أب جهز عيد ميلاد ابنته بستة أشهر من التعب، لكن لم يحضر طفل واحد

لمحة نيوز

زي باباكي.
أما محمود، فكان واقفًا لا يفهم ما يحدث، والدموع تنزل من عينيه بصمت.
غرباء بالكامل... يعاملون ابنته بحنان أكثر من الناس الذين يعرفونها منذ سنوات.
ركبت ليان دراجة مزينة بالورود وسط تصفيق الجميع، وكانت تضحك بصوت عالٍ حتى إنها نسيت تمامًا أنها كانت تبكي قبل ساعة.
الحفلة تحولت إلى مهرجان صغير.
أهل المنطقة خرجوا يصورون.
الأطفال تجمعوا.
والفيديوهات بدأت تنتشر على مواقع التواصل بسرعة رهيبة.
لكن وسط كل الفرح، كان هناك من يغلي غضبًا.
أم صوفيا.
كانت تشاهد الفيديو وهي مستاءة، ثم كتبت تعليقًا ساخرًا
طبيعي محدش يروح حفلة كلها ناس سرسجية وبتوع موتوسيكلات.
وصل التعليق لأبو ياسين، قائد مجموعة الدراجين.
قرأه بهدوء.
ثم رفع عينه وقال
بكرة الصبح هنروح المدرسة.
وفي الصباح التالي، استيقظ حي المدرسة الهادئ على صوت عشرات الدراجات وهي تصطف أمام البوابة بشكل منظم.
لم يكن استعراضًا.
ولا بلطجة.
كان موقفًا.
نزل أبو ياسين ومعه ملف كبير.
الأهالي بدأوا يتجمعون بقلق.
المديرة خرجت مرتبكة وهي تقول
في مشكلة يا جماعة؟
قال أبو ياسين
بهدوء
آه... في مشكلة تربية.
ثم فتح الملف وأخرج صور الرسائل الساخرة التي أرسلتها بعض الأمهات، والتعليقات المهينة عن محمود وليان.
وجوه كثيرة شحبت.
وأمهات كثيرات بدأن يتهامسن بخوف.
قال أبو ياسين بصوت واضح
المشكلة مش إن راجل بينضف الشارع... المشكلة إن أطفالكم اتعلموا يحتقروا الناس منكم.
ساد الصمت.
وفي اللحظة دي، توقفت سيارة سوداء فخمة أمام المدرسة.
نزل منها رجل مسن يحمل عصا، وما إن رأى محمود حتى اتسعت عيناه فجأة.
اقترب ببطء وقال
محمود... محمود عبد الرحمن العشماوي؟
ارتبك محمود وقال
أيوه.
الرجل بدأ يرتجف.
ثم أخرج ورقة قديمة من حقيبته الجلدية وقال
أنا بقالى سنين بدور عليك.
الكل كان يراقب بدهشة.
قال الرجل
أبوك أنقذ حياتي من تلاتين سنة... كنت هتقتل في حادث على الطريق الصحراوي، وهو اللي سحبني من العربية المقلوبة. اختفى بعدها قبل ما أعرف حتى اسمه كامل.
صمت قليلًا ثم أكمل
وأبوك رفض ياخد أي فلوس.
نظر الجميع لمحمود الذي بدا مصدومًا أكثر من الجميع.
وفجأة خرج صوت ساخر من الخلف.
كانت أم صوفيا.
قالت باستهزاء
حتى لو أنقذ حياتك.
.. ما زال عامل نظافة.
نظر إليها الرجل العجوز ببرود جعلها تتراجع خطوة.
ثم رفع الورقة القديمة وقال
عامل النظافة ده... الوريث القانوني لأرض المدرسة دي كلها.
ساد صمت مرعب.
حتى أصوات الدراجات اختفت.
المديرة فتحت فمها بصدمة.
أما محمود فقال
إيه؟!
اقترب المحامي المرافق للرجل العجوز وفتح ملفًا أحمر كبيرًا وقال
من ثلاثين سنة، والدك اشترى قطعة الأرض دي بشراكة قديمة، لكن حصل تزوير بعد وفاته، وتم نقل الملكية بطرق غير قانونية.
بدأت الوجوه تتوتر أكثر.
ثم قال المحامي
والأخطر إن التوقيع المزور كان بمساعدة واحد من أولياء الأمور الموجودين دلوقتي.
هنا بدأت أم صوفيا ترتجف فعلًا.
وليان، التي لم تفهم كل شيء، أشارت نحوها ببراءة وقالت
بابا... دي الست اللي قالت إن ريحتنا وحشة.
كل العيون اتجهت إليها.
أصبحت محاصرة بالنظرات.
ثم فتح المحامي الملف، وأخرج صورة قديمة وعقدًا مختومًا، وقال
الاسم موجود هنا... واللي زور الأوراق هو زوج السيدة دي.
شهقت المرأة فجأة وقالت
أنا ماليش دعوة!
لكن زوجها الذي كان يقف بعيدًا بدأ يتراجع ببطء.
أبو ياسين قال
بصوت حاد
واقف عندك.
الرجل حاول يهرب، لكن رجال الأمن أمسكوا به قبل أن يتحرك.
وفي لحظة غريبة جدًا، شعر محمود أن الدنيا كلها انقلبت خلال أربع وعشرين ساعة.
أمس كانت ابنته تبكي وحدها أمام كعكة لم يأتِ إليها أحد.
واليوم، نفس الناس يقفون خائفين أمامه.
لكن المفاجأة الأكبر لم تكن الأرض.
ولا الفضيحة.
بل ما قاله الرجل العجوز بعدها.
اقترب من ليان، انحنى أمامها، ثم قال
تعرفي يا صغيرة؟ أبوكي أشرف راجل قابلته في حياتي.
ثم التفت للجميع وقال
من النهارده، أي طفل يحتقر عامل نظافة، أو ساعي، أو أي إنسان بسيط... يبقى ما يستحقش يتعلم في المدرسة دي.
وبعد أسابيع قليلة، انتشرت قصة ليان في كل مكان.
الدراجون صاروا يزورونها باستمرار.
وسامر بائع السندويتشات علّق صورة الحفلة في عربته وكتب تحتها
أحيانًا الغرباء هم العيلة الحقيقية.
أما محمود، فظل كما هو.
يستيقظ فجرًا.
يعمل.
ويتعب.
لكنه لم يعد يمشي مطأطئ الرأس أبدًا.
وفي عيد ميلاد ليان التالي، لم تكن هناك طاولة فارغة.
كانت الحديقة ممتلئة لدرجة أن الناس وقفوا بالخارج.
وكان أول من وصل... ثلاثة
وسبعون دراجًا يهزون الشارع كله بصوت محركاتهم، بينما ليان تركض بينهم وهي تصرخ بسعادة
وصلوا صحابي!،

تم نسخ الرابط