إيميلي
هنرد لوحدنا.
كلمة إحنا دي كانت فارقة قوي.
رتب لها مكان تنام فيه في سويت ملحق بمكتبه، وجابوا لها بيجامة وفرشة سنان وقصص أطفال. إيميلي نامت والشنطة الوردية جنبها، لأنها الحاجة الوحيدة اللي فاضلة من عالمها القديم.
تاني يوم الصبح، كانت لابسة لبس جديد ومسرحة شعرها وشايلة شنطتها. كانت حاسة إنها كبرت فجأة.
المحكمة في لوس أنجلوس كانت كبيرة ومرعبة، بس مايكل كان حاطط إيده على ضهرها طول الوقت عشان يحسسها بالأمان.
دخلوا القاعة، وليندا كانت قاعدة قدام بلبس شيك جداً وبرفيوم غالي، كأنها رايحة حفلة مش محكمة. لما شافت إيميلي مع مايكل، اتفاجئت وبان عليها القلق.
القاضية كانت ست حازمة جداً. مايكل قدم الوصية الجديدة.
ليندا قامت صرخت ده كدب! الوصية دي متورة! دانيال مستحيل يشيلني من وصيته! صوتها كان مليان غضب مش حزن.
مايكل متهزش وقال الوصية مؤرخة وموثقة، ودانيال كارتر غير خطة ممتلكاته وهو في كامل قواه العقلية.
ليندا بصت لإيميلي بحقد كأن الطفلة هي اللي زورت الورق أنتي اللي سلطتيه!
إيميلي خافت للحظة وكان نفسها تستخبى، بس مايكل رد قبل ما هي تنطق موكلتي طفلة، والاتهام ده مضحك.
القاضية بصت لليندا وسألتها عندك دليل إن الوصية دي مش حقيقية؟
ليندا سكتت وقالت هو وعدني بالأمان.
القاضية قالت ببرود يقتل ده مش دليل قانوني. أي وعود عاطفية ملهاش قيمة قدام الورق والمستندات.
مايكل قدم تقرير من دكتور دانيال بيأكد سلامة عقله، ونوتة صغيرة دانيال كاتبها بخط إيده لو حصلي حاجة، إيميلي تروح
حكمت المحكمة بتنفيذ الوصية كاملة، وإن إيميلي هي الوريثة الوحيدة، ومايكل هو الوصي عليها. وليندا ملهاش أي حق في البيت أو الفلوس.
خبطت القاضية بالمطرقة، وليندا وقفت مذهولة. بصت لإيميلي والماسك بتاعها وقع تماماً، بان وشها الحقيقي.. وش مليان غل.
قالت بصوت واطي الموضوع ده منتهىش.
مايكل قرب خطوة ووقف قدام إيميلي وقال لها لأ.. انتهى.
ليندا لمت شنطتها وخرجت وهي بتترعش من الغضب. أول ما الباب قفل، إيميلي بدأت تتنفس تاني.
بعدها بشوية، مايكل خدها لبيت أبوها في باسادينا. البيت اللي فيه مرجيحة أبوها عملها بإيده. دخوله كان صعب، بس مايكل سابها تتمشى فيه لوحدها.
دخلت مكتب أبوها، الريحة كانت لسه ريحته؛ ورق وخشب وريحة حلاقة. شافت نضارته والكتاب اللي كان بيقرأه. لمست الكرسي وبعدين مكتبه، وفي الآخر مسكت كُم البلوفر بتاعه اللي كان متعلق وانهارت من العياط.
مايكل فضل واقف عند الباب لحد ما هي جريت عليه وحضنته. وهو بطلش يقول لها أنا عارف.. أنا عارف.
قال لها الخطة هتفضلي في البيت ده، مدرستك هتكمل، وأنا هنقل في أوضة الضيوف هنا طول ما أنتي محتاجاني. مفيش حد، لا ليندا ولا غيرها، هيقدر ياخد قرار في حياتك من غير علمك.
الأطفال بيقدروا يعدوا المصايب لو فيه كبير حط لهم نظام يحسسهم بالأمان.
