روحت لدكتور عشان اطمن علي نفسي
المحتويات
تفتحي الدرج ده.
اتجمدت مكاني. نفسي اتقطع وإيدي فضلت ماسكة الورق وهي بترتعش. صوته كان هادي جدًا. لكن الهدوء ده كان أسوأ من الصريخ. لفّيت ببطء. كان واقف عند باب المكتب لابس لبس البيت وبيبصلي بثبات مخيف. ماكانش متعصب ولا ثاير كأنه كان متوقع اللحظة دي من البداية. بصّيت للورق اللي في إيدي وبعدين ليه وقلت بصوت مخنوق
يعني إيه ده؟
ما ردش فورًا. قفل باب المكتب بهدوء وقرب خطوة. قلبي بدأ يخبط بعنف
رد عليا!
بصلي طويلاً وبعدين قال
كنت ناوي تعرفي بعد الولادة.
شهقت
تعرف إيه؟! إن الطفل مش ابني؟!
لأول مرة ملامحه اتكسرت شوية وقال بسرعة
لا الطفل ابنك.
إزاي؟! أنا قريت الورق! مسكت الملف ورميته ناحيته مين الست دي؟! وإيه يعني بويضة متبرعة؟!
سكت لحظة وبعدين قعد على الكرسي وكأنه خلاص تعب من الكدب وقال بصوت واطي
أمي كانت بتموت.
مافهمتش. فضلت أبصله بذهول. كمل
كان عندها مرض نادر والأطباء قالوا إن فرص نجاتها مرتبطة بعملية علاج معقدة بالخلايا الجذعية.
الدنيا بدأت تلف بيا
وإيه علاقتي أنا؟
غمّض عينه لحظة وبعدين قال
كان لازم طفل بمواصفات جينية معينة.
اتسعت عيني ببطء
لا... لا... مش ممكن. رجعت خطوة لورا وأنا بهز راسي إنت مجنون.
قام بسرعة
اسمعيني بس.
صرخت
إنت استخدمتني؟!
قال بعصبية
ماكنش قدامي حل!
دموعي نزلت بغزارة
يعني إيه؟! اتجوزتني عشان كده؟!
سكت. وسكوته كان الإجابة. حسيت كأن حد طعنني في قلبي. كل حاجة، كل لحظة حب، كل كلمة طلعت كذبة. وقعت على الكرسي وأنا مش قادرة أتنفس. لكنه قرب مني بسرعة
في الأول آه بس بعدين كل حاجة اتغيرت.
ضحكت وسط دموعي
ما تقولش إنك حبيتني.
بصلي بنظرة موجوعة
غصب عني.
لكن الكلام ما بقاش يفرق.
يعني إيه متبرعة؟
بلع ريقه وقال
كان فيه برنامج طبي سري ستات بيتم اختيارهم للحمل بأجنة معينة مقابل مبالغ كبيرة.
شهقت. افتكرت كل حاجة فجأة؛ إصراره أتابع معاه بس، حتى أمه كانت بتراقب الحمل كأنه مشروع، مش حفيد، مش طفل، حاجة تانية. همست
إنتو زرعتوا الجنين جوايا من غير ما أعرف؟
سكت. صرخت فيه
رد!
قال بصوت مكسور
إنتِ كنتِ فاكرة إنك حامل طبيعي وأنا سبتك تصدقي ده.
حطّيت إيدي على بطني وبكيت بشكل هستيري
ابني... الطفل اللي كنت مستنياه كان جزء من صفقة؟!
لكنه قرب مني بسرعة
اسمعيني الطفل ابنك فعلًا. إنتِ اللي حملتيه وتعبتي فيه.
بس مش ابني من جوازي وطبيعي!
سكت. وده كان كفاية. في اللحظة دي باب المكتب اتفتح فجأة. حماتي دخلت ولأول مرة وشها الحقيقي ظهر؛ لا ابتسامة، لا هدوء، كانت بتبصلي ببرود مخيف وقالت
قولتليك الفضول بيقتل.
بصيتلها بكره عمري ما حسيت بيه
إنتو مجرمين!
لكنها ردت بمنتهى الهدوء
إنتِ أخدتي فلوس.
اتجمدت
إيه؟
قالت
العقد اللي مضيتيه قبل الجواز.
عقلي وقف
عقد إيه؟! أنا ما مضيتش على حاجة.
بصّت لجوزي وقالت
واضح إنها ماكنتش تعرف.
قلبي بدأ يدق بجنون. لكن حماتي ضحكت لأول مرة وقالت
أكيد؟ وراحت ناحية الدرج وطلعت ملف تاني. فتحته قدامي ولما شفت الورقة شهقت. كان توقيعي فعلًا، توقيعي الحقيقي، لكن على عقد طبي طويل مليان مصطلحات ما عمري شفتها.
افتكرت فجأة؛ قبل الجواز بأيام جوزي قالي لازم أعمل فحوصات شاملة للسفر معاه بعد الزواج ووقتها مضيت أوراق كتير من غير ما أقرأها. حماتي قربت مني وقالت
إنتِ وافقتي بنفسك.
دموعي نزلت وأنا بهز راسي
إنتو خدعتوني.
