المليونير مشي ورا البنت اللي بتمشي ٨ كيلو للمدرسة.. واللي شافه جوه بيتها كسره

لمحة نيوز

عربيته قدام المدرسة، كان المفروض يمشي، بس ما قدرش. فضل مراقب المدرسة لحد وقت الفسحة. شاف سلمى قاعدة لوحدها، فتحت علبة غداها، وطلعت ساندوتش ملفوف بورق. بصت له لحظة كأنها بتحسب حسبة، وبعدين أخدت قطمة واحدة بس.. قطمة واحدة صغيرة. وبعدين لفت الساندوتش تاني بالراحة ورجعته العلبة.
إبراهيم اتصدم. الحركة دي هو عارفها كويس.. الحركة دي معناها إن في حد تاني في البيت مستني الأكل ده. المليونير لغى اجتماعه وفضل مستني لحد ما المدرسة خلصت والمطر بدأ ينزل. مطر ساقع ورزل. سلمى بدأت تمشي والجاكت الأحمر بدأ يشرب المية ويتقل عليها. العربيات بتعدي وترش مية، ومحدش وقف يسألها محتاجة حاجة؟.
لحد ما العربية السوداء وقفت قدامها بمسافة. إبراهيم نزل براحة وإيديه باينة عشان ما يخوفهاش. يا بنتي، الطريق وحش النهاردة، قالها بصوت هادي. سلمى وقفت مكانها، بصت له ولبعده، وبصت للعربية. أنا إبراهيم، شفتك قبل كدة، كمل كلامه أوصلك؟. ردت سلمى بصوت واثق لا يا بيه، شكراً. إبراهيم ما ضغطش عليها،
بس طلع شمسية من العربية خدي دي معاكي، هاتيها بكرة أو خليها، براحتك.
سلمى ترددت، بس أخدت الشمسية. أول ما فتحتها، بان على وشها راحة بسيطة. ماما مستنياني.. لازم أروح، قالتها كأن دي الحجة الوحيدة اللي عندها. إبراهيم قال لها إنه هيقف عند المحطة اللي قدام، ولو احتاجت حاجة دافية هيجيب لها. سلمى ردت بحدة بسيطة أنا معايا فلوس. إبراهيم احترم ده وقال لها خلاص، اعتبريها سلف، وبكرة تقولي لي النشرة الجوية إيه.
عند المحطة، إبراهيم جاب لها كاكاو دافئ. سلمى أخدته بإيديها الاتنين وفضلت تدفي صوابعها، بس ما شربتش غير بوق واحد. وبعدين طلعت بريزة وشلن مبلولين وحطتهم على التربيزة ده اللي معايا. إبراهيم ما رفضهمش عشان ما يجرحهاش، بس قال لها خلاص، نتحاسب بكرة.
سلمى مشيت بالشمسية والكاكاو في إيدها. إبراهيم مشي وراها من بعيد لحد ما وصلت الصيدلية. شافها وهي بتطلع كل الفكة اللي في جيبها وترصها على الكاونتر عشان تشتري أرخص علبة مسكن. كانت بتحسب المليم بالورقة والقلم في دماغها.
وبعدين كملت مشي لحد ما وصلت للبيت المايل.
إبراهيم ركن بعيد وراقب من الشباك. شاف سلمى وهي بتدخل، بتحط الكاكاو الدافئ جنب أمها ماما، جبت لك حاجة تدفيكي. شاف الأم وهي بتشرب الكاكاو بتعب، وسلمى بتغطيها وتدخل المطبخ تولع البوتاجاز عشان تسخن شوية شوربة. شاف طفلة شايلة بيت كامل فوق كتافها. في اللحظة دي، إبراهيم فهم إن كل الشيكات اللي طلعها في حياته مكنتش تسوى حاجة قدام اللي شافه.
تاني يوم، راح إبراهيم لمديرة المدرسة وسألها عن سلمى. المديرة قالت له إنها طفلة مكافحة جداً، وأمها هدى ست طيبة بس المرض هدها. إبراهيم بدأ يتحرك، بس بذكاء عشان ما يجرحش كرامتهم. بدأ يبعت كراتين أكل زيادة من السوبر ماركت، وخلى حد يصلح عتبة البيت من غير ما يقول مين، وجاب مكتب صغير لسلمى تذاكر عليه.
البلد كلها بدأت تاخد بالها، وبدأ الناس يساعدوا. اللي يوصلها في طريقه، واللي يسيب لها لبن الصبح. بس لما الموضوع زاد ونزل خبر في جريدة الإقليم، أم سلمى اتضايقت. إحنا مش شحاتين يا إبراهيم بيه،
قالتها له لما زارهم. إبراهيم اعتذر وفهم إن المساعدة الحقيقية مش إنك تظهر، المساعدة إنك تكون موجود وقت اللزوم.
في حفلة المدرسة، سلمى كُرمت عشان تفوقها. إبراهيم كان قاعد في آخر صف. سلمى طلعت على المسرح، مكنتش لابسة الجاكت الأحمر، كانت لابسة طقم جديد وبسيط. بصت لأمها اللي كانت قاعدة في أول صف وهي فخورة بيها، وبعدين بصت لإبراهيم في الآخر وابتسمت ابتسامة صغيرة.. ابتسامة معناها أنا شفتك.
بعد الحفلة، سلمى راحت لإبراهيم وادته ورقة مطبقة. كانت الخريطة اللي هي رسماها للطريق اللي بتمشيه كل يوم. قالت له دي بتاعتي، خليها معاك. إبراهيم أخد الورقة كأنها كنز. فهم إن الانتماء والفضل مش بيتشري بالفلوس، بيتشري بالخطوات اللي بنمشيها جنب بعض.
الربيع جه على كفر الحطبة، وحال سلمى وأمها اتحسن. الأم بدأت تشتغل شغل بسيط من البيت، وسلمى مابقتش تمشي ال ٨ كيلو لوحدها، بس لسه محتفظة بالجاكت الأحمر.. ذكرى لليوم اللي خلى المليونير يفهم إن في أبطال حقيقيين بيمشوا وسطنا كل يوم، ومن
غير كلام.

تم نسخ الرابط