اختى التي لم اعرفها
كنا لسه قاعدين بنتعشى، وفجأة إنذار الحريق ضرب. خطفت بنتي اللي عندها 6 سنين وجريت على الباب، بس مكنش بيفتح. أختي اختفت، كانت حبستنا جوه. موبايلي مكنش فيه شبكة، والدخان بدأ يتقل. سابتنا، وبعد تلات أيام الحقيقة كلها بانت.
الباب مكنش راضي يفتح، وفي نوع معين من الرعب بيجيلك مش مع الصراخ، لكن مع الرفض الهادي للواقع نفسه؛ النوع اللي بيخلي عقلك يتردد ويتلعثم ويحاول يغير اللي إيديك حاساه بوضوح. قبل ثانية واحدة كنا قاعدين على السفرة، الأطباق لسه دافية، وضحكة بنتي كانت مالية المكان، وأختي كارلا كانت بتبتسم لنا وهي قاعدة قدامنا وكأن العالم بره الجدران دي مش موجود، وكأن مفيش حاجة على وشك إنها تنهار.
بعدين فجأة صوت إنذار الحريق انفجر في الأوضة، كان عالي وعنيف لدرجة إنه محسسكش إنه تحذير، كان كأنه اقتطاع للوقت، حاجة مفاجئة كفاية إنها تخطف نفسي قبل ما حتى ألحق استوعب اللي بيحصل. فاكرة بالظبط صوت حكة الكرسي في الأرض وأنا بقوم، الطريقة اللي قلبي مكنش بيدق فيها بسرعة، لكنه سقط لتحت، كان تقيل وبشكل فوري، والغرائز هي اللي سيطرت قبل ما التفكير يلحق ياخد فرصته.
قلت لها مايا، تعالي هنا، وبنتي اللي عندها ست سنين مسألتش،
قبل ما حتى أوصل للطرقة، كانت هي هناك، بتتحرك بسرعة تحسسك إن وراها هدف، كانت خلاص اختفت بطريقة مش ماشية مع الفوضى اللي حوالينا. وقتها مشككتش في الموضوع، لأنك في لحظات زي دي بتفترض إن رد فعل اللي قدامك زيك، وإن اللي بيحركهم هو نفس الاستعجال، ونفس الرغبة في النجاة. بتفترض إن أهلك مستحيل يسيبوك وراهم.
ضغطت بإيدي على مايا وجريت ناحية باب الشقة، الهوا بدأ يتغير بطريقة غلط، الدخان كان بيزحف على السقف بسرعة مش منطقية، سريع زيادة عن اللزوم، وتقيل، وكأنه متعمد. وصلت للأكرة، ولفيتها بقوة، كنت متوقعة مقاومة بس مش فشل، كنت متوقعة احتكاك بس مش سكون تام. مفيش فايدة. حاولت تاني، وبقوة أكتر، إيدي زحلقت شوية وأنا بلف القفل بعنف، كأن المجهود لوحده ممكن يغير النتيجة، بس الباب متهزش، ولا استجاب بأي طريقة تدل إن ده وضع طبيعي.
صوت مايا جه
اتسمرت مكاني لجزء من الثانية، وبعدين صرخت باسمها كارلا!. مفيش أي رد جالي. جريت على أقرب شباك، وبدأت أمسح البخار والدخان بكم قميصي عشان أشوف بره. وهنا شفتها، بره، كانت خلاص وصلت لنص الممشى، ماشية ببرود وهدوء ملوش أي علاقة باللي بيحصل في اللحظة دي. مكنتش بتجري، ولا بتصوت تطلب مساعدة، ولا حتى لفت وراها عشان تطمن علينا. كانت ببساطة ماشية بعيد.
صدري ضاق لدرجة خلت النفس صعب، إيدي وهي ماسكة مايا كانت بتترعش. ليه تمشي؟ ليه تقفل الباب؟ وليه كنت حاسة إن دي مش غلطة، ده كان قرار. مديت إيدي لموبايلي وإيدي بتترعش، صوابعي كانت تقيلة وأنا بحاول أفتحه عشان أكلم أي حد، بس شرطة واحدة في الشبكة
ورايا، الدخان مكنش بيزحف خلاص، ده كان بينتشر، بقى أتقل وأغمق، وبدأ ينزل في الأوضة بوجود يخنق. مايا بدأت تكح، أصوات قصيرة وحادة قطعت قلبي، شدتها ليا أكتر. وفي اللحظة دي، في فكرة واحدة طفت فوق كل حاجة بوضوح كان واصل لدرجة البرود ده مكنش حادثة، ولو معرفتش إيه اللي بيحصل بجد، إحنا مش هنخرج من هنا.
الاستيعاب ده مجاش كصدمة مفاجئة، جه كيقين بطيء بيزحف. في الأول، قلت لنفسي إني ببالغ، إن أكيد فيه تفسير، إن كارلا مستحيل تعمل حاجة زي دي. هي طول عمرها شخصيتها قوية وبتحب تسيطر بطريقة كانت بتخليني مش مرتاحة، بس ده كان حاجة تانية خالص. بس التفاصيل اللي حواليا رفضت تمشي مع الاعتقاد ده.
عمرك تجاهلت تحذير عشان جه من حد بتثق فيه؟ لأن ده بالظبط اللي أنا عملته. كارلا كانت كلمتني الظهر ده من مفيش، صوتها كان فيه نبرة مسمعتهاش من سنين، حاجة دافية بس كان فيها حدة معرفتش أحددها وقتها. قالت لي العشا النهاردة، إنتي ومايا، مفيش أعذار. مكناش اتكلمنا من سبع سنين، من ساعة المشاكل اللي حصلت على ورث أهلي. أنا خدت البيت، وهي خدت أقل، ورغم إنها مقالتش