لما جوزي مات

لمحة نيوز

ابني استخبى ورايا وبنتي بدأت تعيط. بس المرة دي، أنا ماعيطتش.
بصيت في عينه بكل قوة، ومسكت الظرف البني في إيدي جامد، وقلت كلمة خليته يتسمر مكانه:
"قبل ما حد يفكر يخرجني من هنا، تعالوا نروح للمحامي اللي حسن ساب لي عنوانه".
وشه اتخطف، وعرف إن فيه حاجة غلط. وقبل ما ينطق، أمه (حماتي) جت من وراه وبصت للظرف وصرخت: "هو ساب لها إيه؟!"
الحارة كلها اتلمت على صرخة حماتي. أخوه قرب مني ومد إيده بغل: "هاتي الظرف ده!"
رجعت لورا وبمنتهى الثبات اللي في الدنيا قلت له: "إمبارح كنت بتقول عليا غريبة.. النهاردة المحامي هو اللي هيقول إحنا مين".
ضحك ضحكة استهزاء وقال: "محامي إيه وبفلوس مين يا أم روح حلوة؟"
ماردتش عليه. دخلت لبست عيالي، ولفيت طرحتي، وخدت الظرف وكأنه هو حياتي.
الساعة 9 الصبح كنت قدام مكتب المحامي. راجل وقور بنضارة، أول ما سمع اسم حسن ملامحه اتغيرت وقال بهدوء: "يبقى حصل اللي كان خايف
منه".
فهمت إن حسن كان مرتب كل حاجة. المحامي فتح ملف جواه ورق الأرض، والوصلات، وتنازل رسمي ممضي من حسن من 6 شهور.
المحامي قال لي جملة عمري ما هنسى طعمها: "جوزك نقل ملكية الأرض دي ليكي قانونيا، ومحدش يقدر يلمس شعرة منك".
غطيت وشي وعيطت.. مش عشان الأرض، بس عشان حسن فكر في حمايتي وهو في عز تعبه وشقاه.
المحامي كمل: "ومش بس كدة، هو ساب إقرار إن المحل الصغير اللي كنتي بتطبخي فيه قدام البيت، إنتوا اللي مجددينه بفلوسكم وله عقد مشاركة مع صاحب البيت الأصلي باسمك.. يعني يقدروا يشتموا أو يزعقوا، بس قانونا مقدرش يطلعوكي من رزقك".
رجعت البيت ومعايا المحامي. وأول ما دخلنا، كانت عيلة حسن مستنية عشان يخلصوا عليا.
أخوه الكبير وقف وقال: "إنتي جايبة لنا حد غريب يدخل بيتنا؟"
المحامي رد عليه ببرود: "أنا المحامي بتاع حسن الله يرحمه".
سكتوا كلهم. المحامي قرأ الورق قدام الكل.. الأرض اللي باسمي، المحل،
التنازل، والرسالة.
حماتي وشها جاب ألوان، وأخوه اللي كان بيزعق وبيهدد بقى يتصبب عرق وهو واقف. الراجل اللي سماني "غريبة" بقى مش عارف يودي وشه فين.
حاول يقاطع المحامي ويقول: "دي مشاكل عائلية.."
المحامي رده بكلمة واحدة: "القانون مبيعرفش مشاكل عائلية، بيعرف عقود وأوراق".
الجملة دي ردت فيا الروح. العمة اللي كانت واخدة الهدوم حطتها في كيس وسابتها جنب الحيطة، والأخ اللي خد الموبايل اختفى جوه. الناس اللي كانوا أسود وأنا لوحدي، بقوا أرانب لما الحق ظهر.
يومها ماشتمتش ولا غلطت. وقفت وسطهم وعيالي في حضني، وسبت القانون يتكلم.
بعد أسبوع، أنا اللي قررت أسيب الأوضة وأمشي.. مش عشان هما طردوني، بس عشان راحة البال أهم من الحيطان اللي مليانة غل.
بعت شوية معدات، وخدت قرشين كنت شايلاهم، وبمساعدة المحامي والورق اللي معايا، خدت قرض صغير وبدأت من جديد. بس المرة دي مش في الشارع، بدأت في "محل" بجد.
رز،
طبيخ، خضار.. تعبت وشقيت، ساعات كنت بنام جعانة عشان عيالي يشبعوا، بس واحدة واحدة ربنا طرح البركة في إيدي.
بعد سنة بالتمام، في ذكرى وفاة حسن، كنت واقفة على الأرض اللي سابها لي. البنا بدأ، وأول طوبة اتحطت.
ماكانش قصر، بس كان "بيتنا".
ابني كان بيجري حول الرمل وهو بيضحك، وبنتي مسكت إيدي وقالت: "ماما، هو بابا كان عارف إن ده هيحصل؟"
بصيت للسما ودموعي في عيني وقلت لها: "آيوه يا حبيبتي، باباكي كان عارف.. وحمانا حتى وهو مش موجود".
والعيلة اللي قالت عليا غريبة؟
النهاردة بيمشوا قدام محلي وينزلوا عينهم في الأرض. مش لاني انتقمت، بس لأن الست اللي افتكروها هتشحت، عرفت تقف على رجلها.
والجواب اللي افتكروه ورقة عادية، بقى هو السند اللي بنى لعيالي مستقبلهم.
**الخلاصة:**
أوعى تستهين بكلمة "أرملة"، ساعات الراجل اللي اندفن بيكون سايب الرد قبل ما يمشي. لما الحب بيبقى حقيقي، حتى الموت مبيمنعش الراجل
الجدع إنه يحمي بيته وعياله.
تمت

تم نسخ الرابط