بنتي والسر المدفون
بنتي رجعت من أول يوم مدرسة وقالت لي يا ماما اعملي غدا زيادة لأختي التوأم.. وأنا ډافنة أختها من 6 سنين!
فيه چروح مابتلمش أبداً.. بتتعلم بس تستخبى تحت الجلد، تسكت بالنهار وتصرخ بالليل. الچرح ده اتولد جوايا من 6 سنين في أوضة مستشفى ريحتها ديتول، وصوت أجهزة النبض كان بيصفر كأنه بيحذرني من مصېبة أنا لسه مش فاهماها.
كنت بولد توأم.. بنتين زي القمر.
ليلى ونيللي.
بس واحدة بس هي اللي اتمطت في حضڼي. التانية قالوا لي البقاء لله.. مضاعفات، كلمة باردة بيستخدموها عشان يغطوا بيها الفراغ اللي اتفتح في قلبي. دخلت المستشفى وأنا مستنية بنتين، وخرجت بواحدة.
مخلوش عيني تيجي عليها ولا مرة.. ولا حتى ودعتها.
أنا وجوزي ماجد كنا بنهمس باسمها
لما ليلى كبرت وبدأت أولى ابتدائي، قلت لنفسي يمكن دي بداية جديدة. شفتها وهي رايحة المدرسة بشنطتها والضفاير بتطير وراها، ووقفت أشاور لها لحد ما اختفت. قضيت اليوم بلمع في المطبخ وهو نضيف أصلاً، بس عشان أهرب من القلق اللي واكل صدري.
وفجأة الباب اتفتح..
ليلى دخلت زي العاصفة، خدودها حمراء وعينيها بتلمع بلهفة
ماما! بكرة لازم تعملي غدا زيادة في اللانش بوكس!
ضحكت وأنا
عند الحوض ليه يا حبيبتي؟ الأكل ماكفاكيش؟
رمت الشنطة وبصت لي كأني
مش ليا يا ماما.. ده لأختي!
كل حاجة جوايا وقفت.. المية نشفت في ريقي.
لفيت ببطء أختك؟ أختك مين يا ليلى؟
ليلى هزت راسها بمنتهى الجدية أنا قابلتها النهاردة.. اسمها نيللي!
حسيت ببرودة بتمشي في ضهري.. حاولت أبتسم وإيدي بتترعش
نيللي؟ دي بنت جديدة في الفصل؟
قاعدة جنبي بالظبط! ليلى قالت بحماس، يا ماما دي شبهي بالظبط.. نسخة مني! بس القصة بتاعتها جاية الناحية التانية.
قلبي وجعني ۏجع مايتوصفش.. بلعت ريقي وسألتها ونيللي بتحب تاكل إيه؟
بتحب الحلاوة بالقشطة، وقالت لي إنها ماكلتش زيها قبل كدة في المدرسة.. وعجبها إنك بتكتري
القشطة أكتر من مامتها!
فضلت مبلمة.. وفجأة ليلى بدأت تدور في شنطتها بلهفة
أنا صورتها! بالكاميرا
مسكت الكاميرا بإيد بتترعش.. وبصيت في الشاشة الصغيرة.
وعالمي كله انهار.
واقفين جنب بعض.. نفس الشعر.. نفس العينين.. ونفس الحسنة الصغيرة اللي تحت العين الشمال.
نفس الوش.. وشي أنا.
نفسي انقطع.. همست ليلى.. إنتي شفتي نيللي دي قبل كدة؟
هزت راسها ب لأ.. بس قالت لي لازم نبقى صحاب عشان شبه بعض. يا ماما هي قالت لي إن مامتها بتوصلها كل يوم.. ممكن تشوفيها بكرة؟
الليل ده، ليلى نامت وأنا فضلت قاعدة قدام الكاميرا لحد
ما عيني زغللت.
سنين، قالوا لي بنتك ماټت..
والنهاردة بنتي راجعة تطلب غدا للأخت اللي كان المفروض أدفنها في قلبي.
لأول مرة من سنين،