الأسابيع اللي بعدها كانت غريبة. أوراق رسمية، تليفونات، ومحاولات للتأقلم مع بيت ناقصه صوت أساسي. مايكل كان موجود كل يوم، لحد ما بقى مقيم معاهم. عمره ما حاول ياخد مكان أبوها،
مكنش بيقعد على كرسي أبوها، ولا بيلبس هدومه. كان بيحكي لها حكايات عنه، حكايات حقيقية بضحكها وعيوبها، عشان دانيال يفضل حي في ذاكرتها كبني آدم مش كصنم.
ليندا مأستسلمتش بسهولة. بدأت تطلب زيارات بدعوى إنها الأم البديلة، بس مايكل كان بيصدها بقوة القانون، خصوصاً إنها سابتها في الشارع يوم الجنازة.
ومع الوقت، إيميلي بدأت تكبر. بقت أطول وشعرها بقى أغمق زي أبوها. بقت شاطرة جداً في المدرسة، وبالذات في المناظرات والكلام القانوني.
مايكل كان بيبص لها بفخر مكتوم. كان بيسيب لها قصاصات من الجرايد عن نجاحاتها جنب طبق الفطار.
لما كملت ١٧ سنة، ليندا ظهرت تاني. جات قدام البيت ببالطو شيك وعلبة حلويات كأنها ضيفة خفيفة. إيميلي كانت راجعة من التمرين، وشافتها.
لثانية واحدة، إيميلي رجعت طفلة عندها ٩ سنين واقفة في الجراج. بس فاقت بسرعة وسألتها بتعملي إيه هنا؟
ليندا قالت بتمثيل كنت في المنطقة وقلت أعدي.
إيميلي ردت بذكاء عمرك ما جيتي المنطقة دي وبابا عايش.
ليندا وشها جاب ألوان كنت عاوزة نتكلم.
إيميلي ضحكت بوجع نتكلم في إيه؟ في إنك رميتي طفلة ٩ سنين على الرصيف يوم جنازة أبوها؟
ليندا قالت أنا كمان كنت حزينة.
إيميلي ردت أنتي كنتي بتدوري على مصلحتك.
ليندا قالت في الآخر كنت مضغوطة.
إيميلي قالت لها وأنا كمان كنت مضغوطة. تقدري تسيبي الحلويات هنا، بس مش هتدخلي البيت.
لما مايكل رجع وعرف، محاولش يلطف الموقف، بس قال لها أنتي صح.
لما كملت ١٨ سنة، مايكل سلمها كل
إيميلي درست قانون وبقت محامية مشهورة في قضايا الأطفال، لأنها شافت بعينها يعني إيه طفل حياته تتهد بسبب جشع الكبار.
مايكل كبر، شعره بقى أبيض خالص، وإيده بقت بتترعش شوية. إيميلي عمرها ما قالت له يا بابا، مش قلة أصل، بس احتراماً لذكرى أبوها، وتقديراً لمكانة مايكل اللي كانت أكبر من أي لقب. كان هو السند والحماية.
وفي يوم، تليفونها رن. كانت ليندا. كانت تعبانة جداً وبتموت، ومكنش ليها حد.
الناس فاكرة إن المسامحة سهلة مع الوقت، بس هي صعبة جداً.
إيميلي حجزت لها في دار رعاية كويسة ودفعت المصاريف وزارتها مرتين. ليندا كانت خلاص دبلت وشكلها بقى يصعب على الكافر.
قالت ليندا وهي
بتموت أنا
مستنية تسامحيني.. أنا كنت أم وحشة.
إيميلي ردت بكلمة واحدة أيوة.
ماتت ليندا بعد ١١ يوم، وإيميلي هي اللي خلصت إجراءات الدفن، ومبكتش.
في الآخر، إيميلي وقفت في جنينة بيتها، وبصت للسما. عرفت إن البيت مش جدران، والأهل مش دايماً هما اللي من دمنا.
أبوها مسبلهاش بس فلوس وبيت.. ساب لها فرصة إنها تكتشف إن الغدر مش هو نهاية القصة، لأن فيه راجل لبس بدلة رمادي نزل على ركبة واحدة وقال لها أنتي مش هتفضلي لوحدك.
إيميلي كملت حياتها مع جوزها وعيالها، ومايكل كان موجود في كل لحظة. كان هو النظام اللي اتبنى بالحب، والأساس اللي خلى حياتها تقف على رجلها تاني.
التمت العيلة الحقيقية في البيت القديم، مش عشان هما قرايب، بس عشان هما اختاروا بعض.
تمت.