استأجرت بنت صغيرة
المحتويات
طفلة لما وقعت عليه كوب عصير. ركعت على الأرض ومسكته بإيدي. حسيت كأن عشرين سنة اختفوا في ثانية.
مروة سألتني
هو ده فعلًا بتاعك؟
هززت راسي. لكن عيني كانت على الورقة. مين حطها؟ ومتى؟ وليه؟
قلبت الدبدوب بين إيديا. وفجأة حسيت بحاجة صلبة جوه بطنه. بصيت لمروة وبصتلي. وجريت للمطبخ القديم وجبت مقص. فتحت جزء صغير من الخياطة. وطلعت أسطوانة معدنية صغيرة جدًا. بحجم الإصبع تقريبًا. كان معاها مفتاح صغير وسلسلة. وعليها ورقة ملفوفة بعناية. فتحت الورقة. كان فيها سطر واحد الأمانة ليست مالًا... الأمانة اسم.
استغربنا. اسم مين؟
فتحت الأسطوانة. كان جواها شهادة ميلاد قديمة جدًا. لكن مش باسم أي حد من عيلتي. الاسم المكتوب كان ياسين محمود عبدالغفار.
مروة بصت للشهادة باستغراب وقالت
أنا معرفش حد بالاسم ده.
وفي نفس اللحظة وقع من الشهادة ظرف أصغر. فتحناه. لقينا رسالة بخط إيد جدي إذا وصلت الرسالة دي، يبقى الوقت جه تعرفوا الحقيقة. من خمسة وعشرين سنة حصل حادث كبير في البلد. طفل صغير اتوه من أهله وسط الزحام. ولحد ما لقينا أهله، اكتشفنا إن في ناس كانت بتدور عليه لأسباب مش كويسة. عشان كده أخفيناه فترة وحافظنا على بياناته الحقيقية في مكان آمن. محمود والد مروة كان واحد من الناس
مروة شهقت يعني بابا ما هربش؟
كملت القراءة لا. كان ينفذ وعدًا قطعه على نفسه.
الرسالة أوضحت إن الطفل بعد سنوات اتسلم لأقاربه الحقيقيين بأوراق رسمية، وإن السر كله انتهى من زمان. لكن محمود خاف يرجع فجأة بعد كل السنين دي من غير ما يثبت الحقيقة لبنته. وفي آخر الرسالة كان عنوان مكتوب. عنوان بيت في محافظة تانية. وتحته إذا أردتم معرفة بقية الحقيقة، ستجدون محمود هناك.
أنا ومروة بصينا لبعض. وفي اليوم التالي سافرنا للعنوان. الطريق كان طويل ومروة طول الطريق ساكتة بين الخوف والأمل. لحد ما وصلنا. كان بيت بسيط وسط أرض زراعية. خبطنا الباب. ثواني.. وبعدين فتح راجل شعره أبيض وملامحه مرهقة. أول ما شاف مروة، وقف مكانه والدموع لمعت في عينيه.
ومروة همست بابا؟
الراجل وقف مكانه. بص لها كأنه شايف حلم مستحيل يتحقق. الراجل مد إيده وهو مش مصدق وقال مروة... وجريت عليه. بعد سنوات طويلة من الفراق والأسئلة، أخيرًا لقت الإجابة اللي كانت بتدور عليها.
وبعد ما هدأت الأمور، عرفنا إن محمود كان عايش بهدوء بعد ما انتهت مهمته في حماية السر، لكنه كان بيحاول يجمع
أما أغلى حاجة ضاعت مني وأنا بحاول أنقذ بنتي؟ فما كانتش فلوس ولا ذهب. كانت الثقة في إن الخير بيضيع. مروة دخلت بيتنا بنت تايهة محتاجة فرصة. وبعد سنين أثبتت إن الطيبة والوفاء ممكن يغيروا مصير ناس كتير. ومن يومها، ما بقيناش نقول مروة بتشتغل عندنا. بقينا نقول مروة واحدة من العيلة.
لكن بدل ما يجري عليها أو يفتح دراعاته، وشه اتغير فجأة. وبص وراها مباشرة. ناحيتي أنا. وكأنه شاف حد تاني مش مروة. قال بصوت منخفض
إنتِ جبتِها هنا ليه؟
استغربت جبت مين؟
رد بسرعة مروة.
سكتنا كلنا. مروة قربت منه خطوة يا بابا... أنا.
لكنه مسك كتفيها وقال اسمعيني كويس. لازم تمشوا من هنا حالًا.
مروة اتصدمت بعد السنين دي كلها؟
لكن قبل ما يرد، سمعنا صوت عربية بتقف برا البيت. محمود شحب وشه وجري ناحية الشباك. أول ما بص للخارج، رجع خطوة لورا. كأنه شاف حاجة كان خايف منها من سنين. قال بسرعة
وصلوا.
قلبي وقع مين؟
لكن محمود ما ردش. فتح دولاب قديم وسحب منه حقيبة جلد صغيرة وحطها في إيد مروة وقال
لو حصلي حاجة، تفتحيهاش غير لما تلاقوا المفتاح التالت.
مروة بصتله بعدم فهم مفتاح تالت؟
قال معاكم الأول. وأشار على المفتاح اللي لقيناه
استوعبت فجأة. الصورة القديمة قدام البيت الريفي. لكن قبل ما أسأله عن المفتاح التالت، دوى صوت طرق عنيف على الباب. خبطات قوية هزت البيت كله. مرة.. واتنين.. وتلاتة. وصوت راجل من برا بيقول
إحنا عارفين إنك جوه يا محمود.
مروة اتشبثت في إيده وأنا حسيت إن الموقف بيخرج عن السيطرة. لكن محمود كان هادي بشكل غريب. فتح درج صغير وطلع منه صورة قديمة. ناولها لي. أول ما بصيت فيها، حسيت برجلي بتضعف. الصورة كانت ليا أنا.. بس وأنا طفلة عندي خمس سنين، واقفة جنب محمود، وجنبنا راجل تالت. راجل عمري ما شوفته قبل كده.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في ظهر الصورة، لأن مكتوب بخط أبويا الثلاثة فقط يعرفون مكان الأمانة.
رفعت عيني لمحمود وأنا مش فاهمة أنا كنت أعرف إيه؟
محمود فتح بقه عشان يرد. لكن في اللحظة نفسها... اتكسر زجاج الشباك فجأة ودخلت منه حصاة صغيرة ملفوفة بورقة. وقعت على الأرض قدامنا مباشرة. فتح محمود الورقة بسرعة. قرأ سطر واحد، ثم تغير لون وجهه بالكامل.
مروة صرخت مكتوب إيه؟
رفع محمود عينه ببطء وقال المشكلة مش إنهم لقونا... وسكت ثانية ثم أكمل المشكلة إن حد من أصحاب الأمانة خان الاتفاق من أسبوع واحد بس.
وفي
متابعة القراءة