أقنعها خطيبها أن تسافر إليه تهريبًا عبر البحر
شعرت بشيء بارد يطعن قلبها.
وبين الرسائل، وجدت تسجيلًا صوتيًا وصلها من رقم غريب قبل الحادث بساعات لكنها لم تنتبه له.
شغّلته…
فسمعت صوت سامر بوضوح وهو يقول لرجل آخر:
“المهم توصل البنت… أما صاحبتها مش فارقة.”
تجمد الدم في عروقها.
كان يتكلم عنها… وعن سارة.
وفي تلك اللحظة أدركت أن الغرق الحقيقي لم يكن في البحر، بل في الرجل الذي كانت مستعدة تترك الدنيا كلها لأجله.
وفي نفس الليلة، دخل ياسر غرفتها.
كان حيًا.
شاحب الوجه، يتحرك على كرسي متحرك، لكن حيًا.
بمجرد أن رأته انفجرت بالبكاء.
ابتسم لها بتعب وقال:
“لسه ما خلص الكابوس.”
ثم أخرج كيسًا بلاستيكيًا مبللًا.
قال:
“لقيته متعلق بيدك وقت الإنقاذ.”
فتحت نور الكيس بارتباك، فوجدت داخله جواز سفر مزور باسمها… وصورة لسامر مع
شعرت أن الأرض تميد بها.
قال ياسر بصوت منخفض:
“سارة قبل الرحلة كانت خايفة… قالتلي إنها اكتشفت شي عن خطيبك.”
رفعت نور رأسها بسرعة:
“شو يعني؟!”
قبل أن يجيب، رن هاتف ياسر.
رقم مجهول.
نظر إليها ثم فتح المكالمة على السماعة.
جاء صوت رجل خشن يقول:
“إذا البنت فتحت الملف… رح تعرف إن خطيبها ما كان ناطرها بألمانيا… كان بايعها قبل ما تركب القارب.”
شهقت نور بقوة.
وأكمل الرجل:
“والباقي موجود بالملف اللي كانت شايلته صاحبتها.”
ثم أُغلقت المكالمة.
نظرت نور إلى ياسر بخوف:
“أي ملف؟ وين سارة؟!”
تنهد ياسر وقال:
“سارة قبل ما ينقلب القارب أعطتني فلاشة صغيرة وقالت إذا صار إلها شي أوصلها إلك.”
مد يده داخل جيبه وأخرج فلاشة معدنية صغيرة.
كانت مبتلة بماء البحر،
أوصلها ياسر بحاسوب المستشفى، وبدأت الملفات تظهر أمامهما.
صور… تحويلات مالية… جوازات مزورة… رسائل بين سامر وشبكة تهريب واتجار بالبشر.
وكان اسم نور بينهم.
شعرت نور بالغثيان وهي تقرأ رسالة كتبها سامر:
“البنت شكلها ممتاز، والأوراق جاهزة، أول ما توصل تنباع للمجموعة بألمانيا.”
صرخت نور وبكت بانهيار.
كل الأحلام، كل الحب، كل الوعود… كانت مجرد صفقة.
وفجأة ظهر مقطع فيديو أخير سجلته سارة بهاتفها قبل الرحلة بساعات.
كانت تبكي وتقول:
“نور إذا شفتي هالفيديو، اعرفي إني حاولت أحميكي… سامر مو مثل ما بتفكري… هاد مرتبط بعصابة كبيرة… وأنا سرقت هالملفات حتى نفضحهم… إذا صارلي شي لا تسكتي.”
انهارت نور تمامًا.
أما ياسر، فجلس صامتًا للحظات ثم قال:
“رح نحاربهم.”
وبالفعل،
تم القبض على عدة أشخاص… وكان سامر بينهم.
وعندما رأته نور آخر مرة داخل المحكمة، لم تشعر بأي حب، ولا حتى كره… فقط شعرت أنها نجت من موت كان أسوأ من البحر نفسه.
أما سارة، فلم يتم العثور عليها أبدًا.
لكن نور ظلت تحتفظ بصورتها قرب سريرها، وتقول دائمًا:
“هي اللي أنقذتني… حتى بعد ما اختفت.”
ومع مرور الشهور، بدأت نور تتعافى ببطء.
وكان ياسر دائمًا بجانبها.
ليس كمنقذ فقط… بل كشخص عرف ألمها الحقيقي دون أن تطلب شرحًا.
وفي يوم هادئ، بينما كانا يجلسان قرب البحر نفسه الذي كاد يقتلهما، نظرت له نور وقالت:
“كنت مفكرة البحر هو أخطر شيء بالدنيا.”
ابتسم ياسر بهدوء وقال:
“لا… أخطر شيء إنك
سكتت للحظة، ثم أمسكت يده لأول مرة دون خوف.
ولأول مرة منذ سنوات… شعرت أن النجاة ممكنة فعلًا.