رد الاعتبار في فرح جوزي

لمحة نيوز

ده كان أبشع جزء.. مش الفرح اللي باظ، ولا سمعته اللي انتهت، ولا مستقبله اللي ضاع.. البشع كان صوت راجل عاش طول عمره فاكر إن السيطرة في إيده، وفجأة اكتشف إنه مبيملكش أي حاجة، ولا حتى صورته قدام نفسه.
صرخ: "دول بناتي!"
ليلي اتنفضت، وجريس خبت وشها في جنبي.
نزلت لمستواهم، سويت خصلة شعر نازلة على وش ليلي وبعدين جريس. كنت عايزة صوتي يبقى هو الحاجة الوحيدة اللي يفتكروها من اليوم ده.
قلتلهم بحنان: "إنتوا معايا.. إنتوا في أمان.. فاهمين؟"
هزوا راسهم بالموافقة.
لما وقفت تاني، كان أدريان بطل يقاوم بس عشان تلات رجالة ضخام كانوا متبتين فيه. كرافتته كانت معوجة، وزرار قميصه مقطوع.. صورته اللي قعد سنين يلمع فيها كانت بتدوب قدام المستثمرين والناس اللي كان نفسه يوصل لمستواهم.
كاميل قربت مني وبصتلي بنظرة واضحة ومرهقة: "كان لازم أفتش وراه أحسن من كده."
رديت عليها: "المهم إنك كشفتيه دلوقتي."
بوزت شفايفها في نص ابتسامة وقالت: "شكرًا إنك مخليتنيش
أتجوزه الأول."
في لحظات بيبقى فيها الانتقام حاجة تانية.. أنضف. بيبقى مش مجرد عقاب، بيبقى "إنقاذ". إنك توقف الأذى قبل ما ينتشر. في اللحظة دي فهمت إن الموضوع مكنش بسببي وبس، كان بسبب كل الناس اللي كان هيؤذيهم لو محدش كشف حقيقته للنور.
أبوها رجع بعد دقيقة وقال: "خرج بره المكان.. حاليًا."
قلتله: "حاليًا؟"
ملامحه متهزتش وقال: "المحامين بتوعي هيفهموكي معنى الكلمة دي بعدين."
وده كان كفاية جدًا بالنسبالي.
خدت بناتي وخرجنا لمدخل الفندق. الناس كانت بتوسع لنا من غير ولا كلمة. فيه اللي باصص بذهول، وفيه اللي كان مكسوف وكأن فلوسهم كان لازم تحميهم من إنهم يشوفوا حقيقة قذرة زي دي. وفيه اللي كان بيبصلي باحترام عمرهم ما هيقدروا ينطقوه.
في نص الصالة، باتريشيا (المحامية) اتصلت.
رديت عليها: "حصل إيه؟"
قالتلي: "كله تمام.. البلاغ اتقدم الصبح. وحاليًا جالي تليفونين: واحد من مكتب النائب العام، والتاني من محامين عيلة لوران."
خرجت للهوا المنعش، والبنتلي
كانت مستنية.
سألتها: "وبعدين؟"
قالتلي: "وبعدين طليقك أسبوعه هيبقى تعليمي جدًا."
ضحكت من قلبي، بس ليلي شدت إيدي.
"ماما،" سألتني بعينيها البريئة، "ليه الراجل ده قال إننا بناته؟"
الأطفال دايمًا بيجبروك تواجه الحقيقة من غير زواق.
نزلت على ركبي تاني قدامها والبحر ورايا: "عشان هو اللي خلفكم.. بس الأب مش مجرد كلمة في البطاقة. الأب هو اللي بيعمل، اللي بيحب، اللي بيحمي.. وهو فشل في ده من زمان."
جريس كشرت: "يعني هو مش بابانا؟"
خدت نفس طويل وقولت: "هو الراجل اللي شارك في وجودكم، بس هو مش الشخص اللي رباكم، ولا اللي حبكم، ولا اللي بيحسسكم بالأمان.. وده هو اللي يهم."
ليلي فكرت في الكلام شوية، وهزت راسها كأنها قاضي بيصدر حكم نهائي.
وقالت: "ماشي.. ممكن نروح بقى؟"
قلتلها: "يلا بينا.. نروح بيتنا."
طريق الرجوع لماليبو كان هادي، البنات طلبوا سناكس بعد عشر دقايق وكأن مفيش أي حاجة حصلت. الأطفال بجد رحماء، بيرجعوا لجوعهم قبل ما الكبار يرجعوا لعقلهم.

بعد 8 شهور، التسوية خلصت.
340 ألف دولار تعويض، ومصاريف المحاماة كلها دفعت، وشركات تانية أكبر بكتير مني بدأت تلاحقه قانونيًا. شركته قفلت في خلال سنة. مفيش عزايم بقت تروح له، ولا حد بقى يرد على مكالماته. الناس اللي زيه عمرهم ما بيتخيلوا "المنفى" لحد ما الأبواب كلها تترزع في وشهم مرة واحدة.
كاميل بعتتلي رسالة مرة بعد ما كل حاجة خلصت:
"إنتي أنقذتيني من سنين عذاب.. مش هنسى ده أبدًا."
رديت عليها بجملة واحدة:
"ولا أنا كمان."
بالليل، بعد ما نيمت ليلي وجريس، وقفت لوحدي في المطبخ والشباك مفتوح على هوا المحيط، وافتكرت الست اللي كنت عليها زمان.. الست اللي كانت مرمية على الأرض، وحيدة، حامل، ومرعوبة، وفاكرة إن حكم حد تاني عليها هو اللي بيحدد قيمتها.
الست دي مأتش موجودة.
دلوقتي في مكانها ست بنت حياة من مفيش، حمت بناتها، ودخلت الفخ بس عشان تخرج منه وهي راسها أعلى من أي حد في المكان.
أدريان عزمني لفرحه عشان يذلني..
بس هو في الحقيقة قدم لي
المسرح اللي كذبه هيموت عليه للأبد.

تم نسخ الرابط