لكنها ردت ببرود
النتيجة تستاهل. وبعدين بصت لبطني
وفي اللحظة دي أدركت الحقيقة المرعبة؛ أنا بالنسبة لهم ماكنتش زوجة، كنت مجرد وسيلة. بعد ما قالت الجملة دي فضلت باصة لبطني بنفس النظرة الباردة كأن اللي جوايا مش طفل إنما حاجة مستنياها من سنين.
أما أنا فكنت قاعدة مكاني منهارة. ببص لجوزي ومش قادرة أصدق إن الراجل اللي حبيته طلع قادر يعمل فيا كده. قلت بصوت متقطع
أنا هبلغ عنكم.
حماتي ضحكت بهدوء، ضحكة واثقة خوفتني أكتر وقالت
هتقوليلهم إيه؟
سكتت، لأنها عارفة كل الورق ضدّي، كل التوقيعات موجودة، حتى الأدوية متسجلة باسمي. أنا بالنسبة لأي حد برا ست وافقت تدخل برنامج طبي بإرادتها. لكن الحقيقة إني اتضحك عليا. بصّيت لجوزي بدموع
إنت ازاي عملت فيا كده؟
قرب مني بسرعة
كنت مضطر.
بطل تقول مضطر!
ولأول مرة صوته عليّ
لأن أمي كانت بتموت! الصمت وقع للحظة. كان بيتنفس وعينه حمرا وقال بصوت مكسور لما أبويا مات، فضلت أنا وهي لوحدنا. شوفتها بتضيع مني يوم ورا يوم والأطباء قالوا مفيش أمل.
حماتي بصّت بعيد كأنها مش عايزة تسمع. أما هو فكمل
لحد ما ظهر العلاج.
قلت بمرارة
على حسابي أنا؟
سكت. وده كان كفاية. حطّيت إيدي على بطني. أول مرة أحس بخوف حقيقي من الولادة. قلت بصوت واطي
إنتو ناويين تعملوا إيه بعد ما أولد؟
حماتي ردّت بسرعة
ده شيء ما يخصكيش.
بصّيت لجوزي بسرعة لكنه ما بصليش. وهنا فهمت؛ هم ناويين ياخدوا الطفل. شهقت ورجعت لورا
لا.
حماتي قالت ببرود
إنتِ أخدتي المقابل.
صرخت
أنا أمه!
لكنها ردّت بنفس البرود
أنتِ مجرد حاضنة.
الكلمة نزلت عليا كأنها سكينة. حاضنة. مش أم. حاضنة. بكيت بشكل هستيري. أما جوزي فقرب مني
اسمعيني أنا مش هسمح لحد يأذيكي.
ضحكت وسط دموعي
بعد ما دمرت حياتي؟
كان واضح إنه عايز يقول حاجة لكن أمه سبقته وقالت بحزم
كفاية كلام. لازم ترتاح عشان الولادة قربت. وبعدين بصتله وقالت خد منها الموبايل.
اتجمدت وبصّيتله برعب وقلت بسرعة
إنت مش هتعمل كده.
لكنه فضل ساكت ثواني وبعدين مد إيده. قلبي اتكسر في اللحظة دي أكتر من أي وقت. رجعت لورا وأنا حاضنة بطني
إوعى تقربلي.
قال بصوت واطي
صدقيني ده لمصلحتك.
كفاية كدب!
حماتها قربت بعصبية
الوقت مش مناسب لعندها.
وفجأة حسيت بألم حاد في بطني. شهقت. إيدي راحت تلقائي على بطني. الألم زاد فجأة بشكل مرعب. جوزي اتوتر فورًا
إيه اللي حصل؟!
لكن حماتها ما اتخضتش، بالعكس، ابتسمت وقالت
واضح إن المعاد قرب.
بصّيتلها برعب. لا هي كانت مستنية ده. الألم زاد أكتر. وقعت على ركبتي وأنا بصرخ. جوزي جري ناحيتي
لازم نروح المستشفى حالًا.
لكن قبل ما أشوفه يشيلني بصّيت على الكوباية اللي كنت بشرب منها من شوية؛ كان فيها بقايا سائل أبيض خفيف. افتكرت الأعشاب والمشروبات اللي أمه كانت بتصرّ أشربها. رفعت عيني ليها ببطء ولأول مرة شفت الحقيقة كاملة في وشها؛ هي عجّلت الولادة عمدًا.
همست وأنا بترتعش
إنتِ عملتي حاجة.
لكنها ردّت بهدوء مرعب
كل دقيقة بتفرق.
الألم كان بيمزقني. أما جوزي فكان لأول مرة مرعوب بجد. شالني بسرعة وخرج يجري بيا ناحية العربية. وإحنا نازلين السلم سمعته يصرخ في أمه
لو حصلها حاجة عمري ما هسامحك!
نزلني العربية وهو متوتر بشكل عمري ما شوفته عليه. إيده كانت بترتعش وهو بيفتح الباب وكل شوية يبصلي بخوف حقيقي. أما أنا فالألم كان بيقطع نفسي. لكن رغم الوجع عقلي كان صاحي بشكل
متابعة القراءة