حفيدتي
المحتويات
عليها لو عوزت حاجة، بس هما مكنوش... سكتت شوية وكملت سابولي أكل، والتابلت بتاعي.
تابلت.. كأن طفل عنده تمن سنين ممكن يتربى ب عمر البطارية.
سألتها بحذر ده حصل قبل كده؟
مردتش على طول. فضلت باصة للترابيزة كأنها بتعد.
كام مرة؟
كتير.
حاولي تفتكري؟
فكرت جامد وقالت رحلة التخييم في سبتمبر، خدوا أليكس وراحوا تينيسي.
رفعت راسي وأنتي؟
قالوا إني هبات عند صاحبتي آريا، بس آريا لغت المشوار، ففضلت عند طنط باترسون.
الحقيقة دي ركبت في دماغي زي صوت قفل بيتقفل.
فيه حاجة تانية؟
بطولة الهوكي في سافانا، بابا قال إنها مملة ومناسبة بس لعائلات الرياضيين. وبعدين رحلة الحوض السمكي في تشاتانوغا، قالوا إنها غالية على الكل. وبعدين عطلة البحر مع عمو ماركوس، ماما قالت مفيش مكان في الشاليه.
كل جملة كانت بتقولها بنبرة هادية ومن غير مشاعر، ودي النبرة اللي الأطفال بيستخدموها لما الوجع يتكرر كتير لدرجة إن إظهار المشاعر بيبقى خطر. بطلت أسأل. مبيتضغطش على طفل حكى حقيقة تقيلة مكنش المفروض يشيلها أصلاً.
مديت إيدي وحطيتها على إيدها وقلت لها اسمعيني، أنتي عملتي الصح لما كلمتيني.
بلعت ريقها وقالت ماما بتقول إني حساسة زيادة.
الجملة دي وجعتني أوي.
قلت لها يا سكايلا، إنك تطلبي حد بيحبك لما تكوني خايفة ولوحدك ده مش حساسية زيادة. ده بالظبط اللي
بصت لي وقتها بتركيز، كأنها بتتأكد إذا كانت تصدقني ولا لأ، وفي الآخر هزت راسها.
بعد الفطار نامت على الكنبة وهي ماسكة طرف اللحاف جامد كأنه هيهرب منها هو كمان. قعدت أنا على الترابيزة، وسمعت الرسايل الصوتية وبدأت أسجل ملاحظات.
أنطوني اتصل أربع مرات في اليوم ده. ولا مرة، ولا مرة، بدأ كلامه ب هي سكايلا كويسة؟ الحقيقة دي كانت زي الحجر في صدري.
أول رسالة كان فيها حذر مزيف أيوة يا بابا، أنا أنطوني. غالباً سكايلا كلمتك. بص، الموضوع أعقد مما يبدو دلوقتي، تمام؟ كلمني بس.
أعقد.. الناس دايماً بتقول كده لما بيبقوا بيتمنوا إن الكلام يغطي على القرف اللي عملوه.
الرسالة التانية كانت أشد يا بابا أنجز وكلمني، أنا عارف إنك هناك.
قلت في سري وأنا بسمع أيوة أنا هنا، وده المهم، أنا هنا عشان أنت مكنتش هنا.
الرسالة التالتة كانت من ناتالي عايزة أقولك بس إن سكايلا في أمان تماماً، طنط باترسون عارفة وبتطل عليها، وسيبنا لها أكل ومعاها التابلت.
فيه تبريرات بتكشف أكتر ما بتداري. طفلة عندها تمن سنين، اتسابت وأهلها راحوا ديزني لاند، والتعويض كان شوية بسكويت وأجهزة إلكترونية وجارة بتبص عليها.
الرسالة الرابعة كان وراها صوت ملاهي، مزيكا وناس وهيصة بص يا بابا، متعملش منها قصة.
هي دراما شوية. حطيت الموبايل بهدوء على الترابيزة.
وبعدين كتبت تلات كلمات في كشكولي القانوني نمط. توثيق. محكمة.
مكنتش لسه قررت حاجة نهائية، بس فيه جزء جوايا كان عارف إيه اللي هيحصل.
بعد الضهر، لما سكايلا صحيت، خدتها وخرجنا. الأطفال ميتسابوش في بيوت عرفتهم إنهم درجة تانية. رحنا لمطعم صغير قديم، ريحة القهوة والزبدة فيه تحسسك إنك في زمن أنضف. قعدنا وسكايلا بصت في المنيو بمنتهى الجدية وقالت هاكل جبنة سايحة وشوكولاتة شيك.
قلت لها اختيارات جريئة ومصاريف مبالغ فيها.
ضحكت أخيراً.
الويترس جت جابت الأكل وحطت لسكايلا كريمة زيادة وقالت لها جدو بتاعك ده طيب؟
سكايلا بصت لي وقالت ماشي حاله.
ضحكت وقلت ده أحسن تقييم خدته في حياتي.
لما الأكل جه، بدأت أفتح الكلام براحة احكي لي عن مسرحية المدرسة اللي كانت في ديسمبر، المدرسة بعتت لي البرنامج.
وشها نور فجأة كنت أنا الراوي.
وكان عندك جمل بتقوليها؟
سبع جمل.
ده التزام فني كبير!
هزت راسها وهي فرحانة، وسألتها أبوكي وأمك جُم؟
سكتت شوية وقالت بابا جه شوية، وبعدين مشي عشان أليكس كان عنده تمرين هوكي.
وناتالي؟
فضلت مع أليكس.
بصيت في طبقي
أكلنا تورتة.
في البيت؟
أيوه.
عزمتي صحابك؟
بدأت تقلب الشيكولاتة بالشفاطة وقالت لأ.
كنتي عايزة تعزميهم؟
سكتت تاني.. وكملت تقليب في الكباية.
نزلت في مطار أتلانتا الساعة 7 الصبح، أجرت عربية وطلعت جرى على بيت ابني في ماريتا. الشوارع كانت زحمة والناس رايحة أشغالها، ومحدش يعرف إن فيه طفلة عندها 8 سنين اتسابت لوحدها في بيت زي الشنطة الزيادة. أول ما وصلت، لقيت سكايلا واقفة ورا الباب، وشها دبلان وعينيها وارمة. أول ما شافتني جريت على وكلبشت فيا، وفضلنا واقفين ساكتين.. ساعات السكوت بيبقى أبلغ من ألف كلمة.
دخلت البيت، وبدأت عين المحامي اللي جوايا ترصد الأدلة. الحيطان كان عليها 11 صورة للعيلة، سكايلا موجودة في صورتين بس، وباقي الصور لابني ومراته وابنهم البيولوجي أليكس وهم لابسين طقم واحد ومنسق، وهي طالعة في الطرف كأنها ضيفة. سألتها إنتي حاسة إن معاملتهم ليكي زي أليكس؟، ردت بمنتهى البراءة والوجع لأ.. في الكريسماس ماما اشترت ليهم كلهم بلوفرات حمراء إلا أنا، قالت إنها طلبت لي واحد بس مجاش، ووقفت في التصوير ببلوفر المدرسة الكحلي.
مواجهة الحقيقة
أخدتها وخرجنا، رُحنا مطعم روزي، وطلبت لها ميلك شيك بالكهرباء عشان أفكها شوية. سألتها إيه اللي حصل قبل ما يمشوا؟، قالت لي إنها
متابعة القراءة