الانتقام

لمحة نيوز

عشا الكريسماس عندهم رسمي جداً.. طقوس، أكل معين، جو خاص أوي.
سألتها وإيه الجو اللي يمنع وجود جدة الولد؟
ضحكتها بقت أرفع مش قصدي كدة.. قصدي إنك مش هتستمتعي بالحاجات دي يا مارجريت. أطباق صيني، كذا صنف، قعدة رسمية.. مش عايزينك تحسي إنك مش مرتاحة.
ريتشارد قال ماما، عيلة كارلا يعني.. رقيين زيادة في الأعياد.
رقيين زيادة.
بصيت لريتشارد وقلتله بجدية قولي الصراحة يا ريتشارد.. أنا إيه فيا مش مناسب للمستوى ده؟
كارلا هي اللي ردت الموضوع مش حاجة واحدة.. الموضوع في الستايل. في الكلام. أهلي مثقفين جداً، مش هيعرفوا يتكلموا في مواضيع كوبونات السوبر ماركت أو خصومات المحلات أو توفير الميزانية.
وعينها جت على بالطو بتاعي وجزمتي العملية.
قلت ببرود توفير الميزانية.. تمام.
ريتشارد هرش في ركبته ماما، ما تاخديش الموضوع بحساسية.
أمال أخده إزاي؟
كارلا كملت وهي فاكرة إن سكوتي ده هزيمة وكمان، إنتي ساعات بتخلي القاعدة كلها عنك. حكاوي من زمان، وإصرارك على وصفات أكل معينة، وعايزة جابرييل جنبك طول الوقت.. أهلي مش متعودين على الضغط العاطفي ده.
ابتسمت ضغط عاطفي؟ قصدك حنان الجدة؟
قالتلي بوقاحة قصدي عدم وجود حدود.
الأوضة بقت تقيلة أوي.
قالت كمان وبعدين فيه موضوع الهدايا. بيبقى موقف محرج لما بنحاول نعمل مستوى معين لجابرييل، وإنتي بتجيبي حاجات.. يعني.. مش ماشية مع المستوى.
ريتشارد همس كارلا...
قالتله لأ يا ريتشارد، الصراحة راحة. وبصتلي السنة اللي فاتت اللعبة البلاستيك اتكسرت في يومين.
أهلي هياخدوه ديزني لاند في الربيع. فيه فرق مستوى يا مارجريت.
في اللحظة دي، مابقاش فيه وجع، مابقاش فيه صدمة. فيه قرار.
قلت فهمت جداً.
ملامحها ارتاحت كويس.. كنت عارفة إنك عاقلة وهتفهمني.
هي بجد كانت فاكرة إنها كسبت. إني هروح أعيط وأشرب شاي لوحدي، وأعملهم حاجة تريكو في راس السنة، وأرجع لمكاني على الهامش لما يحتاجوني.
بس الست اللي اشترت قصر في بالم بيتش ما اختفتش لمجرد إن كارلا لابسة كشمير.
قمت وقفت ببطء شكراً إنك وضحتولي الصورة.
ريتشارد قام وهو حاسس بالذنب ماما، أرجوكِ ما تعمليش...
ماعملش إيه؟
ما تكبريش الموضوع.
بصيت لريتشارد بنظرة أخيرة، نظرة وداع للنسخة القديمة مني اللي كانت بتستحمل عشان المركب تمشي، وقلتله بابتسامة غامضة أكبر الموضوع؟ لاء يا حبيبي، الموضوع كبر لوحده خلاص.. كريسماس سعيد.
خرجت من عندهم والدم بيغلي في عروقي، بس مش غضب، ده كان باور أول مرة أحس بيه. ركبت عربيتي وطلعت الموبايل وكلمت سارة، المساعدة الشخصية اللي مكتب العقارات رشحهالي.
سارة، القصر اللي في بالم بيتش.. عايزاه ينطق. اطلبي أحسن شركة ديكور، وأفخم طباخين في الولاية، وأغلى شركة تنظيم حفلات. الكريسماس ده مش مجرد حفلة، ده إعلان حرب بشياكة.
ليلة الكريسماس الساعة 7 مساءً
الدنيا كانت مقلوبة في بالم بيتش. قدام القصر الجديد، كان فيه طابور عربيات فخمة، والأنوار كانت مغطية الشجر لدرجة إن الشط كله كان منور. أنا كنت لابسة فستان حرير لونه كحلي غامق، وعقد ألماس حقيقي كان مركون في الخزنة سنين،
