ما فعله زوجي بي في تلك الليله الممطره

لمحة نيوز

اعتراف مرير بأنها وصلت إلى مستوى من الإهانة لم تتوقعه يوما.
شدت إلينور على كتفها ثم قالت بنبرة منخفضة
أخبريني بكل شيء.
بدأت إيما تتكلمعن الخلافات عن كلمات دانيال الجارحة عن فشله الذي حملها مسؤوليته عن المرات التي غضب فيها وحطم الأشياء في المنزل عن الليالي التي شعرت فيها أنها تعيش مع ظل رجل وليس رجلا حيا. تكلمت طويلا حتى شعرت بأن صدرها يفرغ للمرة الأولى منذ سنوات.
وحين انتهت بقيت إلينور صامتة للحظة طويلة ثم قالت
هذا الرجل ليس زوجا. إنه عبء. ومن اليوم لن تحمليه بعد الآن.
رفعت إيما رأسها بخوف.
جدتي ماذا تنوين أن تفعلي
ابتسمت إلينور ابتسامة صغيرة لكنها مرعبة في معناها.
ما يجب فعله.
في اليوم التالي بدأت العاصفة الحقيقيةليست التي في السماء بل التي صنعتها إلينور.
اتصلت بمحاميها.
ثم بمقاولين.
ثم بمسؤولين
تعرف أسماءهم جيدا.
وفي كل مكالمة كانت تردد نفس الجملة
أريد إنهاء هذا المنزل خلال 24 ساعة. مفهوم
لم تكن إيما تفهم كل شيء بعد. لكنها شعرت بأن الأرض تتحرك تحت قدميها وأن حياتها تتجه نحو شيء لم تتخيله أبدا.
وصل دانيال إلى القصر بعد ساعات يصرخ عند الباب يطالب برؤية زوجته. كان وجهه شاحبا وملابسه غير مرتبة كأنه استيقظ على كابوس لم يستطع الهرب منه.
إيما! افتحي! لازم نتكلم!
لكن الحرس لم يسمحوا له بالدخول.
خرجت إلينور واقفة عند أعلى الدرج كملكة تواجه متمردا صغيرا.
لا داعي للصراخ دانيال.
نظر إليها بحدة
أين زوجتي
زوجتك ضحكت ضحكة ساخرة. هل هي زوجتك فعلا أم مجرد شخص تلقي به في المطر كلما فشلت في حياتك
زمجر هذه أمور تخصني وتخصها!
أجل وهذا ما سنحله لكن أمام القانون.
التفتت إلى أحد موظفيها وقالت
أعطه الأوراق.

وقع نظر دانيال على الملف فتحه فكانت الصدمة ترسم نفسها على وجهه
طلب طلاق وثلاث دعاوى قانونية ضده.
أنت تمزحين هذا جنون!
الجنون الحقيقي يا دانيال هو أن تجرؤ على إيذاء حفيدتي.
صرخ بصوت متحشرج
إيما! إيما! هل تريدين تدمير حياتي!
خرجت إيما أخيرا تقف خلف جدتها. لم تقل شيئا. كانت نظرتها وحدها تقول كل ما لم تستطع قوله تلك السنوات.
أنت الذي دمرت حياتك دانيال. وليس أنا.
لم يستطع الرد. ربما لأنه أدرك للمرة الأولى أن سلطته عليها لم تعد موجودة. تلك المرأة المكسورة التي أغلق الباب في وجهها لم تعد موجودة.
هذه المرأة قد خرجت وخرج معها شيء لن يعود.
في المساء وقفت إيما مع جدتها على تل صغير يطل على منزلها القديم. كانت الآليات والجرافات تحيط بالمنزل مثل قضاة جاءوا لتنفيذ الحكم.
رفعت إلينور يدها وأشارت للمشرف
ابدأوا.

أول ضربة كانت كصفعة.
الجدار الأمامي تحطم وسقطت قطع كبيرة على الأرض.
إيما شعرت بقلبها يرتجف لكنها لم تشعر بالحزن بل بالتحرر.
كل ضربة كانت كأنها تزيل عاما من الألم كلمة جارحة ليلة بكاء خيبة أمل خوفا خبأته داخلها حتى اعتقدت أنه جزء من جسدها.
وحين سقط السقف أغمضت عينيها وشعرت بنفس جديد يدخل صدرهاكأنها للمرة الأولى تتنفس حياة بلا خوف.
وضعت إلينور يدها على كتفها.
انتهي الأمر.
لكن إيما لم تفكر في النهاية.
بل في البداية التي تنتظرها.
نظرت إلى الأنقاض ثم إلى السماء التي بدأت تمسح بقايا المطر.
كانت تعرف من تلك اللحظة أن حياتها ستبنى من جديدليس على حجر بل على قوة لم تعرف أنها تملكها.
وسارت بجانب جدتها نحو السيارة تاركة خلفها منزلا لم يكن يوما بيتا
وذكريات لم تعد لها سلطة عليها.
لم تلتفت للخلف.
لم تعد
بحاجة إلى ذلك.
في تلك الليلة ولدت امرأة جديدة.

تم نسخ الرابط