اللي كانوا فاكريني ضعيفة
دي أختي إيزابيل، العالة اللي مديونة لينا بتمانية آلاف دولار إيجار، سامنثا قالت الجملة دي وهي ماسكة موبايلها عند بوابة بيتنا في كريسنت باي، وأهلي واقفين ورا حياتي اللي كانت متعبية في أكياس زبالة سودة. وبدل ما أشحت منهم الرضا، حطيت علبة كاب التخرج في شنطة العربية، وبصيت للسور الأبيض اللي جدتي كانت بتحبه، وقلت لسامنثا كملي تصوير.
بعد تخرجي مباشرة، لقيت حاجتي كلها في أكياس زبالة عند البوابة. أهلي وأختي كانوا واقفين هناك وبيقولوا لي إنتي عندك ٢٢ سنة، اطلعي برة دلوقتي! ابتسمت، ركبت عربيتي ومشيت. وبعد ست شهور، أهلي بعتوا لي ٦٠ رسالة بيسألوا إنتي فين؟
اسمي إيزابيل كولينز، لسه متممة ٢٢ سنة، ومتخرجة بمرتبة الشرف في الهندسة من جامعة ولاية أوريجون. بس فرحة النجاح مكنتش كاملة. طول أربع سنين الجامعة، مخدتش مليم واحد من أهلي لا لمصاريف دراسة ولا حتى معيشة. من أول ما جالي جواب القبول، قالولي بصراحة مش هنقدر نساعدك مادياً، اتصرفي مع نفسك.
فكنت بدرس فول تايم وبشتغل الصبح في كافيه، وبعد الضهر في معمل، وبالليل بدي دروس أونلاين. قدرت أدفع مصاريف الجامعة والإيجار وكل حاجة، وكنت بضغط على نفسي عشان مقعش. في الوقت ده، عيلتي كانت محافظة على صورة مثالية قدام الجيران في كريسنت باي؛ البيت اللي قدام المحيط بسوره الأبيض، وحفلات الويك إند، والحكاوي اللي مخلصش عن بناتهم
أهلي دايماً كانوا بيفضلوا سامنثا، أختي الكبيرة. دفعوا لها مصاريف معهد الموضة في نيويورك بالكامل، ورحلاتها لأوروبا عشان تستلهم أفكار، ومولوا لها تلات مشاريع فاشلة خسرتهم كلهم. أما أنا، فكان الرد دايماً إنتي تقدري تعتمدي على نفسك يا إيزابيل. اتعودت أكون الشخص اللي بيسلك حاله، والاسم اللي بييجي في آخر الكلام.
يوم تخرجي، السما كانت صافية والهوا مليان فرحة آلاف الطلبة. وقفت في الطابور وأنا بدور بعيني على أهلي وسامنثا، بس الكراسي المحجوزة ليهم فضلت فاضية. محُضروش. وكنت عارفة السبب؛ كانوا مشغولين في البيت بيعملوا حفلة تبرعات عشان يجمعوا مستثمرين لمشروع سامنثا الجديد، براند شنط من قماش معاد تدويره. رغم إني متعودة على غيابهم، بس قلبي وجعني.
لكن لما المذيع نده اسمي عشان جايزة البحث والابتكار التكنولوجي وقيمتها ٢٥٠ ألف دولار، القاعة كلها قامت تصقف لي. استلمت الجايزة وإيدي بتترعش، واتمنيت لو كانوا هناك يشوفوا اللحظة دي، بس طبعاً مكنوش موجودين. بعد الحفلة، اتصورت مع صحابي، واشتريت لنفسي بوكيه ورد لبني، وروحت كريسنت باي. كنت ناوية أقعد هناك كام يوم قبل ما أبدأ شغلي الجديد في بورتلاند كمهندسة مشاريع في شركة طاقة نظيفة.
لما فتحت الباب، ريحة اللافندر كانت زي ما هي، بس الجو كان غريب. أهلي
تاني يوم الصبح، نزلت المطبخ وريحة القهوة كانت مالية المكان. قعدت على الترابيزة الخشب القديمة وبدأت أحكي لأمي عن شغلي الجديد في بورتلاند وفريق الطاقة النظيفة اللي هنضم ليه. بس هي كانت بترد ب اممم وعينها في الموبايل، كأنها بتكلم حد أهم مني بكتير. لما كنت بسكت عشان أسيب لها مساحة تسأل، مكنتش بتعمل حاجة غير إنها تشرب القهوة ببرود.
دخل أبويا المطبخ وهو ماسك الجرنان، وعرفت إنه هيفتح موضوع تقيل. مكملش بقين قهوة وبص لي وقال بنبرة كلها حسابات إنتي عارفة إن مشروع سامنثا محتاج تمويل عشان يبدأ. هي لقت مستثمرين بس لسه ناقص مبلغ كبير. فبدل ما فلوس الجايزة تفضل مركونة، المفروض تديها كلها لأختك. اعتبريه استثمار في مستقبل العيلة.
اتصدمت وكنت هضحك بمرارة. أمي دخلت في الكلام وقالت إنتي دلوقتي عندك شغل مستقر، وال ٢٥٠ ألف دولار دول مجرد بداية ليكي، لكن بالنسبة لأختك، المبلغ ده هينقذ مشروعها ويحمي سمعة عيلتنا.
أخدت نفس عميق وافتكرت كل مرة طلبت فيها فلوس لكتب الجامعة
المطبخ هدي فجأة. أبويا كشر وأمي بصت لي كأنها مش مصدقة. أبويا قال بحدة لأ؟ إنتي أنانية يا إيزابيل. عيلتك محتاجة ليكي وإنتي مش بتفكري غير في نفسك. وأمي كملت مش مكسوفة تسيبي أختك تشيل الشيلة لوحدها؟ الناس هيقولوا إيه لما يعرفوا إن معاكي فلوس ورفضتي تساعديها؟
حسيت إني في محكمة والقرار متخد ضدي خلاص. بس متهزتش وقلت تاني أبطأ وأوضح الفلوس دي جايزة على تعبي، وهستخدمها عشان أبني حياتي الخاصة. أبويا عينه كانت بتطلع شرار وأمي اتنهدت بضيق وقفلت الكلام. خلصت قهوتي وقمت غسلت الكوباية وقلت أنا خارجة أقضي مشاوير وهرجع بالليل. محدش رد عليا.
لما رجعت كريسنت باي على آخر النهار، لقيت الجيران متجمعين وصوت كاميرات الموبايل والهمس مالي المكان. أول حاجة شوفتها مكنتش السور الأبيض، كانت أكوام أكياس زبالة سودة عند البوابة. عرفت حاجتي اللي طالعة منها؛ شنطتي القديمة، علبة كاب التخرج، كتبي الهندسية اللي سهرت عليها ليالي. كل تعبي مرمي كأنه زبالة مستنية عربية البلدية.
أبويا كان واقف مربع إيده ببرود، وأمي واقفة على جنب بتبص لي بقرف، وسامنثا ماسكة موبايلها وموجهة الكاميرا عليا وهي بتعمل لايف دي أختي إيزابيل،