جوع من نوع آخر

لمحة نيوز

بنت أقوى راجل في المدينة بقالها 14 يوم مهدوقتش لقمة واحدة.. 14 يوم وأغلى الدكاترة وأشهر خبراء التغذية وأشطر المربيات فشلوا واحد ورا التاني، لحد ما في صباح يوم من أيام شهر مارس، هي وصلت ست إيديها خشنة من الشقا ونظرتها صافية، مولودة في أفقر حي في البلد.
طلعت الدور التالت وصينية الفضة في إيدي، وكل العيون كانت بتبص في ظهري.. مكنش بقالي ساعة واحدة شغالة في قصر بلمونت، وكانوا خلاص قالوا لي أهم حاجة البنت مابتاكلش، ومحدش عارف يخليها تستجيب، والمفروض أحط الأكل وأخرج فوراً.
بس أنا متمشيتش على كلامهم.
فتحت الباب بالراحة وشفت صوفيا زي ما وصفوها تحت، بس حالتها كانت أسوأ.. مكنتش طفلة بترتاح، كانت طفلة بتستسلم للموت.
الشوربة كانت لسه دافية، والعيش ريحته زبدة غالية، والعصير لونه يجنن بفاكهة نادرة مابنشوفهاش في منطقتنا.

. كل حاجة كانت مثالية، زيادة عن اللزوم، وعشان كدة عرفت إنها مش هتنفع.
حطيت الصينية على التربيزة، بصيت لها ثواني، وبعدين عملت حاجة محدش توقعها.. زقيت الصينية بعيد عن صوفيا، وقعدت على الأرض، وطلعت من شنطتي علبة بلاستيك فيها رز وعدس، نفس الغدا اللي كنت جيباه لنفسي.
مدام بلمونت قربت مني وقالت بحدة إنتي فاكرة نفسك بتعملي إيه؟
رديت بصوت هادي بحاول أعمل حاجة إنسانية.
ظهر مستر بلمونت وراها بوشه الخشبي اللي ميعرفش كلمة لأ أنا طلبت شغالة، مش طلبت أفكار.
فتحت العلبة، وريحة التوم والبصل والكمون ملت الأوضة.. مكنش أكل شيفات، كان أكل بيوت بجد.. قعدت على الأرض في مستوى السرير وقلت لصوفيا مش هطلب منك تاكلي، أنا بس هاكل هنا معاكي عشان متكونيش لوحدك.
لأول مرة، البنت حركت عينيها.. مابصتش لأمها ولا لأبوها، بصت لي أنا.. أخدت
معلقة ودقتها، وسيبت العلبة مفتوحة على رجلي.. مأجبرتهاش ولا حاستها ولا حتى ابتسمت لها ابتسامة مصطنعة.
صوفيا بلعت ريقها وقالت بصوت مبحوح وضعيف جداً الريحة دي زي أكل بيرتا.
الأم اتصدمت، والأب بص لمراته وبعدين بص لي.. كملت أكلي بهدوء وقلت يبقى بيرتا دي كانت طباخة شاطرة.
صوفيا بصت لإيدي، وبعدين للمعلقة، وبالراحة جداً مدت صوابعها.. مكنش مشهد سينمائي ولا فيه مزيكا، كانت مجرد معلقة بتترعش في إيد طفلة عندها 7 سنين، وسكوت رهيب لدرجة إننا كنا سامعين دقات الساعة.
صوفيا أخدت معلقة وبلعتها وغمضت عينيها، وبعدين أخدت تانية.. سمعت صوت نفس محبوس ورايا، غالباً كان الأب، والأم خبت وشها بإيديها عشان تداري عياطها.
أنا مفرحتش، لأني أول ما سمعت اسم بيرتا، فهمت إن المشكلة عمرها ما كانت في الأكل.. قلت للأهل من غير ما أشيل عيني
من على صوفيا لازم أتكلم معاكم، بس مش هنا ولا دلوقتي.
صوفيا كملت أربع معالق وبعدين هزت راسها بتعب.. لأي دكتور ده كلام فارغ، بس بالنسبالي دي كانت طاقة قدر اتفتحت.. مسحت بوقها بمنديل وقلت لها أشيلك الباقي لوقت تاني؟ هزت راسها وقالت لي إنتي هتيجي تاني؟ السؤال مكنش عن الأكل، كان عن الأمان.. قلت لها أيوة، بس الأول هروح أصلح حاجة.
خرجت الطرقة، مستر بلمونت كان مستني وهو مشدود، والمدام عينيها حمرا من العياط.. سألني بحدة فهميني إيه اللي حصل؟
قلت له الأول عايزة أعرف مين هي بيرتا.
السؤال وقع عليهم زي الحجر.. الأم قالت دي شغالة قديمة.
رديت لأ، دي بالنسبة لبنتك مكنتش مجرد شغالة.
الأم ضغطت على سنانها كانت بتتدخل في اللي مالهاش فيه.
هنا فهمت كل حاجة.. السواق توماس كان قايل لي تحت إن البنت بطلت أكل من اليوم اللي واحدة
فيه اطردت، وإن محدش
تم نسخ الرابط