ضحكة عمرها عشرون عاماً
المحتويات
وقالت بصوت مهزوز استنى.. أنت دانيال ريد؟
ديفيد اتلفت أخيراً لما حس بتغير حركة جسم مراته. بص لماريسا، وبعدين للكارت اللي في إيدها، وبعدين ليّ. وشه اتغير.. لمحة من المعرفة اللي بتبقى عند الرجالة الأغنياء اللي بيحفظوا لستة أسماء معينة وبيحضروا عشاءات عمل في دوائر ضيقة.
قال بصوت عالي استغرب هو نفسه من قوته دانيال ريد؟ شركة فانجارد هورايزونز؟ حط الكاس وعدل نفسه. يا حبيبتي.. بص لماريسا وهو مذهول فعلاً، وده عرفني إنه مكنش يعرف أنا مين لما جت عندي. أنتي عارفة ده مين؟ ده اللي في قائمة فوربس لأنجح 40 شخص تحت سن الأربعين.. شركة أمن الذكاء الاصطناعي، والصفقة اللي حصلت السنة اللي فاتت مع أيرون فيل.. أنت كنت صاحب الصفقة دي؟
قلت له مش بس الأمن.
الكارت وقع من إيد ماريسا وخبط في حرف الكاس ورن على الأرض. صوت واضح وشرخ الصمت اللي حل فجأة. ديفيد دخل بسرعة في مود المصلحة، زي الرجالة اللي بيشموا ريحة الفرصة فيغيروا جلدهم في ثانية. ضحك ضحكة عالية بزيادة ومد إيده يا أخي أنا متأكد إن كل اللي قالته مراتي كان هزار، صحاب قدام وبيهزروا مع بعض، أنت عارف بقى الحاجات دي بتمشي إزاي.
مخدتش إيده.. بصيت لماريسا وقلت فاكرة اليوم اللي اخترقتي فيه
قلت لها بصوت هادي ومنتظم أنتي شيلتي المقال الشخصي بتاعي وحطيتي مكانه قصة أطفال تافهة.. وبعدين اتأكدتي إن كل زمايلنا يعرفوا إني مش من مقام جامعات النخبة. الطرابيزة بقت صامتة تماماً. ديفيد بص لماريسا وقال لها هو بيقول إيه؟
ميلت ناحيته شوية ووطيت صوتي بس لدرجة تخلي اللي حوالينا يركزوا عشان يسمعوا هي عمرها قالت لك إنها كانت بتناديني يا متخلف قدام الكانتين كله؟ اللون اللي هرب من وش ماريسا مرجعش تاني. ديفيد قال بصوت خالي من أي ود ماريسا!
هي حاولت تنطق بس مطلعش منها حاجة. وقفت عدل وسبت اللحظة تاخد وقتها، وقلت أنا مجيتش هنا عشان أبوظ سهرتكم.. أنا جيت عشان أشوف لو فيه حاجة اتغيرت بعد عشرين سنة. عيون ماريسا بدأت تدمع والماسكرا بدأت تهبب على وشها المتظبط. بس كنت عايزك تعرفي حاجة واحدة.. قلتها بصوت واطي وشبه حنين. بصت لي باستغراب، فكملت بنت أختك قدمت على منحة بناة المستقبل اللي بتقدمها شركتي.. أنا اللي بمولها شخصياً. هي وصلت للمرحلة التانية،
طلع منها صوت مخنوق، فقلت لها متقلقيش.. أنا حقاني أكتر منك بكتير. بصيت للناس اللي على الطرابيزة بصة أخيرة، الناس اللي كانوا متابعين بفضول وجوع للدراما، ومشيت. ديفيد نادى ورايا بصوت مهزوز يا سيد ريد.. استنى، ممكن أخد كارت من حضرتك؟ مردتش عليه وكملت طريقي.
طلعت البلكونة أشم هوا. زمان كان الموقف ده هيخليني أترعش ساعة من التوتر وأقعد أعيد الحوار في دماغي، بس دلوقتي كان فيه هدوء غريب.. الهدوء اللي بيجي لما مبقاش خايف من المكان. أنا مكنتش مخطط للحظة دي بسنين من الغل، أنا قضيت سنين ببني كيان، والبناء ده في حد ذاته كان هو الرد.
فتحت سيجار غالي كنت شايله لمناسبة خاصة. الباب اتفتح ورايا.. كنت عارف إنها هي. ماريسا طلعت وهي ماسكة الشال بتاعها، وبتحاول تلملم شتات نفسها بعد ما عيطت في الحمام. قالت كنا صغيرين.. أنا عارفة إن ده مش مبرر، بس كلنا بنغلط.
اتلفتّ لها ببطء وقلت أنتي مكنتيش بتغلطي.. أنتي كنتي بتختاري. رفعت راسها وقالت بكبرياء قديم عايز إيه؟ تخرب جوازي؟ قلت لها مش أنا اللي خدعت جوزك. الكلمة وجعتها قوي. فكملت أنتي لسه فاكرة إن الموضوع عنك.. أنتي مجرد ملحوظة هامشية في فصل أنا قفلته من زمان،
مسكت كمي وقالت بصوت مكسور أرجوك يا دان.. بلاش تعمل أي حاجة، أنا كدة هخسر كل حاجة. هنا ظهر الحقيقة.. هي مش ندمانة على اللي عملته في طفل عنده 17 سنة، هي خايفة على نفسها بس. شلت إيدها من على كمي بالراحة وقلت لها يمكن لما تخسري حاجة، تبدأي تفهمي الوجع اللي سببتيه لغيرك.
دخلت القاعة تاني، ولقيت إيلينا بارك قاعدة مع مجموعة بتضحك. إيلينا كانت هي كمان هدف لماريسا زمان عشان كانت غلبانة وبترتدي لبس قديم. كان شكلها حلو وواثقة في نفسها. ديفيد كان بيخبط على الكاس بملعقة عشان يطلب الانتباه، وقال كلمة عن العشر سنين والمفاجآت. ماريسا كانت واقفة جنبه بتمثل إن كل شيء تمام بس إيدها كانت بتترعش وهي ماسكة كاس الشمبانيا. لما رفع كاسه عشان يحييها، طلعت أنا قدام الناس وقلت ممكن أقول كلمة؟
ديفيد اداني الميكروفون وهو فاكر إني هقول كلام زيه. مسكت الميكروفون وللحظة افتكرت وقفتي قدام الفصل زمان وصوتي اللي كان بيقطع، بس المرة دي كنت ثابت. أنا كنت باكل لوحدي.. الضحكات الخفيفة المجاملة سكتت لما كملت في يوم دخلت الفصل وهدومي متبهدلة عصير عشان حد دلقه عليّ قدام الكل. اللحظة دي شكلتني.. خلتني حذر ومخطط، وخلت
متابعة القراءة