المليارديرة وبتاع الدليفري
محدش كان طايق يخدم الست المليارديرة المشلولة، 23 ممرض وممرضة محترفين سابوا الشغل ومشوا، مش عشان الفلوس قليلة ولا عشان القصر مش فخم، لأ، عشان شيرين اللي جوه القصر دي بقت شخصية مفيش بشر يقدر يستحملها، لحد ما ظهر فجأة يونس بتاع الدليفري، لا هو ممرض ولا خبير، ده مجرد شاب غلبان بيحاول يسدد ديونه وعنده عربية قديمة بتمشي بالعافية، مكنش جاي يدور على شغل، كان جاي يوصل غدا، بس اللي حصل بعد كدا غير حياتهم هما الاتنين بشكل محدش يتخيله.
شيرين ضغطت على سنانها وقالت ده عدد الممرضين اللي مشوا الشهر ده، الرقم ده فضل في دماغ يونس طول طريق رجوعه لمنطقة برونزفيل، ليلتها شقتهم كانت ريحتها رز وبصل ومرهم منثول، والدته ستوتة كانت قاعدة على طرابيزة المطبخ تحت نور لمبة رخيصة وبتحقن حقنة الأنسولين في بطنها بتركيز وصبر عشان متكونش حمل على حد في بيتها، يونس عمل نفسه مش واخد باله إن إيدها بتترعش، وأخته نادية كانت قاعدة على الكنبة وفاتحة كتاب
يونس سحب فواتير الصيدلية وجلسات الغسيل ومقايسة ميكانيكي العربية، الأرقام كانت قاعدة قدامهم زي الضيوف الرخمة، سألهم إيه رأيكم لو اشتغلت شغلانة رعاية مؤقتة؟، نادية سألت هتعمل إيه؟، قالها هساعد حد في البيت، والفلوس كويسة، الأم عينيها حدقت وقالت شغلانة إيه بالظبط؟، قالها الشغلانة اللي بتبدأ بكود على بوابة، الأم قالت أنت ملكش مكان في قفص حد، رد يونس ده مش قفص يا أمي، الأم بصت له بتركيز وقالت هي الست اللي في الساحل الشمالي بتاع شيكاجو دي، صح؟، يونس استغرب عرفتي منين؟، قالت له عشان الأغنياء بيبوظوا قدام الناس والفقراء بيسمعوا عنهم ببلاش.
يونس طبق الفاتورة وقال بيقولوا الفلوس خيالية، الأم ردت وبيقولوا إنها بتاكل الناس، يونس هز كتافه وقال أنا اتأكلت قبل كدا، الأم مضحكتش وقالت له بجدية أنت مش رايح هناك عشان تنقذ مليارديرة، ولا عشان فاكر إن الصبر بيخليك بطل، روح عشان الشغل شغل، بس إياك تخلي حد يدفع لك فلوس عشان تنسى كرامتك.
تاني يوم يونس راح القصر قبل الشروق، لابس أحسن قميص عنده وحالق دقنه بعناية، وركن عربيته عند مدخل الخدم، لورين الشغالة قابلته وقالت له قلت لك البيت ده مش للناس الضعيفة، يونس رد أنا مش ضعيف، قالت له وهي بتبص في وشه فعلاً، أنت شكلك تعبان كفاية إنك تتقبل. دخلت بيه المطبخ اللي كان أكبر من شقتهم كلها، القصر كان جميل بس بارد، زي الشتا، غالي ومظبوط بالملي بس صعب تحبه.
شيرين كانت قاعدة في أوضة مشمسة بتبص على البحيرة، قاعدة على كرسي متحرك أسود شيك، ولابسة بلوفر غامق، ملامحها كانت بتقول إن الخيبة بقت هواية عندها، أول ما شافته قالت يعني أبلكيشن
أول تلات أيام كانت اختبارات قاسية، شيرين كانت بتعدل له كل حاجة، زاوية الستائر، درجة حرارة الشاي، مواعيد الدواء، حتى طريقة حط الغطاء على رجلها اللي مش حاسة بيها، لما كان بينقلها للكنبة تقوله بطيء، ولما يسرع تقوله هتقع، كانت بتحاول