اللي كانوا فاكريني ضعيفة

لمحة نيوز

مديونة لينا بتمانية آلاف دولار إيجار وماشية تتنطط علينا. وكل حاجتها أهي قدامكم للي عايز يتفرج.
القلوب والكومنتات كانت عمالة تنزل على شاشتها. قربت وقلت بصوت واطي بس مسموع إيه ده؟
أبويا رد بجمود السبب بسيط، إنتي مديونة بتمانية آلاف دولار إيجار وجاحدة، وإحنا مابنقعدش ناس كدة في بيتنا.
قال الكلام ده قدام الجيران اللي كانوا فاكرين إننا عيلة مثالية. سامنثا كملت بصوت عالي عشان تجذب الناس أكتر طول السنين دي وإحنا شايلينها ومدينها مكان تعيش فيه، وده رد الجميل؟ ترفض تساعد العيلة وقت الشدة؟ أبويا قرب وقال جملته الأخيرة إنتي عندك ٢٢ سنة، اعتمدي على نفسك. اطلعي برة دلوقتي.
قالها بالإنجليزية ببطء ووضوح عشان الكل يسمع. كنت واقفة في مشهد هما مخرجينه عشان أطلع أنا الشريرة. بدأت ألم حاجتي في هدوء عجيب، وكل مرة كنت بمشي فيها بالأكياس للعربية، سامنثا كانت بتصورني وتضحك وتقول لمتابعيها شايفين؟ ده مصير اللي يعيش عالة على أهله وميدفعش اللي عليه.
لما قفلت الشنطة، سامنثا قربت الموبايل من وشي وقالت رايحة فين دلوقتي يا إيزابيل؟ هتدوري على حد تاني تعيشي
عليه عالة؟ بصيت في عينها بكل برود وقلت بصوت مسموع للكل هتسمعي مني قريب. مكنش تهديد، بس الكلمة هزتها لدرجة إن صوابعها اتشدت على الموبايل. ركبت عربيتي ومشيت من غير ما أبص ورايا، وقررت إن اللحظة دي هي اللي هسيبهم فيها ورا ضهري للأبد.
رحت ل كلير صاحبتي، اللي استقبلتني بكل حب ومن غير أسئلة كتير. وأنا برتب حاجتي في شقتها، لقيت في قاع شنطة قديمة ظرف أصفر باهت مكتوب عليه بخط جدتي مارجريت ميتفتحش إلا لما تحسي إن مفيش حد فاضل تسندي عليه.
جدتي ماتت وأنا عندي ١٨ سنة، وكانت دايماً بتقولي يا إيزابيل، امسكي في قيمتك وماتخليش حد ينسيهالك. فتحت الظرف ولقيت رسالة بتقول لو بتقرأي ده، يبقى حصل اللي كنت خايفة منه. إنتي طيبة بس ممكن يتم استغلالك. أنا جهزت كل حاجة عشان متبقيش لوحدك.
الظرف كان فيه ورق رسمي بيثبت إني شريكة بنسبة ٤٠٪ في بيت كريسنت باي، و٥٠٪ في شاليه ليك ويلاوا، و٤٠٪ في عمارة تجارية في وسط البلد! الورق ده متوثق باسمي، ومحدش يقدر يبيع أو ينقل ملكية من غير إمضتي. فجأة كل حاجة وضحت؛ ليه أهلي كانوا بيضغطوا عليا أمضي ورق تنازل عن ميراث السنتين
اللي فاتوا بحجة إني مشغولة في الدراسة.
نار باردة قادت جوايا. هما مكنوش بيطردوني عشان الإيجار، هما كانوا عايزين يمسحوا اسمي من كل حاجة سابتها جدتي عشان يسيطروا عليها. تاني يوم رحت للمحامي ريتشارد هيل اللي جدتي كانت بتثق فيه. لما شاف الورق قال لي كل ده قانوني، محدش يقدر يلمس الأملاك دي من غيرك. مارجريت أمنت مستقبلك كويس جداً.
المحامي بدأ يطالبهم بكشوف الحسابات والإيجارات للسنين اللي فاتت، واكتشفنا إن الشاليه والعمارة دخلوا صافي ربح ٨٠ ألف دولار في تلات سنين، مخدتش منهم مليم واحد. طلبت تعويض كامل فوراً، ونقلت إدارة الأملاك لشركة محايدة عشان أقطع عنهم حنفيّة الفلوس.
العاصفة بدأت لما سامنثا جت لي مكتبي في الشركة وهي منهارة وبتقول إنتي بتهدي العيلة عشان شوية ورق؟ ال ٨٠ ألف دولار مش مستاهلة تدمري سمعتنا. فتحت ريكورد الموبايل وقلت لها ببرود إنتي لسه معترفة قدامي إن الفلوس دي ملكي وحقي في الميراث، شكراً، ده هينفع محاميّ جداً.
أهلي حاولوا ييجوا ل كلير ويخبطوا على الباب ويصوروا لايف وهما بيعيطوا عشان يطلعوني البنت العاقة، بس مقتحتش الباب
وقلت لهم الكلام مع المحامي. سامنثا بدأت تخسر متابعينها لما الحقيقة بدأت تظهر، وأبويا خسر عقود شغل عشان سمعته اتأثرت، وأمي الناس بدأت تتجنبها في الجمعيات اللي كانت مشتركة فيها.
في الآخر، أهلي وقعوا على تسوية رسمية؛ رجعوا ال ٨٠ ألف دولار بفوائدهم، ومضوا ورق باعترافهم بحقوقي القانونية كاملة في كل الأملاك، ومنعوا نفسهم من التصرف في أي حاجة من غير إمضتي.
دلوقتي أنا عايشة في شقتي الجديدة في بورتلاند، بطل على النهر، وبدفع كل مليم من تعبي وشغلي. لقيت فلاشة قديمة لجدتي عليها تسجيل صوتي بتقول فيه لما تبطلي تخليهم يستغلوكي، هيسموا ده خيانة.. سيبيهم يقولوا اللي يقولوه، وخليكي إنتي.
من يومين، موبايلي مكنش بيبطل رن.. أكتر من ٦٠ رسالة من أهلي إنتي فين؟ ردي علينا، إحنا لسه عيلة، ارجعي البيت عشان نتفاهم. بصيت للموبايل، وافتكرت يوم ما حاجتي كانت في أكياس زبالة، وقفلت الشاشة وحطيت الموبايل وشه لتحت. مش انتقام، بس عشان عرفت إن في أبواب لما بتتقفل، مابينفعش تتفتح تاني. أنا اخترت طريقي، ومعايا نور جدتي اللي دايماً بيفكرني إني مش لوحدي، وإن قيمتي مش
هسمح لحد يمسها تاني.

تم نسخ الرابط