اختى التي لم اعرفها
ده صراحة، بس الغل فضل بيننا. ومع ذلك، وافقت، واخترت الأمل على الحذر، ودلوقتي حاسة إنها كانت غلطة مش قادرة أصلحها.
وأنا واقفة في الطرقة اللي مليانة دخان، بدأت أعيد كل لحظة في السهرة دي بوضوح خلاه الخوف حاد جداً. الطريقة اللي صممت فيها إني أقعد على الناحية الشمال من السفرة، الطريقة اللي قفلت بيها الباب الأمامي بدري وقالت إن المنطقة مبقتش أمان، الطريقة اللي الشبابيك كانت بتقاوم فيها لما حاولت أفتحها، كأنها مدهونة ومقفولة بقالها سنين. وقتها، الحاجات دي كانت باينة غريبة بس مش بتقلق، دلوقتي، كلهم اترصوا جنب بعض عشان يكونوا حاجة واحدة جريمة مدروسة.
قلت لها مايا، خليكي قريبة مني، ورفعت طرف قميصها على مناخيرها. اتحركت بسرعة ناحية الباب الوراني، والأمل كان بيتهز جوايا. وصلت للأكرة، وحسيت بنفس المقاومة. مقفول. والمفتاح اللي كان المفروض يبقى متعلق على الحيطة مكنش موجود. ضربات قلبي زادت، المرة دي مش من الرعب، لكن من حاجة أشرس. دي مكنتش فوضى، ده كان سيطرة. فيه حد رتب كل ده.
جبت كرسي وخبطت بيه أقرب شباك. الإزاز انشرخ بس متكسرش. إزاز مسلح طبعاً. ورايا الحرارة زادت جداً. ماما، أنا تعبانة، مايا همست وهي بتكح. قلت لها
هوا بارد دخل من الشباك المكسور، ومعاه صوت سرينة الإسعاف من بعيد. شلت مايا ورفعتها ناحية الفتحة. ماما، المكان عالي، قالت وهي بتترعش. قلت لها لازم تثقي فيا. سمعت صوت خشب بيتحطم ورايا، عرفت إن مفيش وقت. همست لها غمضي عينيكي، وبعدين زقتها برفق بس بقوة، وشفت جسمها الصغير بيختفي من الشباك وهي بتصرخ.
صوت وقعتها على الأرض وجع قلبي، بس بعد ثانية سمعتها بتنادي ماما!. كانت عايشة. دي كانت الكلمة اللي ثبتتني على الواقع. سحبت نفسي على الشباك المكسور، الإزاز كان بيعض في إيدي، والنار كانت خلاص وصلت للطرقة ورايا. في اللحظة دي كنت بين عالمين النار اللي ورايا، والوقعة اللي قدامي. رميت نفسي، والواقعة كانت شديدة على رجلي، بس حسيت إني لسه عايشة.
خدت نفس طويل من الهوا البارد، كان طعمه جميل رغم كل شيء. جريت على مايا وحضنتها. أنا كويسة يا ماما، قالتها وهي بتترعش. بس أنا مكنتش سامعاها، عيني كانت رايحة على حد واقف بعيد شوية، واقفة ببرود ملوش وصف. كارلا كانت واقفة هناك، وشها مكنش عليه أي تعبير لثانية،
صرخت إيلينا! وجريت علينا وهي فاتحة دراعاتها، وصوتها باين عليه التقطيع كأنها كانت بتعيط. بس أنا شديت مايا ورايا قبل ما تلمسنا. غريزتي قالت لي إنها مش أمان. لثانية، وشها الحقيقي ظهر، كان فيه برود وغضب، وبعدين رجعت تاني لقناع الرعب والراحة لما الجيران بدأوا يتجمعوا.
بدأت تمثل قدام الجيران وتقول بصوت عالي عشان الكل يسمع حاولت أفتح الباب، مكنش بيفتح، والله كان معلق!. بصيت لها والكلمات كانت بترن في ودني، معلق؟ ده كان مقفول بالمفتاح، والمفتاح معاكي. النار كانت بتاكل البيت، والمطافي وصلت، وكل اللي كان شاغلني هو اليقين اللي في قلبي. كارلا مكنتش متوقعة إننا نخرج، واللي جاي مش النهاية، دي البداية لحاجة أخطر.
الليل مخلصش لما النار انطفت. المحققين بدأوا يشتغلوا، وكارلا فضلت تمثل دور الضحية اللي حاولت تنقذنا. بس الحقيقة ليها تقل مبيختفيش. بعد تلات أيام، كل حاجة انهارات فوق دماغها. المحققين لقوا إن النار مبدأتش من المطبخ زي ما هي قالت، لكن بدأت من الطرقة بمواد سريعة الاشتعال عشان تقفل علينا المخارج.
واللي حسم الموضوع كان كاميرا
كارلا اتقبض عليها بتهمة الشروع في القتل والحرق العمد. الست اللي كانت واقفة بكل ثقة في الجنينة خسرت كل حاجة. أهلها اتبروا منها، والجيران اللي كانوا بيحبوا يدردشوا معاها بقوا بيخافوا ينطقوا اسمها. وأنا؟ قعدت في أوضة التحقيق بسمع كل الأدلة وهي بتترص جنب بعضها. محستش بصدمة، حسيت براحة إن إحساسي كان صح.
بالليل، مايا سألتني إحنا بقينا أمان دلوقتي؟. بصيت لها وقلت لها بمنتهى الثقة أيوه يا حبيبتي، إحنا في أمان. كارلا حاولت تكلمني كتير من السجن، بس عمري ما رديت. فيه بيبان لما تتقفل، لازم تفضل مقفولة. بعد أسبوع، رجعنا لحياتنا، غيرنا الأقفال، وبدأنا روتين جديد.
كارلا حاولت تنهي قصتنا بالنار والسكوت، بس اللي عملته إنها نهت قصتها هي. بمحاولتها إنها تمسحنا من الوجود، كشفت نفسها تماماً. إحنا مش بس نيجنا من النار، إحنا خرجنا منها بحاجة أقوى من الخوف، حاجة مبيحرقهاش أي نار