ياسين البطل

لمحة نيوز

ما كنتش مهتمة أوي بموضوع الرحلة ده لحد ما جالي تليفون ما قدرتش أتجاهله. وأنا داخلة المدرسة تاني يوم، ما كانش عندي أي فكرة إن ابني قلب الدنيا باللي عمله.
أنا سارة، عندي 45 سنة، وبربي ياسين لوحدي، وده علمني إن القوة الحقيقية بتبان في الهدوء.
ياسين عنده 12 سنة، طفل طيب بطريقة تخليك ما تلاحظهاش من أول مرة، بيحس بكل حاجة بجد بس مابيتكلمش كتير، خصوصاً من ساعة ما والده اتوفى من تلات سنين.
الأسبوع اللي فات، ياسين رجع من المدرسة متغير، كان فيه لمعة في عينيه.. لمعة هادية بس منورة. رمى شنطته وقالي مروان عايز يروح الرحلة هو كمان.. بس قالوا له مش هينفع.
وقفت وسألته قصدك رحلة الجبل؟. هز راسه ب أيوة. مروان صاحبه الروح بالروح من تانية ابتدائي، طفل ذكي ودمه خفيف، بس حياته كلها قضاها بيتفرج من بعيد أو الناس بتسيبه

وتروح، لأنه على كرسي متحرك من يوم ما اتولد.
ياسين كمل قالوا إن الطريق صعب أوي عليه، سألته وإنت قولت إيه؟، هز كتفه وقالي ما قولتش حاجة، بس ده مش عدل.
كنت فاكرة إن الموضوع خلص هنا، بس طلعت غلطانة.
الأتوبيسات رجعت المدرسة يوم السبت بعد الظهر، وأول ما شوفت ياسين نازل، كان باين عليه إنه مهدود. لبسه كله تراب، قميصه غرقان عرق، وكتافه نازلة كأنه كان شايل حمل تقيل أوي لفترة طويلة، ونفسه لسه ما انتظمش.
جريت عليه وسألته بخوف ياسين.. إيه اللي حصل؟. بص لي بهدوء وابتسم ابتسامة صغيرة ما سيبناهوش يا ماما.
في الأول ما فهمتش، لحد ما واحدة من أولياء الأمور اسمها جيل جت وحكت لي الحكاية. قالت لي إن الطريق كان طوله 10 كيلومتر وصعب جداً، منحدرات وطرق ضيقة، والكل استصعب المشوار.. لحد ما كملت وقالت ياسين شال مروان على ضهره
الطريق كله!.
قلبي وجعني وأنا بتخيل الموقف. كملت جيل بنتي بتقول إن مروان حكى إن ياسين كان كل شوية يقوله امسك فيا، أنا شايلك ومستحيل أسيبك.. وكان بيعدل شيلته ويرفض يقف.
بصيت لابني، كانت رجله لسه بتترعش من التعب. في اللحظة دي مدرس ياسين، مستر عادل، قرب مننا وهو وشه مقلوب يا مدام سارة، ابنك كسر القواعد وغير مسار الرحلة، ده كان خطر جداً! التعليمات كانت واضحة، اللي مش هيقدر يكمل يفضل في المخيم!.
اتأسفت بسرعة وإيدي بتترعش، بس من جوايا كنت حاسة بفخر ملوش حدود. المدرس ما كانش الوحيد اللي متضايق، من نظرات باقي المدرسين عرفت إنهم مش معجبين باللي ياسين عمله. وبما إن مفيش حد اتصاب، قولت لنفسي خلاص الحكاية خلصت.
بس برضه طلعت غلطانة.
تاني يوم الصبح تليفوني رن، كانت مديرة المدرسة مدام منى، وصوتها كان مهزوز سارة، لازم
تيجي المدرسة دلوقتى حالا. سألتها بخوف ياسين كويس؟، سكتت لحظة وقالت فيه رجالة هنا بيسألوا عليه.. تعالي بسرعة.
قفلت التليفون، أخدت مفاتيحي وجريت. طول الطريق إيدي بتترعش على الدريكسيون، وكل فكرة وحشة بتيجي في بالي. أول ما دخلت مكتب المديرة، اتسمرت مكاني.
خمس رجالة واقفين صف واحد، لابسين لبس عسكري، ملامحهم جد جداً ومسيطرين على نفسهم، كأنهم مستنيين حاجة مهمة. المديرة وشوشتني أول ما شافتني بقالي 20 دقيقة هنا، بيقولوا إن الموضوع ليه علاقة باللي ياسين عمله مع مروان.
ريقي نشف وسألت فين ابني؟. قبل ما ترد، أطول واحد فيهم لف وبص لي يا فندم، أنا سيادة المقدم حازم، ودول زمايلي. ممكن تتفضلي في المكتب عشان نتكلم؟.
دخلت ولقيت مستر عادل واقف في الركن وعاقد حواجبه. المقدم حازم شاور ناحية الباب وقال دخلوه. الباب اتفتح
ودخل ياسين. أول ما
تم نسخ الرابط