خلف ملامح الفرح

لمحة نيوز

خرجنا من الأوضة، كانت لينا واقفة وماسكة البالونة الكبيرة اللي فيها "السر"، والناس كلها بتعد: "تلاتة.. اتنين.. واحد!"
لينا فرقعت البالونة، وخرج منها ورق بمبي كتير ملى الجنينة، والناس كلها بدأت تصوت وتغني: "بنت! مبروك يا لينا! هتبقى أحلى أم لبنت!"
لينا كانت بتضحك وسط الورق البمبي وهي طايرة من الفرحة، بتبص لنا ومستنية نشاركها اللحظة، وهي مكنتش تعرف إن الورق اللي بيقع عليها ده هو لون "الموت" اللي شايلة جواه، وإن البنت اللي استنتها هي أكبر كذبة عاشتها في حياتها.
إيثان بص لي وعينه مليانة دموع ورعب، مكنش قادر ينطق والناس بتبارك له. قربت منها، والناس فاكرة إني هحضنها، بس همست في ودنها والدموع في عيني: "لينا.. لازم نمشي دلوقتي. مفيش بيبي يا لينا.. إنتي لازم تعيشي إنتي."
الضحكة اتجمدت على وش لينا، والورق البمبي لسه مالي شعرها،
والسكوت حل على الجنينة كلها وكأن ملك الموت دخل الحفلة بدون عزومة. اليوم اللي كان المفروض يبدأ فيه عمر جديد، كان هو اليوم اللي بنحاول فيه نلحق اللي فاضل من عمر لينا.
لينا كانت واقفة والورق البمبي لسه بيقع حواليها، وعينيها كانت بتتحرك ما بيني وبين إيثان اللي كان وشه شاحب زي الأموات. الناس حوالينا بدأت تسكت لما شافوا المنظر، الضحك اللي كان مالي المكان اتحول لهمس وتوتر.
"إنتي بتقولي إيه يا ميف؟" لينا سألت بصوت مرعوش وهي بتضحك ضحكة مش مصدقة. "إنتي أكيد بتهزري.. إحنا لسه مفرقعين البالونة! إحنا لسه مختارين اسم لولا!"
أخدت الورقة من إيدها وحطيتها في جيبي، ومسكت إيديها الساقعة. "لينا، اسمعيني كويس. أنا مش بهزر. الصورة دي.. الصورة دي مفيش فيها نبض جنين. دي كتلة خلايا بتكبر غلط. إيثان، خد المفاتيح وحرك العربية حالاً."
لينا بدأت
تصرخ: "لأ! أنا حاسة بيها! هي بتتحرك جوايا!"
بصيت لها بكسرة قلب وقلت لها الحقيقة المرة: "دي مش حركة يا لينا.. ده ضغط الخلايا على أعصابك. الدكتور اللي عملك الأشعة دي مكنش دكتور، ده كان مجرم. الورم ده لو استنى للصبح ممكن ينتشر في جسمك كله."
الجنينة اللي كانت من شوية رمز للحياة، بقت فجأة باردة وموحشة. الضيوف بدأوا يمشوا وهم مش مستوعبين الصدمة. بابا وماما كانوا واقفين مشلولين من الرعب، وإيثان كان بيسند لينا وهي بتنهار تماماً، فستانها الأصفر الرقيق اتملى من تراب الأرض وهي بتقع على ركبها وسط الورق البمبي اللي كان المفروض يعلن عن "بنت" مكنتش موجودة أصلاً.
وصلنا المستشفى في حالة طوارئ. وفي خلال ساعات، كانت لينا في غرفة العمليات. الدكتور الجراح خرج ووجهه مجهد، بص لي وقال: "لو كنتوا اتأخرتوا ساعتين كمان، كان الرحم انفجر وكان حصل
نزيف داخلي ملوش حل. إنتي أنقذتي حياتها يا دكتورة."
أخدت نفس طويل، لأول مرة من ساعات. قعدت على الكرسي في الطرقة وبصيت لإيثان اللي كان دافن وشه بين إيديه.
بعد يومين، لينا فتحت عينيها. كانت ضعيفة جداً، وبصت لبطنها اللي مابقتش موجودة، وبصت لي بدموع هادية.
"ميف.." قالت بصوت ضعيف. "أنا كنت فاكرة إني بقيت أم."
مسكت إيدها وقلت لها: "إنتي لسه موجودة معانا يا لينا، وده أهم من أي حاجة في الدنيا."
لينا عاشت، بس الحفلة دي فضلت محفورة في ذاكرة العيلة كلها. البالونة اللي فرقعت وطلعت ورق بمبي مكنتش بتعلن عن نوع جنين، كانت بتعلن عن نهاية وهم كبير.. وبداية صعبة لرحلة علاج لينا من المرض اللي كان مستخبي ورا فرحتنا.
أحياناً، الخبرة والمهنة بيبقوا لعنة، لأنهم بيجبروك تنهي الفرحة قبل ما تبدأ.. بس في ليلتها، كان ده التمن الوحيد عشان لينا تفضل
منورة حياتنا.

تم نسخ الرابط