لما جوزي مات

لمحة نيوز

ليلتها، بعد ما الكل مشي وسابوا الأوضة..
قفلت الباب وقعدت على الأرض في سكات. عيالي كانوا ناموا من كتر العياط جنبي. بنتي وشها لسه مبلول بالدموع، وابني كان ماسك في طرف عبايتي وهو نايم، كأنه خايف أختفي أنا كمان.
بصيت حواليا في الأوضة.. الأوضة اللي كانت دافية بضحكة جوزي، دلوقتي بقت زي أرض معركة مهجورة. هدومه اختفت، ساعته اتخدت، حتى شبشبه ملقيتوش. مفيش غير ريحته هي اللي باقية.. ودي أكتر حاجة كانت بتوجع قلبي.
قعدت في الضلمة أعيط بصوت واطي عشان مأصحيش العيال، وفجأة افتكرت حاجة.
قبل ما "حسن" يموت بـ 3 أسابيع، رجع البيت وشه جاد بشكل مش عادي. يومها بعد ما اتعشينا، قعد جنبي ومسك إيدي وقال لي: "يا نورا، لو حصل لي أي حاجة في أي وقت، أوعي تخافي.. أنا شايل لك أمانة في حتة مأمّنة".
اتعصبت وقتها وقلت

له: "ليه بتقول كدة؟ بعد الشر عنك، ربنا يبارك في عمرك".
ابتسم ببساطة وباس راسي وقال جملة رنت في ودني دلوقتي زي الرعد: "لو اليوم ده جه، دوري جوه جردل الرز القديم اللي تحت السرير.. وماتخليش مخلوق يشوفك".
قلبي بدأ يدق بسرعة. قمت وقفت وجسمي كله بيترعش لدرجة إني كنت هقع. وطيت وسحبت جردل الرز البلاستيك القديم اللي بطلنا نستخدمه من شهور.. وفتحته.
في الأول لقيت أكياس نايلون قديمة وجرنان مطبق، وتحتهم لقيت ظرف بني.
نفسي اتكتم.. لقيت اسمي مكتوب عليه بخطه: "نورا".
أول ما شفت خط إيده، رجلي مالتشيلنيش وقعدت على الأرض. فضلت ثواني باصة للظرف، حاسة إن جوزي لسه معايا في الأوضة.. بيحميني، بيحذرني، وبيراقب اللي بيحصل.
فتحت الظرف، لقيت جواه رسالة وورقة تانية مطبقة.
فتحت الرسالة الأول، وأول سطر خلاني أنهار
من العياط.. كان كاتب:
"يا مراتي الغالية.. لو بتقري الكلام ده، يبقى أنا مابقتش موجود عشان أدافع عنك".
إيدي كانت بتترعش وأنا بكمل قراية:
"أنا عارف أهلي كويس، وعارف بيعملوا إيه لما الموضوع يوصل للفلوس والورث، وعشان كدة خدت القرار ده في السر".
نفسي وقف للحظة وأنا بفتح الورقة التانية. ماكانتش مجرد ورقة.. ده كان عقد أرض.
لا هي أرض عيلة، ولا أرض ورث.. دي كانت حتة أرض صغيرة حسن كان بيدفع تمنها من وراهم بقاله سنتين. والاسم اللي مكتوب في العقد ماكانش اسمه هو.. كان اسمي أنا: "نورا محمد".
صرخت كتمت صوتي بسرعة بكي بيدي عشان العيال مايصحوش. عيني زغللت، بصيت تاني عشان أتأكد.. اسمي موجود بالكامل!
رجعت للرسالة بسرعة، لقيته كاتب:
"مقلتش لحد عشان عارف هما ممكن يعملوا إيه. الأرض دي ملكك إنتي، والوصلات
وعقد المحامي وكل حاجة جوه الظرف ده. لو حاولوا يرموكي بره، ماتترجيش حد فيهم.. روحي للمحامي فورا".
بقيت أعيط بحرقة وأنا بكمل آخر سطر دبحني:
"إنتي شقيتي معايا لما مكنش حيلي لابة، ولو مِتّ قبل أواني، محدش ليه حق يعاملك كأنك غريبة في البيت اللي بنيناه سوا".
ضميت الرسالة لصدري وعيطت كأن قلبي بيتعصر. في الوقت اللي أهله فاكرين فيه إنهم شطار وضحكوا عليا.. كان جوزي قاري لؤمهم من بدري. كان عارف هما هيعملوا إيه، وساب لي سلاح.. مش سكين ولا شتيمة، ساب لي "حق". دليل إني مش ضعيفة، وإني مش غريبة.
تاني يوم الصبح قبل الشمس ما تطلع.. أخوه الكبير خبط على الباب بقوة، كأنه صاحب ملك بيطرد مستأجر.
فتحت الباب، ملقاش حتى "صباح الخير". قال لي ببرود: "قدامك للأسبوع الجاي تخلي الأوضة دي إنتي وعيالك، إحنا خلاص قررنا
مين اللي هيقعد مكانك".

تم نسخ الرابط