رد الاعتبار في فرح جوزي

لمحة نيوز

السكوت اللي سبق العاصفة كان مسموع أكتر من أي صوت تاني.
ده أول حاجة لاحظتها وأنا ماشية على الممشى الحجري اللي بيودي لمكان الفرح. البحر كان تحتنا، والهوا بيمر بين أقواس الورد الأبيض، وفجأة 300 شخص ببدل "براندات" وفساتين غالية نسوا إزاي يتكلموا.
أدريان كان واقف قريب من المدخل، بيضحك مع اتنين من شركائه، وإيده على جاكيت بدلته المتفصلة وكأنه خلاص ملك المستقبل اللي اشتراه بفلوسه. لما شافني، الضحكة متمسحتش من على وشه في الأول.. أنا عارفة النظرة دي كويس، كان فاكرني جاية مكسورة، ذليلة، ملهوفة أشوف "انتصاره" المزعوم.
لحد ما ليلي وجريس ظهروا من ورا العربية.
الدم هرب من وشه بسرعة مرعبة.
بناتي كانوا شبهه لدرجة تخوف. نفس العينين، نفس رسمة الوش، حتى نفس الهدوء وهما بيستكشفوا المكان. جريس مسكت إيدي، وليلي رفعت راسها وبصت للناس بفضول طفولي واثق، مكنتش تعرف إنها ماشية في وسط قنبلة موقوتة.
أدريان خد خطوة ناحيتنا.
وقال بصوت مخنوق: "إلينا.. مين دول؟"
مردتش عليه.
بدل ما أرد، كملت طريقي وعديت من جنبه ورحت لـ "كاميل".
كانت واقفة في فستانها الأبيض، زي القمر وهادية، بس شفت في عينيها ذكاء بيحلل

الموقف بسرعة. كانت خلاص لاحظت الشبه، وشافت رعب أدريان. هي مكنتش غبية، وده اللي هينقذ حياتها من إنها تتربط بواحد زيه.
وقفت قدامها وقولت بهدوء: "كاميل، أنا آسفة إني بعمل كده هنا، بس كنت هبقى آسفة أكتر لو سكت."
منظم الفرح اتسمّر في مكانه، ووصيفات العروسة قطعوا النفس، وحتى الفرقة الموسيقية بطلت عزف.
أدريان قرب وهو بيقول: "مش وقته الكلام ده..."
قاطعته وأنا باصة لعينين كاميل: "لا، ده وقته بالظبط."
فتحت شنطتي وطلعت ملف صغير. ملخص تنفيذي، سجلات، وبلاغ رسمي. ورق كفيل يهد أي دفاع ممكن يحاول يبنيه.
وقلتلها: "خطيبك عزمني هنا عشان يذلني.. بس أنا هنا عشان أقولك إنه سرق مئات الآلاف من الدولارات عن طريق عقود وهمية من شركتي. المحامية بتاعتي قدمت البلاغ المدني الصبح، والنيابة حاليًا بتراجع الشق الجنائي."
كاميل مخدتش الورق فورًا، بصت لأدريان الأول.
والنظرة دي قالت لي كل حاجة.. هي كانت شاكة في حاجة من قبل كده، يمكن مش التفاصيل دي، بس كانت حاسة إن في حاجة غلط.
قلت لها بصوت واطي: "خديه."
وفعلًا خدته.
أدريان صوته علي وبدأ يهاجم: "إلينا، إنتي اتجننتي؟ دي مجرد خلافات بيزنس إنتي قلباها دراما
عشان مش عارفة تنسي الماضي!"
الكلمة دي خلتني كنت هبتسم.. ماضي؟ هو فاكر إن الموضوع ليه علاقة بكسرة قلبي؟ ده كان الدليل النهائي إنه عمره ما فهم أنا مين أصلًا.
كاميل قلبت في أول صفحة.. وبعدين التانية. أبوها، "إتيان لوران"، قرب وخد باقي الورق من إيدي من غير ما يستأذن. كان بيقرا بسرعة البرق، ولما وصل للآخر، ملامحه قلبت للنظرة اللي الراجل بيعملها لما يقرر إن اللي قدامه ده خلاص "مات" بالنسبة له.
كاميل سألت أدريان بصوت ميت: "إيه ده؟"
بدأ يفتح إيده بحركاته "الشيك" اللي بيثبت بيها المستثمرين وهو بيكذب: "ده سوء فهم.. مجرد حركة سيولة عادية بين الشركات.. هي بس حاقدة والمحامين بتوعها بيستغلوا..."
قاطعته كاميل: "الأطفال دول ولادك؟"
سكت.
والسكون ده كان أقوى من أي اعتراف.
سمعت صوت شهقة ورايا، وحد من الضيوف همس: "يا نهار أسود". واحدة من الوصيفات رجعت لورا كأن الأرض بتهتز تحتها.
كاميل بصت لأدريان، وبعدين لليلي وجريس، ورجعت بصت للورق. معيطتش، ولا اترعشت، عملت حاجة أقسى بكتير.
رفعت إيدها، قلعت خاتم الخطوبة، وحطته في إيده.
وبعدين صفعته "قلم" على وشه.
مكنش قلم تمثيلي، كان قلم حامي وسريع لدرجة
إن راسه لفتت منه. صوته رن في المكان كله ووصل لحد الشط تحت.
وقالت بكل برود: "الفرح ده اتلغى."
أدريان وقف مذهول، وبعدين بصلي بمنتهى الغل.. ولأول مرة الوش المزيف وقع تمامًا.
فحيح صوته كان مرعب وهو بيقول: "إنتي اللي عملتي كده."
رديت عليه: "لا.. إنت اللي عملت في نفسك كده."
أبو كاميل طبق الورق واداه لراجل ببدلة رمادي (أمن العيلة) وقال بصوت واطي بس حازم: "خرجوا السيد ويتمور بره المكان.. فورًا."
المفروض دي كانت تكون النهاية.
بس أدريان دايمًا بيبقى خطر لما يتحشر في زاوية.
هجم عليا.
حركته كانت سريعة وعشوائية ومنهارة، مكنش بيحاول يضرب بـ "شياكة"، كان بيحاول يمسكني، يهزني، يسكتني. العنف القديم اللي جواه ظهر أخيرًا قدام الكل. فرد أمن مسك دراعه، والتاني زقه لبعيد، والكراسي وقعت والضيوف جريوا بعيد عن الممر.
بناتي لزقوا فيا.. حضنتهم بدراعي وفضلت واقفة مكاني متهزتش.
أدريان كان بيصرخ باسمي، وبعدين بأسامي البنات، مع إنه عمره ما استحق ينطق أساميهم.
وهما بيجروه من دراعاته لورا وسط الورد المرمي والكراسي المقلوبة، كل واحد في الفرح ده شاف أخيرًا حقيقة الراجل اللي مستخبي ورا البدلة الغالية.

فضل يصرخ حتى بعد ما خرجوه بره الجنينة.

تم نسخ الرابط