الصدمة في القريب

لمحة نيوز

متفاجئ، كان حذر جداً وهو بيرد.
قال لي يا آنسة سارة.. التقرير الطبي مبيقولش إن بنتك ماتت.
نسيت إزاي أتنفس.. قلبي وقف إيه؟!
قرب مني شوية وقال بصوت واطي بنتك اتولدت بعملية قيصرية طوارئ. حالة حرجة ومبتسرة، بس عايشة. وهي دلوقتي في حضانة المبتسرين تحت الرعاية.
تهيأ لي إني صرخت، بس الصرخة طلعت مكتومة جوه صدري. جسمي كله كان بيتنفض من الراحة والخوف في نفس الوقت. ليلى عايشة! بنتي لسه بتتنفس! وأمي واقفة فوق راسي بكل جحود وبتقولي إنها ماتت عشان ده أحسن ليكي ولسمعتنا؟!
بدأت أعيط بهستيريا ودموعي غطت عيني ليه يعملوا فيا كده؟ ليه كدبوا عليا؟
المقدم حازم مردش فوراً، مكنش محتاج يرد. الإجابة كانت بتتشكل في دماغي بشكل أبشع من إني أصدقه.
لأنهم لو أقنعوني إن ليلى ماتت، هبطل أسأل عنها.
لأن وجود طفلة عايشة كان هيبوظ الخطة اللي رتبوها.
لأن أهلي مكنوش بيكرهوا حملي بس عشان كلام الناس.. هما كانوا خايفين من وجود كائن هما ملهوش سلطة عليه.
الظابط سألني سؤال أخير وقاتل
يا سارة، قبل الحادثة.. هل حد ضغط عليكي عشان تتنازلي عن البنت أو تعرضيها للتبني؟
افتكرت
كلام أمي لما قالت لي إن الستر هو الحل الوحيد. وافتكرت هناء وهي بتهزر وتقول إنها هي وجوزها هيكونوا أهل أحسن مني بكتير. وافتكرت لما أمي طلبت مني صور من تحاليل الحمل وأوراق المتابعة عشان حالات الطوارئ. وافتكرت لما هناء كانت بتلح تعرف لو كنت مضيت على ورق شهادة الميلاد ولا لسه.
وقتها كنت فاكرة إن ده مجرد فضول وتقُل دم ورخامة أهلي المعتادة.
بس دلوقتي عرفت إن ده كان ترتيب لجريمة.
ريقي نشف، وبصيت للظابط وقلت له أيوة.. حصل.
المقدم حازم بص لي بتركيز وهز رأسه، وقال بصوت واطي خليكي طبيعية جداً، متظهريش إنك عرفتي حاجة.. إحنا محتاجينهم يطمنوا عشان يغلطوا.
خرج الظابط، ودخلت أمي وهناء الأوضة. ملامحهم كانت هادية، كأنهم بيمثلوا الحزن بإتقان. أمي قربت مني وبست راسي وقالت خلاص يا بنتي، ربنا يعوض عليكي، قومي أنتِ بس بالسلامة وكل حاجة هتتنسي.
غمضت عيني عشان مداريش الغل اللي فيها، وقلت بضعف مصطنع ماما.. أنا عاوزة أشوف ليلى، حتى لو ماتت، عاوزة أودعها.
هناء اتوترت وبصت لأمي بسرعة وقالت تودعي إيه يا سارة؟ المستشفى خلصت الإجراءات وبابا استلم الجثة
ودفنها بسرعة إكراماً ليها.. مش ناقصين فضايح ونقعد نستنى تصاريح.
قلبي كان هيوقف من القهرة. بابا؟! حتى بابا معاهم؟ استلموا جثة مين؟ بنتي لسه في الحضانة!
قلت لها طيب وروني شهادة الوفاة، عاوزة أتأكد.
أمي ردت بحدة غريبة مش وقته يا سارة، أنتِ تعبانة، ارتاحي دلوقتي ولما تخرجي نشوف الورق ده.
يومين عدا وأنا بمثل إني مستسلمة، لحد ما الممرضة دخلت بالليل وقالت لي بصوت واطي المقدم حازم مستنيكي في الممر، العربية جاهزة.
قمت بالعافية، وجسمي كله بيوجعني من الجرح، وخرجت مع الممرضة من باب خلفي. المقدم حازم كان مستني، وأخدني فوراً لمبنى الحضانة. أول ما شوفتها.. حتة لحمة حمراء، صغيرة أوي، وموصلة بأجهزة.. عرفتها. دي ليلى. دي روحي.
قعدت أعيط قدام الحضانة، والظابط قال لي سارة، إحنا لقطنا مكالمة بين أختك وجوزها.. هما كانوا متفقين مع حد يشتري البنت بمجرد ما تتولد، والحادثة كانت عشان تجهضك قسرياً أو تقتلك وتتاخد البنت في وسط الزحمة.. بس ربنا ستر والعملية نجحت والبنت عاشت.
اللي حصل بعد كده كان صدمة للكل.
المقدم حازم رتب كمين. أمي وهناء كانوا بيحاولوا
يخلصوا ورق تنازل مزور عشان يطلعوا البنت من الحضانة ويهربوا بيها بره المحافظة. وفي اللحظة اللي كانوا بيمضوا فيها الورق في مكتب المدير، دخلت عليهم وأنا على كرسي متحرك، ومعايا حازم وقوة من الشرطة.
أمي أول ما شافتني وشها بقى أصفر زي الليمونة. هناء حاولت تهرب بس العساكر مسكوها.
صرخت فيهم بعتوني بكام؟ بعتوا حفيدتكم ولحمكم بكام؟
أمي بدأت تصوت وتقول ده عشانك! عشان تعيشي راسك مرفوعة!
رديت عليها بقوة أنا راسي مرفوعة بليلى، لكن أنتم اللي راسكم في الطين للأبد.
التحقيقات كشفت إن هناء وجوزها كانوا مديونين بمبالغ كبيرة، وأمي وافقتهم عشان تخلص من العار اللي هي شايفاه. العربية الرمادي طلعت ملك جوز هناء، وهي اللي كانت سايقة يومها.
اتحكم عليهم بالسجن المشدد بتهمة الشروع في قتل وتزوير ومحاولة خطف طفل.
أما أنا، فخرجت من المستشفى ومعايا ليلى في حضني.
صحيح خسرت أهلي، وصحيح هربي بنتي لوحدي، بس المرة دي وأنا مطمنة.. مفيش جوانتي أسود بيخبي جروح، ومفيش كدب بيخبي حقيقة. ليلى كبرت وبقت مالية عليا الدنيا، وكل ما ببص في عينيها بفتكر إن الحق دايماً بيظهر،
مهما حاولوا يدفنوه بالحيا.

تم نسخ الرابط