لما أخدت ست عجوز تعيش معاها
أما الحاجة أمينة فكانت قاعدة في النص، لابسة عباية نضيفة، وعينيها مليانة دموع.
سلمى بصت بخضة وقالت:
"في إيه؟"
راجل كبير قام وقف وقال:
"إنتي الدكتورة سلمى؟"
"آه."
مدلها كارت وقال:
"أنا المستشار فؤاد الحديدي."
الاسم كان معروف جدًا.
واحد من أكبر رجال الأعمال في مصر.
سلمى اتوترت وقالت:
"خير؟"
الحاجة أمينة قامت ببطء، ومشيت ناحيتها، ومسكت إيديها وهي بتبكي.
وقالت:
"سامحيني يا بنتي... أنا كدبت عليكي."
سلمى اتجمدت.
الحاجة أمينة كملت:
"أنا مش ست غلبانة زي ما قولتلك."
المستشار قال بهدوء:
"الحاجة أمينة تبقى والدة رجل الأعمال الراحل محمود الحديدي."
سلمى فتحت عينيها بصدمة.
الحديدي؟! الاسم اللي البلد كلها تعرفه؟
المستشار كمل:
"بعد وفاة ابنها، حصل خلاف كبير على الورث
الحاجة أمينة نزلت دموعها وقالت:
"كلهم كانوا عايزين فلوسي... محدش كان عايزني أنا."
طلع إن البنت اللي جت بيها كانت حفيدتها، وكانت فعلًا بتعاملها أسوأ معاملة عشان تمضي على تنازلات في الورث.
لكن الحاجة كانت بتهرب أوقات وترش مية على الناس فعلًا، لأن عقلها من كتر الحزن بقى يسرح.
سلمى كانت مصدومة ومش فاهمة حاجة.
المستشار فتح شنطة جلد، وطلع ملف كبير.
وقال:
"الحاجة أمينة قبل شهر عملت توكيل رسمي ووصية."
سلمى بصتله باستغراب.
الحاجة أمينة مسكت وشها بإيديها وقالت:
"إنتي أول حد حسسني إني بني آدمة من سنين."
المستشار فتح الورق وقال:
"الحاجة كتبت نص ثروتها باسمك."
سلمى حسّت الأرض بتميد بيها.
"إيه؟!"
أمها
المستشار قال بهدوء:
"فيلا في أكتوبر، وشركتين، وحسابات بالبنك."
سلمى رجعت لورا وهي مصدومة:
"لا لا... مستحيل. أنا معملتش حاجة."
الحاجة أمينة حضنتها وقالت:
"إنتي إدتيني اللي الفلوس عمرها ما تشتريه."
سلمى فضلت تعيط وتقول:
"أنا كنت بعمل الواجب."
الحاجة ردت:
"لا يا بنتي... الواجب مات من زمان عند الناس."
في الأيام اللي بعدها الدنيا اتقلبت.
الحفيدة جت تصرخ وتهدد وتقول إن سلمى نصابة.
لكن كل حاجة كانت قانونية.
والمفاجأة الأكبر إن الحاجة أمينة كانت متابعة سلمى من زمان.
كانت تعرف إنها بنت محترمة ومش طماعة، وعرفت قصة الأرض اللي بيتخانقوا عليها.
وبعد أسابيع، فجأة المحكمة حكمت لصالح سلمى وأمها في قضية الأرض القديمة، بعد ما ظهر مستند مهم كان مستخبي سنين.
سلمى حست
نقلت أمها لبيت نضيف، وعملت عملية كانت محتاجاها من سنين.
لكن الأهم إنها مرضيتش تسيب الحاجة أمينة.
قالتلها:
"إنتي مش ضيفة... إنتي أمي."
الحاجة كانت كل يوم تدعي لها.
وفي ليلة هادية، دخلت سلمى أوضة الحاجة أمينة، لقتها نايمة بهدوء وابتسامة صغيرة على وشها.
قربت منها وهزتها برفق.
لكنها كانت ماتت.
ماتت وهي مبتسمة.
كأن قلبها أخيرًا ارتاح.
سلمى انهارت من العياط وقتها أكتر من يوم موت أبوها.
وفي العزا، ناس كتير مهمة حضرت.
لكن سلمى كانت قاعدة في الركن تبكي زي طفلة.
وفي آخر الليل، افتكرت أول يوم دخلت عليها المعمل وهي بتقول:
"برش مية على الناس عشان الحر."
وقتها بس فهمت.
الست دي كانت أحن من ناس كتير عاقلين.
وبعد سنة، سلمى فتحت دار رعاية صغيرة
وكانت كل ما تشوف ست كبيرة قاعدة لوحدها، تفتكر اليوم اللي غير حياتها كلها بسبب كلمة رحمة واحدة.