وواقفة أستقبل الضيوف اللي هما صفوة المجتمع اللي عرفت أجمعهم بكلمة واحدة من المستشار المالي بتاعي.
في الوقت ده، ريتشارد وكارلا كانوا قاعدين في بيتهم الرسمي مع أهلها. السفرة كانت ناشفة، والكلام كان عن البورصة والجولف بملل يقتل. كارلا كانت عمالة تبص في موبايلها، وفجأة وشها جاب ألوان.
ريتشارد.. بص كدة!
ريتشارد بص على الموبايل.. كان ستوري لواحد من زمايله المهمين في الشغل، متصور في حفلة خيالية، وفي الخلفية كانت مارجريت واقفة بتضحك مع عمدة المدينة!
دي أمي؟ ريتشارد قالها وهو مش مصدق. والبيت ده فين؟ ده قصر!
كارلا اتجننت مستحيل! دي أكيد حفلة تانية، وأمك رايحة تخدم هناك ولا حاجة!
بس الصور بدأت تنزل زي المطر. مارجريت وهي بتفتح إزازة شمبانيا تمنها آلاف الدولارات. مارجريت وهي بتسلم جابرييل حفيده اللي بعتت له سواق خاص بعربية ليموزين يخطفه ساعتين بموافقة ريتشارد اللي كان فاكرها فسحة عادية أكبر مجموعة ألعاب شافها طفل في حياته في جناح خاص في القصر.
المواجهة الكبرى
الساعة 9 بالليل، جرس باب القصر ضرب. السكيورتي بلغني إن فيه حد برا عايز يدخل ضروري.
طلعت البلكونة اللي بتطل على المدخل، وشوفتهم. ريتشارد وكارلا وأهلها واقفين ورا البوابة، مذهولين من فخامة المكان. كارلا كانت لابسة الكشمير بتاعها اللي بقى شكله شحاتة قدام الفخامة اللي هي شايفاها.
نزلتلهم عند البوابة، بس ما فتحتهاش.
ماما! إيه ده؟ إيه اللي بيحصل؟ ريتشارد كان بيترعش من الصدمة. البيت ده بتاع مين؟
قلتله بمنتهى البرود
وأنا بعدل العقد الألماس بتاعي يا حبيبي. اشتريته بفلوس التوفير والميزانية اللي كارلا كانت بتتريق عليها. الفلوس اللي كنت بسندك بيها هي نقطة في بحر اللي شايلة للزمن.
كارلا حاولت تبتسم بتمثيل رخيص مارجريت حبيبتي! إيه المفاجأة دي؟ إحنا قولنا نيجي نقضي السهرة معاكي، أصل أهلنا كان نفسهم يشوفوا ذوقك الراقي..
بصيت لكارلا من فوق لتحت وقلت لها ذوقي؟ مش أنا اللي بجيب لعب بلاستيك وما عنديش حدود؟ مش أنا اللي كلامي عن الكوبونات بيحرجكم قدام الضيوف المثقفين؟
بصيت لأهلها وقلت لهم نورتوا، بس للأسف، الحفلة دي رسمية جداً.. وفيه طقوس معينة.. و جو خاص أوي مش هينفع حد غريب يدخل فيه.
ريتشارد بص في الأرض بكسرة ماما، أنا أسف..
قلتله الأسف مش هيرجع صورة حفيدي وهو بيتحرم من حضني عشان ترضي مراتك. إنت اخترت عيلتها يا ريتشارد، وأنا اخترت نفسي. العشا
خلص، والمكان اللي كنتوا هتموتوا وتوصلوا له.. خلاص، اتقفل في وشكم.
النهاية
شاورت للسكيورتي يقفل البوابة الإلكترونية. لفيت ضهري ومشيت بخطوات ثابتة على الرخام اللي بيلمع، وصوت كعبي بيعمل مزيكا في المكان. دخلت جوه، جابرييل جرى عليا وحضني، شيلته وضحكت من قلبي.
برا البوابة، ريتشارد وكارلا كانوا واقفين في الضلمة، بيسمعوا صوت الضحك والمزيكا اللي جاية من جوه، وهما عارفين إنهم خسروا مش بس الورث أو القصر.. هما خسروا الست اللي كانت مستعدة تحرق نفسها عشانهم، والنهاردة، الست دي قررت تنور حياتها هي، وتسيبهم هما في الضلمة يدوروا على البرستيج بتاعهم!

أنا مارجريت.. والنهاردة، الكريسماس بقى ملكي لوحدي.

تم نسخ الرابط