إيميلي

لمحة نيوز

تسيبها وتمشي والدنيا تفضل مكملة عادي.
متمش عارفة فضلت واقفة قد إيه، الحزن والظلم بيضيعوا الوقت. ممكن خمس دقائق أو عشرين. عينيها كانت بتحرقها وزورها واجعها. فكرت مرتين تشيل شنطتها وتمشي، بس مكنتش عارفة تروح فين. الناس كانت بتعدي وتبص، ست هدت سرعتها وبعدين كملت، راجل بص في عينيها وبعدين بص الناحية التانية بسرعة كأنه بيعتذر. كانت حاجة غريبة إزاي كل الكبار دول شايفين طفلة في الحالة دي وقرروا إن أكيد فيه حد تاني مهتم بيها.
فجأة، ضل حد نزل على الشنطة.
إيميلي رفعت راسها.
الراجل اللي واقف قدامها كان طويل، الشمس وراه عاملة له هالة. كان لابس بدلة رمادي غامق وكرافتة مهوية شوية، وشه كان باين عليه التعب كأنه هو كمان دافن صاحبه النهاردة. شعره كان فيه شيب عند الجوانب، وعينه لما نزل على ركبة واحدة عشان يبقى في مستواها، كان فيها نظرة حنان إيميلي مكنتش عارفاها قبل كده.
قال بهدوء إيميلي.. أنا اسمي مايكل هارينجتون. كنت بشتغل مع بابا.
صوته كان واطي ورزين، مش عشان فاكر إن الأطفال ضعاف، بس عشان فاهم إن أي صوت عالي في لحظة زي دي بيبقى زي الضرب.
إيميلي كانت شافته في العزا، كان واقف في الصفوف الأولى مع رجالة مكتب أبوها. مكنتش تعرف اسمه وقتها، بس فاكرة إنه فضل موجود وقت طويل.

بص بصه سريعة للطريق اللي ليندا مشيت فيه، وفيه غضب لحظي بان على وشه واختفى بسرعة.
سأل فين ليندا؟
بلعت ريقها وقالت مشيت.
مايكل فضل ثابت مكانه سابتك هنا؟
إيميلي هزت راسها.
غمض عينه نص ثانية وفتحهم، واللي شافته في عينه خلاها تعيط غصب عنها.
قال أنتي مينفعش تفضلي لوحدك. باباكي عمره ما كان يرضى بده.
نبرة الثقة في صوته كانت مختلفة عن أي حد سمعته طول اليوم. مفيش حد اتكلم عن أبوها وكأن رغباته لسه ليها قيمة. الكل كان بيتعامل مع دانيال كارتر كأنه بقى ذكرى من أول ما الصندوق نزل الأرض.
مد إيده للشنطة وسأل ممكن؟
إيميلي هزت راسها.
شال الشنطة بإيد ومد الإيد التانية ليها، مش عشان يشدها أو يأمرها، بس عشان يسندها.
قال فيه حاجة مهمة قوي باباكي سابها.. وأنتي لازم تعرفيها.
ترددت لحظة، وبعدين حطت إيدها في إيده.
في الطريق لوسط لوس أنجلوس، إيميلي كانت قاعدة في الكنبة اللي ورا حاضنة شنطتها، بتبص على نخل وشوارع ومباني عالية. مايكل عمل مكالمة تليفون وصوته كان حازم جداً أيوة، أنا مايكل. افتحوا المكتب دلوقتي، وكلموا إليانور.. مش بكرة، النهاردة. وهاتوا لي ملف دانيال السري من الدرج C في مكتبي الخاص.. أيوة، اللي عليه علامة حمراء.
مشرحش أي حاجة لإيميلي، وده ريحها. الأطفال بيخافوا من
الكبار اللي بيشرحوا كتير كأنهم بيداروا على مصيبة. مايكل كان فاهم إنها محتاجة حقائق، ودفا، ووقت.. بالترتيب ده.
مكتبه كان في الدور ال ٣٢ في برج قزاز. دخل مع طفلة بشنطة وردية، السكرتيرة اتصدمت بس مايكل قال لها غرفة الاجتماعات رقم ٣، وهاتوا هوت شوكليت شيكولاتة سخنة.
المكتب كان شيك جداً، كله خشب وكتب قانون وشهادات. قعد معاها مش كأنه قاضي، بس كأنه حد بيحاول يترجم المصيبة لحاجة ينفع نعيش معاها.
قال من شهرين، باباكي جه شافني. مكنش تعبان وقتها، بس كان قلقان.
إيميلي سألت قلقان من إيه؟
مايكل سكت شوية، كأنه بيختار كلامه عشان ميكسرهاش كان قلقان من اللي ممكن يحصل لو مات فجأة. كان عاوز يتأكد إنك محمية.
إيميلي استغربت محمية من مين؟
مردش فوراً، قام فتح خزنة حديد وطلع ظرف كبير مختوم بشمع أحمر. حطه قدامها وفتحه. جوه كان فيه أوراق قانونية تقيلة.
قال دي وصية باباكي الجديدة.
قرأ منها بصوت هادي أنا دانيال روبرت كارتر.. أترك كل أملاكي من بيت ومدخرات واستثمارات لبنتي إيميلي جين كارتر.. وأعين مايكل جوناثان هارينجتون وصي قانوني عليها لحد ما تكمل ١٨ سنة...
إيميلي فضلت باصة للورق كأنها مش مصدقة.
همست البيت؟
هز راسه البيت، والفلوس، وحسابات لتعليمك. باباكي كان عاوزك متأمنة، وعاوز
بيتك يفضل بيتك.
بس ليندا قالت
أنا عارف ليندا قالت إيه.
السكرتيرة دخلت ومعاها ست تانية كبيرة وشكلها حازم بس طيبة، اسمها إليانور رويز، محامية عائلات. شرحوا لإيميلي يعني إيه وصاية وحماية. إيميلي فهمت نص الكلام وحست بالنص التاني بيحضنها من غير كلام.
سألت في الآخر بصوت واطي كل ده بتاعي؟
مايكل بص لها بحزن حقيقي وقال بتاعك، لأن باباكي كان بيحبك كفاية إنه يفكر في المستقبل.
الجملة دي اخترقت قلبها.. مش عشان البيت، بس عشان الحب ساب ورق. الحب اتوقع الخطر. الحب مسبهاش لوحدها لرحمة أي حد.
إيميلي عيطت بحرقة فوق الهوت شوكليت والورق، ومايكل فضل قاعد معاها بوقار الراجل اللي فاهم إن فيه أحزان مبتتحلش، بس محتاج حد يشهد عليها صح.
لما هديت، سألت السؤال اللي كان في بالها طول الليل هو كان عارف إن ليندا هتسيبني؟
مايكل شد على سنانه وقال كان عارف إن فيه احتمال إنها متبقاش موجودة.
إيميلي وطت عينها للأرض. حتى وهي عندها ٩ سنين، فهمت الرحمة اللي في كلامه. الكبار فاكرين إن الأطفال محتاجين كذب عشان يعيشوا، بس هما محتاجين الحقيقة بالراحة.
سألت هي متعرفش عن الوصية دي؟
لسه.
هيحصل إيه لما تعرف؟
مايكل سكن شوية وقال ممكن تحاول تطعن فيها، تقول إنه كان تحت ضغط أو مكنش واعي. بس الورق سليم وموثق
ومظبوط بالملي. وبص في عينها لو حاربت، إحنا
هنرد.. ومش
تم نسخ الرابط