طلقة واحدة بقلم: أماني سيد
بدأ ينطق لأول مرة أنت اللي خسرت يا جاسر.. خسرت الست اللي كانت شارياك، عشان خاطر ناس باعوك في أول محطة.
بعد ست شهور، الدنيا اتشقلبت تماماً.. وكأن اليوم اللي جاسر افتكر فيه إنه انتصر بطلاق سمر، كان هو بداية نهايته الحقيقية.
شقة جاسر بقت زي البيت المهجور، التراب مالي الأركان، وريحة السجاير كبسة على نفسه. المواعين مكومة في الحوض، وهدومه مبهدلة، وحتى ريحته بقت غريبة.. أصل اللي كانت بتخلي البيت بيبرق وتكوي القميص بالواحدة، خلاص بح، راحت للي يقدرها.
وفي ليلة شتا ساقعة، جاسر كان ماشي في الشارع بالصدفة، لقى زفة وعربية شيك متزينة، والناس ملمومة والزغاريد مالية المكان.
كانت زي القمر بالفستان الأبيض، وشها فيه راحة وطمأنينة عمر جاسر ما شافها وهي معاه. خالد مسك إيدها وباسها قدام الكل، وشال بنته ليلى اللي كانت لابسة فستان أبيض صغير ومنورة، والبنت حضنته وقالت بصوت مسموع للكل
بابا خالد.. شكلك حلو أوي!
جاسر حس إن السكاكين بتقطع في جسمه.. الكلمة نزلت عليه زي الصاعقة. بابا خالد؟ بنته اللي كان بيمحي وجودها عشان يرضي أهله، دلوقتي لقت الأمان في حضن راجل غيره.
رجع البيت وهو
ارتحتوا؟ سمر النهاردة اتجوزت خالد! وبنتي بتقوله يا بابا.. الزغاريد اللي زغرطتوها يوم ما طلقتها كانت زفتها لغيري وأنا مش دريان! خربتوا بيتي وضييعتوا مني مراتي وبنتي عشان كلمتكم وشورتكم اللي ودتني في داهية!
أمه بصت له ببرود ومصمصت شفايفها
يا خيبتك يا جاسر! بقى بتعيط على واحدة ما صدقت تترمي في حضن ابن عمها؟ دي باعتك في ست شهور يا ضنايا، بكرة نخطبلك ست ستها وتعرف إننا كنا خايفين على مصلحتك.
عبير كملت وهي بتهز رجلها
يا أخويا
جاسر بص لهم بنظرة قرف.. لأول مرة يشوفهم على حقيقتهم. هما اللي شجعوه يهد حياته، وهما اللي فرحوا في كسرة مراته، ودلوقتي كل واحدة فيهم راجعة لبيتها وجوزها وعيالها، وهو اللي فضل لوحده في الخراب.
دخل أوضته وقفل الباب، رمى نفسه على السرير اللي ريحته بقت غم.. افتكر لما كان بيقول لسمر أهلي خط أحمر، واكتشف إن الخط الأحمر ده هو اللي دبح سعادته بإيده.
هى بقت عايشه مرتاحه مع واحد قدرها وفى حضن بنتها
وانا بقيت تايه مش عارف اعمل لنفسى لقمه ولا البس زى الاول.
تمت بقلم أماني سيد