فرحة لم تكتمل بقلم: منى السيد
المحتويات
خطوات عقد الهبة، وكتبت لها الأوراق المطلوبة بيان صلاحية، كشف رسمي من الضرائب العقارية، بطاقات الرقم القومي للزوجين، وقسيمة الجواز.
وقالت لها الموضوع هياخد حوالي شهر يا مدام فريدة، على ما نسجل العقود في الشهر العقاري وندفع الرسوم المستحقة.
فريدة كانت بتسمع بتركيز وبتكتب وراها كل كلمة. المحامية طبعت لها النماذج الاسترشادية والطلبات اللي هتحتاجها للتقديم الرسمي.
وهي ماسكة الأوراق في إيدها وقلبها مليان فرحة ولهفة، خرجت فريدة من المكتب وبصت في ساعتها كانت الساعة اتنين ونص الظهر. إبراهيم لسه في شركته، وفكرت تروح له على المكتب وتفاجئه بالخبر. كانت بتتخيل ملامح وشه؛ إزاي عينيه هتلمع من الفرحة، وإزاي هيحضنها ويقول لها إنهم أخيراً جاهزين يبقوا أب وأم.
ركبت تاكسي وطلعت على البرج الإداري اللي فيه شركة إبراهيم في المهندسين. المشوار خد حوالي تلت ساعة. نزلت فريدة قدام المبنى؛ برج زجاجي حديث وضخم.
طلعت الدور التالت، ومشت في الممر اللي حفظت شكله لحد ما وصلت لمكتب جوزها. إبراهيم كان شغال في قسم المبيعات ومعاه في الأوضة اتنين من زمايله.
قربت فريدة من الباب، وللسه هتفتح، سمعت صوت جوزها عالي ونبرته غريبة.. الباب كان موارب شوية، وكان بيتكلم في التليفون. اتسمرت فريدة مكانها.. كأن دمها اتجمد.
كان بيقول يا عم كله ماشي حسب الخطة.. فريدة كمان كام يوم هتمضي على التنازل وستسلمني الشقة برضاها وبطوعها.
إيد فريدة اللي كانت ماسكة الأوراق وقفت في الهوا، ونبضات قلبها بقت زي الطبول.
كمل إبراهيم كلامه وهو بيضحك مش قلت لك؟ أنا سايق فيها بالراحة.. بدأت تظبط اهي وبتفكر إزاي ترضيني. هتنقل لي الشقة، وساعتها يبقى المهمة تمت بنجاح.
فريدة كانت واقفة مش قادرة تاخد خطوة، سندت بكامل جسمها على حيطة الممر الساقعة، وإيديها بتترعش لدرجة إن الورق كان هيقع منها.
ضحك إبراهيم وقال وبعدها هطلقها طبعاً! هعمل بيها إيه؟ الشقة هي المكسب الكبير.. شقة تلات أوض في مكان زي ده.. أنت عارف سعرها كام في السوق دلوقتي؟ دخلة على ٢٠ مليون مستريح!
كل كلمة كانت بتطلع من بقه كأنها سكين بتدبحها. إبراهيم مبيحبهاش.. عمره ما حبها، كان مجرد صياد مستني الفريسة طول السنين دي.
وتابع كلامه بثقة مقززة وعيال إيه اللي أجيبهم؟ هو أنا مجنون! أنا بضغط عليها بالورقة دي مخصوص. هي هتموت على الخلفة ومستعدة تعمل أي حاجة عشان الحلم ده، وأنا بلعب بيها من الحتة دي! أقول لها مش هجيب عيال في بيت مش بتاعي، وهي
كان بيتفاخر بذكائه وخطته العبقرية، وبيضحك على التفاصيل مع اللي بيكلمه مسكينة وعلى نياتها.. هي اللي هتجيب لي القرشين على طبق من دهب. أنا شايف في عينيها إنها بتدور على رضايا. هتنقل الشقة من هنا، هطلقها من هنا، وأبيع وآخد الفلوس في جيبي.. وأبقى طلعت بقرشين حلوين، قصرت معاك في حاجة؟
الطرف التاني قال حاجة، فضحك إبراهيم تاني طبعاً مش هتطول مليم.. الشقة بتاعتها من قبل الجواز، ولما تنقلها لي هتبقى هبة، يعني مش هتدخل في الحسبة ولا هتبقى مال مشترك. في الطلاق مش هنقسم حاجة.. شغل نظيف وعلى مية بيضا.
فريدة كانت بتسمع والدنيا بتلف بيها، وحست بغصة في حلقها ودموعها حابساها في عينيها ورافضة تنزلها قدام حد.
سمعته بيقول يلا يا صاحبي، رغينا كتير وعندي شغل. نتقابل في الويك إند، نسهر سهرة حلوة ونحتفل.. هانت وأبقى عازب ومليونير!
قفل السكة. سمعت فريدة صوت الكرسي وهو بيتحرك.. غالباً رجع ضهره لورا وهو حاسس بالانتصار.
منطقتش، ولا استنت تسمع أكتر من كده. لفت وشها في صمت، وبخطوات سريعة ومن غير ما تعمل أي صوت، جريت ناحية الأسانسير والمخرج. دموعها كانت مغمية عينيها، بس رفضت تعيط هناك في الشغل.
نزلت الشارع، وسندت على أول حيطة وقابلتها، وكانت بتنهج كأنها كانت بتجري ماراثون.. وسؤال واحد
طلبت عربية من الأبلكيشن، وطول الطريق كانت قاعدة ورا زي الصنم، بتبص من الشباك على نقطة وهمية في الفراغ. بتحاول تستوعب حجم الغدر.. تلات سنين عايشة في كذبة كبيرة. إبراهيم مبيحبهاش، إبراهيم عينه على الشقة وبس.
المواجهة
وصلت البيت، طلعت شقتها، وفتحت الباب وإيديها لسه بتترعش. دخلت الصالة وبصت للمكان.. المكان اللي كان السبب في كل ده. جدتها سابت لها الشقة دي عشان تأمن مستقبلها، ومكنتش تعرف إنها هتبقى السبب في أكبر طعنة هتاخدها في حياتها.
دخلت أوضة النوم، ووقفت قدام الدولاب. فضلت واقفة كام دقيقة بتبص على لبسه. وبعدها، وبحركة أوتوماتيكية وسريعة، بدأت تلم كل حاجة تخص إبراهيم. بدلتها، قمصانه، البناطيل.. كل حاجة بتترمي في الشنط.
كانت بتتحرك بنظام مريب؛ الجزم في أكياس لوحدها، شواحنه، سماعاته، أدوات الحلاقة والحمام في شنطة صغيرة، حتى كتبه اللي على الرف لمتها في كرتونة. كل حاجة كانت بتقول إن إبراهيم كان هنا.. اتمحت.
الدموع كانت نشفت خلاص، والوجع حل محله برود رهيب.. ومعاه غضب.. غضب ساكت بس بيحرق.
فضلت شقبانة في اللم أكتر من ساعتين. تلات شنط سفر كبار، وكام كيس من الشنط القماش الكبيرة. حطت كل حاجة في الطرقة.. مرصوصين جنب باب الشقة بالمسطرة.
دخلت المطبخ،
متابعة القراءة