استأجرت بنت صغيرة
اسم شخص كلنا كنا فاكرين إنه مات من أكتر من عشرين سنة. مروة خطفت الورقة من إيد أبوها وأنا قربت أبص على الاسم. ولما قريته، اتجمدت.
الاسم كان اسم عمي فؤاد. أخو أبويا. الراجل اللي دفناه بنفسنا من أكتر من عشرين سنة.
مروة بصت لأبوها بعدم تصديق إزاي؟
تنهد محمود طويلًا وقال لأن فؤاد ما ماتش.
وقبل ما نستوعب الصدمة، بدأ يحكي الحقيقة كلها. من خمسة وعشرين سنة، كان فيه مشروع كبير وأوراق مهمة تخص أراضي وميراث لعائلات كتير. بعض الناس حاولوا يزوروا المستندات ويستولوا على الحقوق.
لكن فؤاد كان طمعان. ولما عرف إن الأدلة هتفضح ناس كبار، اختفى وساب الكل يعتقد إنه مات. على مدار السنين كان بيتابع من بعيد، مستني اللحظة المناسبة عشان يوصل للأوراق.
أما الأمانة اللي الكل بيتكلم عنها، فما كانتش كنز ولا ثروة. كانت ملف كامل فيه المستندات الأصلية اللي تثبت حقوق عشرات الأسر. عشان كده كل الرسائل والمفاتيح والصناديق كانت موجودة. مش لحماية
محمود فتح الحقيبة الجلدية أخيرًا. وكان جواها المفتاح الثالث، ومعه آخر جزء من الملف. لما اجتمعت الأجزاء الثلاثة، ظهرت الحقيقة كاملة.
وفي الأيام التالية، اتسلمت المستندات للجهات المختصة، واتثبتت حقوق أصحابها. أما فؤاد، فاتكشف مكانه بعد محاولته الأخيرة للحصول على الملف، واتقبض عليه.
وبعد أسابيع من انتهاء القضية، رجعت الحياة لطبيعتها. لكن الحاجة اللي عمرها ما رجعت زي الأول كانت علاقتنا بمروة. لأنها ما بقتش البنت اللي جت متأخرة وشعرها منكوش
وفي يوم، وأنا برتب الدولاب، لقيت أول صورة اتصورت لمروة عندنا. واقفة مرتبكة على باب الشقة، شايلة شنطتها القديمة. ابتسمت وأنا بافتكر أول انطباع أخدته عنها. وقتها قلت في سري دي شكلها هتخربلي البيت.
لكن الحقيقة إنها كانت السبب في لمّ شمل ناس تفرقت سنين طويلة. وأثبتتلي إن أحيانًا أغلى الهدايا اللي بتدخل حياتنا، بتدخل من الباب وإحنا أصلًا مش مقتنعين