم، معناه إنك بدأتي تحبي نفسك كمان.
ما تستنيش سنين عشان تتعلمي الكلمة دي..
كلمة لأ ملكك من اللحظة اللي تقرري تستخدميها فيها.
لو القصة دي أثرت فيكي، اعملي لايك.. مش عشاني، عشان كل واحدة لسه بتتعلم إزاي تقول لأ من غير إحساس بالذنب. أنا بقرأ كل الكومنتات.. وبشوف قصصكم الحقيقية.. لأن أحياناً أشجع حاجة ممكن تعمليها هي إنك تمشي وتسيبي المكان، وإنتي محافظة
على قلبك سليم.
أشوفكم في الحكاية اللي جاية.

تم نسخ الرابط