ما فعله زوجي بي في تلك الليله الممطره
المحتويات
كانت الليلة تشبه صفحة ممزقة من عاصفة قديمة كأن السماء نفسها اختارت أن تفضح كل شيء أخفته الأرض لسنوات. المطر لا يسقط بل ينهار يضرب النوافذ والطرق والأشجار بلا رحمة بينما وقفت إيما كولينز أمام منزلها ترتجف كطائر مبتل فقد جناحيه. جسدها كله كان يرتعش ليس فقط من البرد بل من الصدمة أيضامن تلك اللحظة التي أغلق فيها دانيال الباب في وجهها وأدار المفتاح تاركا إياها وحدها وسط العاصفة.
لم تكن تصدق أن هذا يحدث معها. لم يكن هذا زوجها أو على الأقل لم يكن ذلك الرجل الذي أحبته منذ خمس سنوات. الرجل الذي وعدها يوما أن يجعل حياتهما أكثر دفئا من أي شتاء. لكنه اليوم جعل الشتاء مأوى لها والباب موصدا خلفه كأنه يسجن دفئه عنها عمدا.
وقفت للحظة طويلة تتساءل كيف وصلت الأمور إلى هذا الحد. كيف انطفأت ابتسامة دانيال لتحل
اخرجي. روقي دماغك برا.
ثم صوت القفل ذلك الصوت الذي سيبقى في ذاكرتها كطعنة.
وبينما كان المطر يلسع جلدها كآلاف الإبر ارتفعت أنوار سيارة سوداء في طريقهم. لم تع إیما ما يحدث حتى رأت الظل يخرج من السيارة. وعندما اقتربت تلك السيدة حين سمعت صوتها القلق ينادي
إيما يا إلهي ماذا حدث لك
عرفت أن القدر قرر ألا يتركها وحدها تلك الليلة.
كانت إلينور هارتمانجدة إيماامرأة لا يمكن تجاهل حضورها. ثيابها الأنيقة ظهرها المستقيم نظرتها التي تحمل آلاف القصص. كانت تعرف بقوتها بحدتها وبثروة صنعتها بعرقها حتى أصبحت واحدة من أكثر النساء نفوذا في الولاية. لكن أمام حفيدتها أمام ذلك المشهد المكسور لم تكن سوى امرأة تكسر معها المسافات.
اقتربت منها وضعتها
ثم قالت بصوت ثابت كالحديد
اهدميه.
لم تصدق إيما ما سمعته. هل تهذي جدتها هل تتفاعل بعاطفتها لكن لا نظراتها كانت حقيقية كقلب العاصفة فوقهما.
جدتي ماذا تقصدين
ألقت إلينور نظرة عليها نظرة امرأة تعرف جيدا ما تقول.
أقصد ما سمعت. هذا البيت هذا الرجل هذا الألم الذي يلتصق بك منذ سنوات. سينتهي.
ولأول مرة منذ البداية لم تشعر إيما بالبرد. شعرت بالخوف ليس من المطر بل من الطريقة التي نطقت بها جدتها تلك الكلمةكلمة تحمل خلفها قرارا وربما حربا.
في اللحظة التالية قادت إلينور
حين وصلا إلى قصر إلينور كان المكان كما تتذكره رخام أبيض سجاد أحمر وثريات تتدلى كأسرار محفوظة. لكن الليلة لم يكن القصر يبعث على الفخامة بل على الأمان.
أجلستها جدتها قرب المدفأة وقدمت لها منشفة كبيرة وكوبا من الشاي الساخن. ووقفت أمامها تنظر إليها كما لو كانت طفلة ضائعة ضاع عمرها في ليلة واحدة.
إيما ما الذي فعله بك
لم تستطع إيما الإجابة فورا. صوتها كان عالقا مع المطر على جلدها. لكن الدموع انسكبت بصمت كأن المطر وجد طريقه إلى داخلها أيضا.
لقد لقد أغلق الباب في وجهي.
لم يكن
متابعة القراءة