جوزي عايز يخلص مني
فيه نوع من الخوف مبيجيش مرة واحدة زي الرعد، بيبدأ زي تيار هواء بارد مش عارف مصدره فين، بس أول ما تحس بيه بيبقى مستحيل تتجاهله.
بقالي أسابيع وحياتي بقت عبارة عن الخوف ده.
أنا اسمي لورا، عندي 34 سنة، محاسبة حياتي كلها بالورقة والقلم.. مطبخي مترتب، مواعيدي منظمة، وجوازي كمان كان يبان إنه منظم ومثالي لأي حد يشوفنا من بره. أنا ودانيال متجوزين من سبع سنين، عايشين في بيت هادي في منطقة رايقة، مفيش فيها مشاكل غير كلب بيهوهو أو حد ساب صندوق الزبالة بره. مكناش النوع اللي صوته بيعلى، ولا بنتخانق قدام الناس، كنا عايشين على الروتين.. لحد ما الروتين ده قلب علينا.
الموضوع بدأ بالشاي.
دانيال كان دايماً بيعمل لي شاي أعشاب بالليل عشان يخليني أنام كويس. بس الموضوع بقى كل يوم، ومكنش بيعمله بحنية أنا بهتم بيكي، لا، كان بيعمله وهو عينه عليا. كان يقول لي بخفة اشربي الكوباية كلها، ويفضل مستني.
أول مرة حسيت فيها بدوخة وتقُل في جسمي، قلت ده تعب شغل.
حاولت أقنع نفسي إني بتخيل، لأنك صعب تتهم الشخص اللي بتنام جنبه في سرير واحد إنه بيأذيك. عقلك بيرفض الفكرة دي زي ما رقتك بترفض المية. بس الحاجات بدأت تتراكم. دانيال بدأ يفكرني قدام الناس إني مضغوطة وتعبانة الفترة دي، وبدأ يقول لأخته لورا مودي مش مظبوط اليومين دول، لدرجة إنه عرض إنه يشرف على أدويتي مع إني مكنتش باخد أي أدوية!
والأرذل من كده؟ إنه كان بيقول الكلام ده بمنتهى الطبيعية، كأنه بيبني قصة طوبة طوبة ويحكيها لكل الناس قبل ما أنا أعرفها أصلاً.
في يوم وأنا بنضف الحمام، شفت جاكيتته مرمية على كرسي في أوضة النوم. مكنش شك هو اللي خلاني أفتش، كان غريزة
مبحثتوش عن نوع الحبوب وأنا في البيت، مكنتش عايزة تاريخ البحث يبان على الواي فاي بتاعنا. استنيت لليوم التاني في الشغل واستخدمت كمبيوتر المكتب. بحثت عن العلامات اللي على الحبة.. وطلعت مهدئات نوم قوية. النوع اللي مستحيل تديه لحد بالصدفة، النوع اللي بتستخدمه لما تكون عايز حد ميصحاش.
فضلت باصة للشاشة لحد ما الكلام زغلل في عيني، وقفت الصفحة كأنها نار بتلسعني.
ليلتها، دانيال اتصرف عادي جداً، كأن عالمي منهارش. طبخ العشا، سألني عن يومي، وباس راسي. كان بيمثل دور الراجل اللي بيحبني بامتياز. الساعة 1030، جاب لي الشاي الأوضة. الكوباية كانت دافية في إيدي، وريحتها حلوة. قعد على طرف السرير وقرب مني وقال لي اشربي، إنتي كنتي مرهقة أوي.
ابتسمت تمثيل وقلت له شكراً. رفع عينه عليا وأنا برفع الكوباية.
بعد كام دقيقة، طبطب على جيوبه وقال نسيت الشاحن في العربية، هرجع حالاً. خرج وقفل الباب، وفي ثانية اتحركت. دلقت كل الشاي في الحوض، وشطفت الكوباية بسرعة وإيدي بتترعش، ومليتها مية سخنة وحطيتها مكانها. دخلت السرير وبدأت أتمرن على النفس الهادي.. النفس اللي يوحي إني نايمة بجد.
بعد أقل من 10 دقائق، سمعته راجع. خطواته كانت مختلفة.. أبطأ.. ومدروسة. كأنه مش عايز حد نايم يحس بيه. باب الأوضة اتفتح بهدوء شديد. غمضت عيني تماماً. حسيت بيه وهو بيقرب من السرير، وحسيت بالهواء بيتحرك لما وطى عليا. وبعدين سمعته بيهمز بصوت حنين وواطي أوي أخيراً.. المرة دي مش هتقومي تاني.
الدم اتجمد في عروقي. مش بس بسبب الكلام، لا، بسبب نبرة صوته الواثقة، كأنه حافظ الكلام