بنتي والسر المدفون
والأمل ساعات بيبقى أرعب من الحزن بكتير.
تفتكروا فريدة هتعمل إيه لما تروح المدرسة الصبح وتواجه الست اللي نيللي بتقول عليها ماما؟ وهل ماجد جوزها له يد في اللي حصل، ولا فيه ماڤيا في المستشفى باعت بنتها ليلة الولادة؟
الهواري
الجزء الثاني والأخير مواجهة مع الماضي
الليل كله مامرش.. كان عبارة عن شريط سينما بيتعاد قدام عيني. صورتها على شاشة الكاميرا اللعبة حفرت مكانها في عقلي. قمت مع أول خيط نور شق السما، دخلت المطبخ وإيدي بتترعش، وعملت ساندوتشين
حلاوة بالقشطة.. واحد لليلى، والتاني ل السر اللي رايحة أواجهه.
وصلنا المدرسة بدري. ليلى كانت بتنط من الفرحة، وأنا حاسة إن رجلي تقيلة كأنها مربوطة في صخرة. وقفت بعيد شوية عن باب المدرسة، عيني بتمسح الوشوش، لحد ما قلبي وقف حرفياً.
من عربية سودا فخمة نزلت ست أنيقة جداً، ماسكة في إيدها بنت صغيرة. البنت لفت وشها ناحية باب المدرسة... وكانت هي. نسخة مصغرة مني، ومن ليلى. نفس المشية، نفس بصة العين، وحتى نفس الضحكة لما شافت ليلى بتجري
ليلى شدت نيللي من إيدها وجريت ناحيتي
ماما! ماما! دي نيللي اللي قلتلك عليها.. نيللي، دي ماما اللي عملتلك الحلاوة بالقشطة!
نزلت على ركبي قدامها. عيني اتملت
دموع وأنا بمد إيدي ألمس وشها.. ألمس الحسنة اللي تحت عينها الشمال. البنت رجعت لورا پخوف واستخبت ورا الست الأنيقة اللي كانت بتقرب مننا باستغراب ممزوج بقلق.
الست سحبت نيللي وراها وقالت بصوت حاد أفندم؟ في حاجة يا مدام؟
وقفت، مسحت دموعي، وبصيت في عينيها مباشرة بنتك دي.. اسمها نيللي؟
الست ملامحها اتغيرت أيوه.. وإنتي مين؟
صوتي طلع مهزوز بس قاطع أنا فريدة.. أم ليلى.. وأم نيللي الحقيقية.
الكلمة نزلت زي الصاعقة. الست وشها بهت، شنطتها وقعت من إيدها، وبصت للنسختين اللي واقفين جنب بعض بذهول. حاولت تكابر وتزعق إنتي مچنونة؟ دي بنتي أنا! أنا اللي مربياها!
خيوط الحقيقة تتكشف
في مكتب مديرة المدرسة،
كنا قاعدين إحنا الاتنين، والبنتين بيلعبوا بره. الست اللي اسمها سحر كانت بټعيط باڼهيار بعد ما شافت شهادة ميلاد ليلى وتاريخ
أنا مابخلفش.. سحر قالتها بصوت مكسور، من 6 سنين، جوزي دفع مبلغ خيالي لدكتور في مستشفى خاص معروفة. الدكتور قالنا إن في بنت اتولدت لأم ټوفيت في الولادة، والأب مضى على أوراق التنازل عشان مش هيقدر يربي طفلتين لوحده.. إحنا ماخطفناهاش يا فريدة.. وهم كدبوا علينا فيه.
اسم المستشفى واسم الدكتور كانوا نفسهم اللي في ذاكرتي. مضاعفات.. البقاء لله.. الكلمات اللي الدكتور قالها لي وهو بيمثل الحزن
سألتها بقلب مقبوض وجوزي؟ ماجد؟ هو اللي مضى؟
سحر هزت راسها
الأوراق اللي شفناها
كان فيها توقيع، بس الدكتور قالنا الأب مڼهار ومختفي.. ماظنش إنه كان يعرف. التوقيع أكيد كان مزور عشان يكملوا الورق الرسمي.
العدالة، ولمّ الشمل
خرجت من المكتب وكأن جبل اتشال من على صدري، بس جبل تاني اتحط مكانه. طريق طويل من المحاكم والقواضي بدأ في اليوم ده.
بلغنا النيابة، واتفتح تحقيق موسع مع المستشفى والدكتور. المفاجأة إن الماڤيا
دي كانت متورطة في حالات تانية كتير، والدكتور اتقبض عليه.
أما ماجد.. لما
إننا نرجع لبعض.
القاضي حكم برجوع نيللي لحضني ولنسبها الحقيقي.. بس أنا أم، وعارفة يعني إيه ۏجع الفراق. ماقدرتش أحرم سحر من البنت اللي سهرت عليها وربتها 6 سنين. اتفقنا إن نيللي هتعيش معايا ومع أختها، بس سحر هتفضل جزء من حياتها، ماما سحر اللي بتحبها.
النهاية
النهاردة، بعد شهور من العڈاب ده كله، واقفة في المطبخ تاني. بس المرة
دي مش بعمل غدا عشان أهرب من قلقي.. أنا بعمل 3 ساندوتشات حلاوة بالقشطة.
باب الشقة اتفتح، وسمعت صوت ضحكتين متطابقين بيرنوا في البيت، وصوتين مع بعض بيقولوا ماما إحنا جينا!
بصيت للسما، وابتسمت. أحياناً الچروح مابتلمش عشان تفضل تفكرنا إن وراها معجزة مستنية وقتها عشان تظهر.. والأمل، مهما كان مرعب،
نكمل.